برنامج متكامل يجمع بين التعليم والهوية والتاريخ لتعزيز ارتباط الأجيال الجديدة بوطنها الأم

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
تُعد المبادرات التعليمية والثقافية الموجهة إلى أبناء الجاليات المسلمة في المهجر من أهم الوسائل للحفاظ على الهوية وترسيخ الانتماء، إذ تتجاوز حدود التعليم التقليدي لتصبح جسورًا تربط الأجيال الجديدة بتاريخها وثقافتها وذاكرتها الجماعية.
ومع اتساع رقعة الاغتراب، تزداد الحاجة إلى برامج تجمع بين المعرفة والتجربة الميدانية، وتمنح الشباب فرصة لاكتشاف جذورهم بعيدًا عن الاندماج الذي قد يضعف صلتهم بوطنهم الأصلي.
وفي هذا السياق، اختُتمت في العاصمة البوسنية سراييفو فعاليات المدرسة الصيفية «الجذور والهوية» لشباب الجاليات البوشناقية في المهجر، وهي أول مبادرة من نوعها تستهدف أبناء الجاليات البوشناقية المقيمين في عدد من الدول الأوروبية، ونظمتها مكتبة الغازي خسرو بك بالتعاون مع مفتية غرب أوروبا، وبرعاية المشيخة الإسلامية في البوسنة والهرسك، بهدف تعزيز ارتباط الأجيال الجديدة بوطنها الأم، وترسيخ هويتها الإسلامية والوطنية من خلال برنامج علمي وثقافي متكامل.
قيادة مؤسسية لمبادرة رائدة
مثلت المدرسة الصيفية أول تجربة تجمع شباب الجاليات البوشناقية في أوروبا ضمن برنامج موحد، تقوده مكتبة الغازي خسرو بك في سراييفو بالشراكة مع مفتية غرب أوروبا، وبدعم من المشيخة الإسلامية في البوسنة والهرسك، في إطار رؤية مشتركة لتعزيز التواصل بين أبناء المهجر ومؤسساتهم الدينية والثقافية في الوطن.
برنامج يجمع بين المعرفة والانتماء
اشتمل البرنامج على محاضرات علمية وفكرية، ولقاءات حوارية، وزيارات ميدانية إلى أبرز المعالم الدينية والتاريخية والثقافية في البوسنة والهرسك، بما أتاح للمشاركين التعرف على تاريخ بلادهم ومؤسساتها الإسلامية وإرثها الحضاري، إلى جانب بناء علاقات جديدة بين شباب الجاليات البوشناقية القادمين من مختلف الدول الأوروبية، في تجربة جمعت بين التعليم والمعايشة المباشرة.
ختام النسخة الأولى ورسالة للمستقبل
واختُتمت فعاليات المدرسة الصيفية بحفل رسمي جرى خلاله توزيع شهادات المشاركة على الطلاب، وسط إشادة بنجاح النسخة الأولى، والتأكيد على أهمية استمرار هذا البرنامج بوصفه منصة تعليمية وثقافية تسهم في إعداد جيل أكثر وعيًا بهويته، وأوثق صلة بجذوره، وأكثر قدرة على نقل هذا الإرث إلى أبناء الجاليات البوشناقية في أوروبا خلال السنوات المقبلة.