مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في جنوب شرقي أوروبا، تمتد بلغاريا في الجزء الشرقي من شبه جزيرة البلقان، بين الجبال والتلال والسهول، وتطل على البحر الأسود. وتحمل البلاد تاريخًا عريقًا امتد على مدار العصور، ترك أثره في مدنها ومعالمها وثقافتها، فيما يحتفظ التراث الإسلامي بحضور واضح في عدد من مناطقها من خلال المساجد والمؤسسات الدينية والتعليمية.
جغرافيا وتاريخ..
بلغاريا عند ملتقى أوروبا والشرق
تقع جمهورية بلغاريا في جنوب شرقي أوروبا، وتطل على البحر الأسود من جهة الشرق، وتحدها رومانيا شمالًا، وتركيا واليونان جنوبًا، وصربيا ومقدونيا الشمالية غربًا. وتبلغ مساحتها نحو 111 ألف كيلومتر مربع، وعاصمتها صوفيا.
وفي تاريخها الحديث، أُعلنت بلغاريا دولة ذات حكم ذاتي عام 1878، ثم أعلنت استقلالها الكامل عن الدولة العثمانية في 22 سبتمبر/أيلول 1908. وبعد نهاية الحكم الشيوعي عام 1989، بدأت البلاد مرحلة التحول الديمقراطي، وأصبحت جمهورية برلمانية وفق دستور عام 1991.
وانضمت بلغاريا إلى حلف شمال الأطلسي عام 2004، ثم إلى الاتحاد الأوروبي عام 2007، قبل أن تصبح عضوًا كاملًا في منطقة شنغن عام 2025.
ويبلغ عدد سكان بلغاريا نحو 6.4 مليون نسمة وفق أحدث البيانات الرسمية، فيما تبلغ مساحتها 110,996.8 كيلومترًا مربعًا.
المسلمون في بلغاريا..
حضور تاريخي ومجتمع متنوع
يشكل المسلمون مكوّنًا مهمًا من المجتمع البلغاري، ولهم حضور تاريخي ممتد، إلى جانب مساجد ومؤسسات دينية وتعليمية في مناطق مختلفة من البلاد.
ووفق التعداد السكاني الرسمي لعام 2021، بلغ عدد من أعلنوا انتماءهم إلى الإسلام 638,708 أشخاص، بنسبة 10.8% ممن أجابوا عن سؤال الدين. وفي المقابل، تورد إحصاءات وتقديرات أخرى نسبة للمسلمين تتجاوز 12% من إجمالي السكان، وهو اختلاف يرتبط بطريقة احتساب البيانات ومصدرها.
ويتركز الوجود الإسلامي بصورة خاصة في عدد من المناطق الشمالية والجنوبية والشرقية، وتظهر نسب مرتفعة للمسلمين في مناطق مثل كاردجالي ورازغراد وتارغوفيشته وسيليسترا وشومن.
ويضم المجتمع المسلم البلغاري خلفيات عرقية متنوعة، في مقدمتها الأتراك والبوماك والروما، مع بقاء الانتماء الديني والانتماء العرقي مسارين مختلفين في توصيف المجتمع وتكوينه.
موقع استراتيجي واقتصاد متنوع..
بوابة بين أوروبا والشرق
يمنح موقع بلغاريا أهمية خاصة في جنوب شرقي أوروبا، فهي تقع عند ملتقى طرق تصل أوروبا بالمناطق الواقعة شرقها وجنوبها، وتطل على البحر الأسود، مما جعلها عبر التاريخ نقطة مهمة لحركة التجارة والنقل والتواصل بين المناطق المختلفة.
وشهدت البلاد تحولًا سياسيًا واقتصاديًا واسعًا منذ نهاية الحكم الشيوعي، وانتقلت إلى اقتصاد السوق، ثم عززت ارتباطها بالمؤسسات الأوروبية والدولية. ويقوم اقتصادها اليوم على قطاعات متنوعة، في مقدمتها الخدمات والصناعة، إلى جانب الزراعة والسياحة وغيرها من الأنشطة.
وتجمع بلغاريا بين طبيعة متنوعة وتاريخ ممتد على مدار العصور، وتضم مدنًا ومعالم تعكس جوانب متعددة من تاريخها الأوروبي، إلى جانب تراث إسلامي حاضر في المساجد والمعالم والمؤسسات الدينية والتعليمية، ليبقى هذا الحضور جزءًا من المشهد الثقافي والاجتماعي للبلاد.
المصادر:
المعهد الوطني للإحصاء في بلغاريا (NSI).
مجلس وزراء جمهورية بلغاريا.