في زمن الحرب.. المؤسسات الإسلامية تتجاوز حدود المدن لتبقى النساء والأسر جزءًا من شبكة الدعم المجتمعي

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في خاركيف، أقصى شرق أوكرانيا، تبدو الحرب حاضرة في تفاصيل المدينة وحياة أسرها، فيما تظل الحاجة إلى الدعم النفسي والاجتماعي جزءًا من واقع النساء والأطفال الذين يعيشون في هذه الظروف.
ومن مدن بعيدة في غرب البلاد، تصل نساء عاملات في مؤسسات إسلامية ونسائية إلى خاركيف، حاملةً رسالة تتجاوز حدود المسافة الجغرافية؛ مفادها أن النساء والأسر في المدينة ليسوا وحدهم، وأن التضامن داخل المجتمع المسلم يمكن أن يتحول إلى حضور ومساندة ولقاء مباشر.
وفي هذا السياق، جاء اللقاء في المركز الثقافي الإسلامي «المنار» مساحةً للتواصل والاستماع وتبادل الخبرات، حيث اجتمعت ممثلات مؤسسات نسائية وإسلامية حول قضايا الأسرة والمرأة والتوازن النفسي، في مشهد يعكس استمرار الروابط المجتمعية بين المسلمين في مختلف مناطق أوكرانيا رغم ظروف الحرب.
حين تصبح الزيارة فعل تضامن
شهد المركز الثقافي الإسلامي «المنار» في خاركيف يوم 5 سبتمبر 2026 لقاءً جمع ممثلات عن رابطة المسلمات في أوكرانيا وعددًا من المؤسسات والناشطات، في إطار زيارة حملت طابعًا اجتماعيًا وإنسانيًا، وركزت على دعم النساء والأسر وتعزيز التواصل داخل المجتمع المسلم.
واستُهل اللقاء بمحاضرة قدمها مفتي الإدارة الدينية لمسلمي أوكرانيا «أمة»، الشيخ مراد سليمانوف، تناولت موضوع «فقه الأسرة»، متطرقًا إلى الحياة الأسرية في الإسلام، وحقوق الزوجين وواجباتهما، وأهمية الاحترام المتبادل والمسؤولية والقيم التي تقوم عليها الأسرة المسلمة.
برنامج نسائي لتقديم الدعم
وعقب المحاضرة، أُقيم برنامج نسائي ركز على تقديم الدعم للنساء وتعزيز التواصل بين المشاركات، واشتمل على محاور تناولت قضايا المرأة والأسرة والتوازن النفسي في الظروف الراهنة.
وشارك في البرنامج عدد من القيادات والناشطات في العمل النسائي، من بينهن عائشة عيسى، رئيسة رابطة المسلمات في أوكرانيا، وسوزانا إسلاموفا، رئيسة منظمة «مريم»، وتنزيلا عيسى، الأخصائية النفسية ورئيسة القسم النسائي في المركز الثقافي الإسلامي «المسار».
المرأة والأسرة في قلب الحوار
وتناول البرنامج النسائي محورين رئيسيين هما «كرامة الوحدة» و«طريق التوازن»، حيث تبادلت المشاركات الخبرات والتجارب، وناقشن القضايا التي تكتسب أهمية خاصة للنساء والأسر والمجتمع المسلم في الظروف الراهنة.
ولم يقتصر اللقاء على الجانب المعرفي، بل أتاح مساحة للتواصل المباشر والاستماع وتبادل الخبرات، بما يعزز الروابط بين العاملات في المؤسسات الإسلامية والنسائية في مناطق مختلفة من البلاد.
زيارة تتجاوز حدود المدن
وتكتسب الزيارة دلالتها من انتقال ممثلات المؤسسات من مناطق بعيدة في غرب أوكرانيا إلى خاركيف في الشرق، في خطوة تعكس حضور التضامن المجتمعي في ظل الحرب، وتؤكد أن الدعم لا يتوقف عند حدود المدينة التي تعمل فيها المؤسسة أو الناشطات.
وبعد انتهاء البرنامج، اجتمعت المشاركات على مأدبة غداء، واستكملن اللقاء في أجواء ودية أتاحت مزيدًا من التواصل والتقارب، فيما وُجّه الشكر إلى منظمي اللقاء والمركز الثقافي الإسلامي «المنار» على الاستضافة والرعاية.
ومن خاركيف، حمل اللقاء رسالة تضامن مع النساء والأسر التي تواجه ظروف الحرب، من خلال حضور نسائي جاء من مناطق أخرى من البلاد، ليؤكد أن شبكات الدعم داخل المجتمع المسلم يمكن أن تمتد عبر المسافات، وأن الوقوف إلى جانب الأسر في أوقات الأزمات يبدأ أحيانًا من زيارة واستماع وتواصل مباشر.
وفي ختام اللقاء، رفعت المشاركات الدعاء للإخوة والأخوات في خاركيف ومختلف أنحاء أوكرانيا، سائلين الله السلام العادل والأمن والحماية للجميع.

