متابعة البنية التحتية والخدمات الصحية ورفع جودة التعليم
ضمن رؤية مؤسسية متكاملة
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
لا تُقاس قوة المؤسسات التعليمية بعدد مدارسها فحسب، بل بقدرتها على مراجعة واقعها باستمرار، واستثمار تاريخها، وتحويل التحديات إلى فرص للتطوير. وعندما تنزل القيادات التعليمية إلى الميدان، فإنها ترسل رسالة واضحة بأن عملية الإصلاح تبدأ من الواقع، لا من المكاتب.
وفي أوغندا، تتواصل ملامح المشروع المؤسسي الذي يقوده المجلس الإسلامي الأعلى، حيث تتكامل جهود تحديث الإدارة، وبناء القيادات، وتعزيز وحدة الصف، مع إعادة تقييم المؤسسات التعليمية التاريخية وتطويرها بما يلبي احتياجات المجتمع المسلم ويضمن استدامة رسالته التعليمية.
جولة ميدانية لمراجعة الواقع التعليمي
وفي هذا السياق، أجرى أمين التعليم بالمجلس الإسلامي الأعلى في أوغندا، الشيخ جمعة بخيت كوكو، جولة تفقدية لعدد من المؤسسات التعليمية الإسلامية في منطقة بوغندا الغربية الإسلامية، شملت مدارس ومؤسسات أسسها المجلس الإسلامي الأعلى وأخرى أنشأها مسلمون، وذلك في مقاطعة كالونغو التابعة لمنطقة ماساكا الإسلامية.
واستهل الجولة بزيارة مفاجئة إلى مدرسة “باجا كوميونيتي” الابتدائية، حيث تفقد مرافقها واجتمع بإدارة المدرسة، مشيدًا بمبادرة مؤسسيها في إنشاء مؤسسة تعليمية تسهم في إعداد الأجيال، وبالاستثمار في توفير بيئة تعليمية مناسبة.
دعوة لزيادة الالتحاق وتعزيز الشراكة
ورغم إشادته بالبنية التحتية للمدرسة، أعرب أمين التعليم عن قلقه من انخفاض أعداد الطلاب مقارنة بالطاقة الاستيعابية للمؤسسة، داعيًا إدارة المدرسة إلى تكثيف التواصل مع المجتمع المحلي وتشجيع أولياء الأمور على تسجيل أبنائهم فيها، بدلًا من إرسالهم إلى مدارس بعيدة.
كما حث إدارة المدرسة على توثيق التعاون مع إدارة التعليم بالمجلس الإسلامي الأعلى للاستفادة من البرامج التعليمية والتطويرية التي ينفذها المجلس.
إحياء المؤسسات التعليمية التاريخية
وتضمنت الجولة زيارة كلية “كابوكونغي” لإعداد المعلمين، التي أسسها المجلس الإسلامي الأعلى في أواخر سبعينيات القرن الماضي، قبل أن يتوقف نشاطها بقرار من وزارة التعليم في السنوات الأخيرة.
وخلال الزيارة، أكد الشيخ جمعة بخيت كوكو أن مباني الكلية، رغم قدمها، ما تزال تمتلك مقومات تؤهلها للترميم وإعادة توظيفها لخدمة قطاع التعليم، بما يحافظ على الإرث التعليمي للمؤسسة ويعيد الاستفادة منه.
كما اطلع على حجر الأساس الخاص بسكن الطالبات، الذي افتتح عام 1985 على يد كبير قضاة أوغندا آنذاك، فضيلة الشيخ عبد عبيد كاموليغيا، بعد إنشائه بتمويل جمعه المجلس الإسلامي الأعلى من رابطة العالم الإسلامي.
متابعة الخدمات الصحية بالمؤسسات الإسلامية
وشملت الجولة أيضًا الوحدة الصحية التابعة للمؤسسة، حيث استمع أمين التعليم إلى العاملين فيها الذين أوضحوا توقف إمدادات الأدوية والمستلزمات الطبية التي كانت تصل سابقًا من المكتب الطبي الإسلامي الأوغندي، رغم استمرار المركز في تقديم خدماته للسكان.
ووعد بنقل هذه الملاحظات إلى الجهات المختصة داخل المكتب الطبي الإسلامي الأوغندي للنظر في معالجتها.
نجاح مدرسة إسلامية في تحقيق نمو لافت
واختتمت الجولة بزيارة مدرسة “كابوكونغي” الثانوية الإسلامية، حيث استعرضت الإدارة ما تحقق خلال السنوات الأخيرة من توسع في البنية التحتية، وإنشاء مختبر علمي حديث، وارتفاع عدد الطلاب إلى أكثر من ألفي طالب، نتيجة التعاون مع وزارة التعليم وأولياء الأمور والشركاء.
وأشاد أمين التعليم بهذا التطور، مؤكدًا أهمية استمرار التنسيق مع إدارة التعليم بالمجلس الإسلامي الأعلى لتعزيز جودة التعليم والارتقاء بالأداء المؤسسي.
خلاصة المشهد
تعكس هذه الجولة تحولًا لافتًا في منهج عمل المجلس الإسلامي الأعلى في أوغندا، إذ لم تعد المتابعة تقتصر على إدارة المؤسسات، بل أصبحت تشمل تقييم الأداء، وإحياء المؤسسات التاريخية، وتحسين البيئة التعليمية، وربط المدارس بالمجتمع والجهات الحكومية، بما يؤكد أن التعليم يشكل أحد المحاور الرئيسة في المشروع المؤسسي الشامل الذي يشهده المسلمون في أوغندا.
المصدر: الصفحة الرسمية للمجلس الإسلامي الأعلى في أوغندا (Uganda Muslim Supreme Council – UMSC).