جامعة سراييفو تشهد أطروحة أكاديمية جديدة لتعزيز جودة التعليم الديني في المدارس الإسلامية
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في خطوة علمية تُسلّط الضوء على مستقبل التعليم الديني وتطوير البيئة التربوية داخل المدارس الإسلامية، شهدت كلية العلوم الإسلامية بجامعة سراييفو، الواقعة في العاصمة البوسنية سراييفو وسط البلاد، مناقشة أطروحة دكتوراه تناولت لأول مرة بصورة أكاديمية شاملة واقع العمل التربوي داخل المدارس الإسلامية الداخلية في البوسنة والهرسك، بما يفتح الباب أمام تحسين جودة التعليم والرعاية التربوية للطلاب.
ونال الباحث أحمد تشوليتش درجة الدكتوراه يوم الاثنين 11 مايو/أيار 2026، بعد مناقشة أطروحته بعنوان: «العمل التربوي في المدارس الإسلامية بالبوسنة والهرسك: المقاربات والتحديات»، أمام لجنة أكاديمية متخصصة في كلية العلوم الإسلامية بجامعة سراييفو، في حدث يُبرز اهتمام المؤسسات التعليمية الإسلامية في البلاد بتطوير المنظومة التربوية وفق أسس علمية وبحثية حديثة.
مناقشة علمية حول تطوير البيئة التربوية
شكّلت الأطروحة محطة علمية مهمة لبحث واقع التربية داخل الأقسام الداخلية للمدارس الإسلامية «المدارس الشرعية»، مع التركيز على التحديات العملية وأساليب الارتقاء بالجانب التربوي والتعليمي للطلبة المقيمين.
وضمّت لجنة المناقشة كلاً من الأستاذ الدكتور الحافظ عيد سماييتش رئيسًا، والأستاذة الدكتورة دينا سييامخودجيتش ناداريفيتش مشرفة علمية، والأستاذ الدكتور مصطفى حساني مشرفًا مشاركًا، إلى جانب الأستاذ الدكتور هاريس سيريتش، والأستاذ الدكتور عدنان توفيكشيتش عضوين في اللجنة.
أول دراسة شاملة في السياق الأكاديمي المحلي
بحسب تقييم اللجنة، تكتسب الأطروحة أهمية خاصة لأنها تُعد أول دراسة متكاملة ومنهجية قائمة على البحث الميداني تقدّم تصورًا علميًا شاملاً عن العمل التربوي داخل الأقسام الداخلية للمدارس الإسلامية في البوسنة والهرسك.
كما نجحت الدراسة في الجمع بين النظريات التربوية الحديثة وممارسات التربية الدينية الواقعية، مع تقديم توصيات عملية قابلة للتطبيق لتحسين جودة العمل التربوي داخل المدارس الإسلامية، بما يمكن أن تستفيد منه المؤسسات التعليمية الإسلامية وصنّاع السياسات التعليمية.
ورأت اللجنة أن نتائج البحث يمكن أن تسهم بصورة مباشرة في دعم تطوير المؤسسات التعليمية التابعة للمجتمع المسلم في البوسنة والهرسك، إضافة إلى إفادة المختصين في تطوير السياسات التعليمية وضمان الجودة الأكاديمية.
مسيرة أكاديمية حافلة في التعليم الديني
وُلد أحمد تشوليتش في 25 يوليو/تموز 1992 بمدينة زينيتسا، الواقعة في وسط البوسنة والهرسك، وأكمل تعليمه الأساسي في مدينة جيبتشه شمال البلاد، قبل أن يتخرج في مدرسة «إلتشي إبراهيم باشا» الثانوية الإسلامية بمدينة ترافنيك وسط البلاد.
وفي عام 2015 أنهى دراسته الجامعية الأولى في قسم الشريعة بكلية العلوم الإسلامية بجامعة سراييفو، ونال «شارة الذهب» المرموقة من الجامعة تقديرًا لتفوقه الأكاديمي، قبل أن يُتم دراسة جامعية ثانية في التربية الدينية عام 2016، ثم يناقش رسالة الماجستير عام 2019.
ويعمل منذ عام 2016 في كلية العلوم الإسلامية بجامعة سراييفو مساعدًا أكاديميًا ثم محاضرًا مساعدًا في قسم التربية الدينية وعلم النفس الديني، كما شارك في تدريس عدد من المقررات العلمية، وأسهم في تأليف ونشر تسعة أبحاث علمية ومهنية في دوريات محلية ودولية، بينها أبحاث مفهرسة ضمن قاعدة «سكوبس» العلمية.
3 دلالات رئيسية تحملها الأطروحة
أولًا: تعكس تنامي الاهتمام بتطوير جودة التعليم الديني داخل المدارس الإسلامية في البوسنة والهرسك عبر أدوات بحثية أكاديمية حديثة.
ثانيًا: تؤكد أهمية الجمع بين التربية الدينية والإدارة التربوية الحديثة لمعالجة التحديات المرتبطة بالحياة الداخلية للطلبة.
ثالثًا: تكشف عن توجه متزايد داخل المؤسسات الأكاديمية الإسلامية نحو بناء سياسات تعليمية قائمة على البحث العلمي والتقييم الميداني.
يُذكر بأن البوسنة والهرسك تضم مجتمعًا مسلمًا يُقدّر بنحو 50% من إجمالي السكان، وتُعد المدارس الإسلامية التابعة للمشيخة الإسلامية في البوسنة والهرسك من أبرز المؤسسات التعليمية الدينية التي لعبت دورًا مهمًا في الحفاظ على الهوية الإسلامية والتعليم الديني منذ عقود.
ـ المصدر: كلية العلوم الإسلامية في سراييفو عاصمة البوسنة والهرسك






