مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

النمسا.. خاتم إسلامي نادر يعيد قراءة فصل من التاريخ المنسي

الهيئة الإسلامية الرسمية في النمسا تزور متحف روليت في بادن

الهيئة الإسلامية الرسمية في النمسا تزور متحف روليت في بادن للاطلاع على خاتم إسلامي من القرنين الثامن أو التاسع يحمل نقشًا بالخط الكوفي

الزيارة تعكس اهتمام الهيئة الإسلامية الرسمية في النمسا بإحياء الذاكرة التاريخية وتعزيز جسور التواصل الحضاري

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

لا يقتصر دور المؤسسات الإسلامية الرسمية على رعاية الشؤون الدينية وتنظيم حياة المسلمين، بل يمتد أيضًا إلى إبراز الذاكرة التاريخية واستكشاف الإسهامات الحضارية للإسلام في البلدان التي يعيش فيها المسلمون.

وفي ظل الاهتمام المتزايد بقراءة التاريخ المشترك وتعزيز الحوار الثقافي، تبرز المبادرات التي تربط الحاضر بالماضي بوصفها جسورًا للتفاهم، وتؤكد أن التراث الإسلامي يمثل جزءًا من التاريخ الأوروبي المشترك، بما في ذلك تاريخ النمسا.

التراث الإسلامي بوابة لفهم التاريخ المشترك

فقد زار وفد من الهيئة الإسلامية الرسمية في النمسا، برئاسة رئيس الهيئة أوميت فورال، متحف روليت في مدينة بادن بولاية النمسا السفلى، للاطلاع على خاتم إسلامي نادر يحمل نقشًا بالخط الكوفي، يعود إلى القرنين الثامن أو التاسع الميلادي، ويُعد من أبرز القطع الأثرية الإسلامية المكتشفة في النمسا.

وجاءت الزيارة بحضور مدير دائرة التعليم في الهيئة الإسلامية بينور مصطفى، ونائب مدير معهد التربية الدينية الإسلامية في الكلية التربوية بفيينا والنمسا السفلى غيرنوت غالب شتانفل، وأستاذ الدراسات الإسلامية روديغر لولكر، والفنانة فريدريكا فاختر-شتانفل، حيث استقبلهم في المتحف مديرته أولريكه شولدا.

خاتم نادر يروي فصلًا مبكرًا من تاريخ الإسلام في النمسا

تمحورت الزيارة حول معاينة هذا الاكتشاف الأثري الاستثنائي، الذي لا يزال معروفًا في نطاق أكاديمي محدود، رغم قيمته التاريخية الكبيرة. ويتميز الخاتم بنقش كوفي يعود إلى بدايات الحضارة الإسلامية، ما يجعله شاهدًا ماديًا نادرًا على الروابط التاريخية التي جمعت الأراضي النمساوية بالعالم الإسلامي منذ أكثر من اثني عشر قرنًا.

ويمنح هذا الاكتشاف الباحثين نافذة مهمة لدراسة التبادل الحضاري والتجاري والثقافي الذي شهدته أوروبا في العصور الوسطى، بعيدًا عن الصور النمطية التي تختزل العلاقة بين الحضارات في الصراعات وحدها.

اكتشاف أثري يعود إلى عام 1999

ويرجع العثور على الخاتم إلى عام 1999، عندما اكتُشف خلال حفريات أثرية في مدينة بادن قرب فيينا، أشرفت عليها عالمة الآثار دوروثيا تالا. ومنذ ذلك الحين، احتفظت القطعة بقيمتها العلمية بوصفها واحدة من أهم اللقى الإسلامية المكتشفة داخل النمسا.

وتوفر هذه القطعة الأثرية مادة علمية مهمة للمتخصصين في التاريخ والآثار والدراسات الإسلامية، لما تحمله من دلالات تتعلق بحركة الأشخاص والبضائع والأفكار بين أوروبا والعالم الإسلامي خلال القرون الأولى للهجرة.

إحياء الذاكرة التاريخية وبناء الجسور الحضارية

وتعكس زيارة الهيئة الإسلامية الرسمية في النمسا اهتمامها بإحياء الذاكرة التاريخية وتعزيز جسور التواصل الحضاري من خلال إبراز الإرث الإسلامي الموجود داخل النمسا، بما يسهم في تعميق الوعي بتاريخ التفاعل بين الحضارات، ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون مع المتاحف والمؤسسات الأكاديمية والثقافية.

كما تؤكد هذه المبادرات أن قراءة التاريخ من خلال الشواهد الأثرية لا تقتصر على توثيق الماضي، بل تمثل وسيلة لتعزيز الحوار الثقافي، وإبراز الإسهامات الإسلامية في التاريخ الأوروبي، وترسيخ قيم المعرفة والانفتاح بين الشعوب.

نبذة عن المسلمين في النمسا

تقع النمسا في قلب أوروبا الوسطى، ويبلغ عدد سكانها نحو 9.2 ملايين نسمة، ويُقدَّر عدد المسلمين فيها بنحو 800 ألف مسلم، أي ما يقارب 9% من إجمالي السكان، وتُعد الهيئة الإسلامية الرسمية في النمسا الممثل القانوني للمسلمين في البلاد، حيث تضطلع بأدوار دينية وتعليمية وثقافية واجتماعية واسعة.

خاتمة

تكشف هذه الزيارة أن الاهتمام بالموروث الإسلامي لا يقتصر على حفظ الآثار، بل يمتد إلى إعادة اكتشاف صفحات مضيئة من التاريخ، وإبرازها بوصفها جزءًا من الذاكرة الحضارية المشتركة. ومن خلال هذا النهج، تقدم الهيئة الإسلامية الرسمية في النمسا نموذجًا لمؤسسة تنظر إلى التراث باعتباره أداة لتعزيز المعرفة، وبناء جسور التواصل بين الحضارات، وترسيخ الحضور الإسلامي الإيجابي في المجتمع النمساوي.

ـ المصدر: الهيئة الإسلامية الرسمية في النمسا

التخطي إلى شريط الأدوات