مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

كوسوفا.. مؤتمر لحماية ذاكرة أكبر شعب مسلم في البلقان.. يوحد المؤسسات الأرشيفية الألبانية

عشر سنوات من التعاون لحفظ التراث الوثائقي والهوية التاريخية للألبان في غرب البلقان

بريزرن.. مدينة المآذن وأيقونة التاريخ القومي الألباني

تحتضن لقاءً ثقافيًا يعزز الذاكرة المشتركة والبحث العلمي

بين كوسوفا وألبانيا

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في مدينة بريزرن، إحدى أهم المدن التاريخية والثقافية للشعب الألباني في غرب البلقان، اجتمع أكاديميون وخبراء ومسؤولو مؤسسات أرشيفية للاحتفاء بالدورة العاشرة للمؤتمر الألباني الشامل لعلوم الأرشيف، في فعالية تتجاوز الطابع الأكاديمي لتلامس قضية الحفاظ على الهوية والذاكرة التاريخية لأكبر شعب مسلم أصيل في منطقة البلقان.

ويكتسب هذا الحدث أهمية خاصة لأنه يعنى بحفظ التراث الوثائقي للشعب الألباني الذي يعيش اليوم في عدد من دول غرب البلقان نتيجة التحولات السياسية التي شهدتها المنطقة عبر تاريخها، مع احتفاظه بوحدة لغوية وثقافية وتاريخية شكلت أحد أهم عناصر استمراره الحضاري.

الأرشيف.. حارس الذاكرة والهوية

لا ينظر المشاركون إلى الأرشيف بوصفه مجرد مجموعة من الوثائق والسجلات القديمة، بل باعتباره الذاكرة الجماعية التي تحفظ تاريخ المجتمع الألباني وإرثه الثقافي والديني والحضاري، وتوفر المادة العلمية اللازمة للباحثين والمؤرخين وصناع القرار.

وأكد المؤتمر أن حماية الوثائق التاريخية تمثل استثمارًا في مستقبل الأجيال القادمة، وتسهم في صون الهوية الوطنية وتعزيز البحث العلمي والحفاظ على الإرث الثقافي المشترك.

عقد من التعاون بين المؤسسات الألبانية

وشهد المؤتمر الاحتفال بمرور عشر سنوات على التعاون بين المؤسسات الأرشيفية والأكاديمية والثقافية في كوسوفا وألبانيا، في إطار جهود مشتركة لحفظ التراث الوثائقي ودراسته والتعريف به وتبادل الخبرات المهنية.

كما عكس هذا اليوبيل نجاح الشراكات الثقافية والعلمية في بناء جسور التواصل بين المؤسسات التي تعمل على حماية الذاكرة التاريخية للألبان في مختلف مناطق غرب البلقان.

بريزرن.. مدينة تحمل رمزية تاريخية

واكتسب اختيار مدينة بريزرن لاستضافة المؤتمر دلالة خاصة، فهي تعد من أبرز المدن التاريخية للألبان، وارتبط اسمها بمحطات مفصلية في مسيرة النهضة الثقافية والقومية، كما شكلت عبر تاريخها مركزًا مهمًا للحياة العلمية والثقافية في المنطقة.

ويعزز انعقاد المؤتمر في هذه المدينة الرسالة التي يحملها الحدث، والمتمثلة في الربط بين الماضي والحاضر، وبين حماية الوثائق وبناء المستقبل.

مشاركة رسمية وأكاديمية واسعة

شارك في فعاليات المؤتمر السيدة نورا أرابي كراسنيقي، نائبة وزير الثقافة، والأستاذ بيسليم بيسليمي، الأمين العام لوزارة الثقافة والسياحة، والأستاذ أورون روكاي، المدير العام للأرشيفات في جمهورية ألبانيا، إلى جانب الأستاذ الدكتور منتور عليشاني، رئيس جامعة «أوكشين هوتي» في مدينة بريزرن.

ويُذكر بأن الشعب الألباني يعد أكبر الشعوب المسلمة الأصيلة في منطقة البلقان، وتنتشر مراكزه التاريخية والثقافية في عدد من دول المنطقة، مما يمنح حماية تراثه الوثائقي أهمية حضارية تتجاوز الحدود السياسية المعاصرة.

ويُذكر بأن الحفاظ على الأرشيف لا يعني حماية الماضي فحسب، بل حماية ذاكرة أمة كاملة وضمان انتقال إرثها الثقافي والعلمي والتاريخي إلى الأجيال المقبلة.

ـ المصدر: وزارة الثقافة والسياحة في كوسوفا

التخطي إلى شريط الأدوات