المجلة شكلت أحد أبرز الحصون الفكرية لصون الهوية الإسلامية والثقافية للشعوب الألبانية في كوسوفا وغرب البلقان
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في فترة تاريخية مفصلية خلال النصف الثاني من القرن العشرين، حين كانت كوسوفا ترزح تحت الاحتلال الصربي، وكانت ألبانيا تخضع لحكم شيوعي صارم، واضطر كثير من الألبان إلى الهجرة واللجوء نحو دول غرب أوروبا، أشرقت وسط تلك الظلمات «مجلة المعرفة الإسلامية» التي أصدرتها المشيخة الإسلامية في دولة كوسوفا، لتغدو منارةً للإشعاع الحضاري وحصنًا فكريًا حافظ على الوعي والهوية في زمن اشتدت فيه التحديات.
وعلى مدى أربعة عقود، لعبت المجلة دورًا بارزًا في الحفاظ على الهوية الإسلامية والثقافية للشعوب الألبانية في كوسوفا وغرب البلقان، كما أسهمت في توثيق صلة الجاليات الألبانية المهاجرة في غرب أوروبا وحول العالم بجذورها الدينية والثقافية، حتى أصبحت واحدةً من أبرز المنابر الفكرية والثقافية التي حفظت الذاكرة الإسلامية للألبان عبر الأجيال.
العدد التذكاري يوثق أربعة عقود من العطاء
وفي هذا السياق، أصدرت دار نشر المعرفة الإسلامية التابعة للمشيخة الإسلامية في دولة كوسوفا العدد التذكاري رقم (427) من مجلة «المعرفة الإسلامية»، بمناسبة مرور أربعين عامًا على تأسيسها، متضمنًا ملفًا تاريخيًا خاصًا يستعرض مسيرة المجلة منذ انطلاقها، ويوثق أبرز محطاتها الفكرية والثقافية، إلى جانب شهادات ومقالات كتبها عدد من العلماء والباحثين والكتّاب الذين واكبوا مسيرتها وأسهموا في صفحاتها.
ويقدم العدد قراءة شاملة لتطور المجلة، وما شهدته من مراحل مختلفة في الشكل والمضمون، والدور الذي قامت به في نشر الفكر الإسلامي الوسطي، وتعزيز الثقافة الإسلامية باللغة الألبانية، حتى أصبحت مرجعًا فكريًا وثقافيًا مهمًا داخل كوسوفا وفي مختلف مناطق غرب البلقان.
منبر ثقافي باللغة الألبانية
منذ صدور عددها الأول، كرست المجلة صفحاتها لخدمة الثقافة الإسلامية والفكر المعتدل، ونشرت مئات الدراسات والبحوث والمقالات التي تناولت قضايا العقيدة والفقه والتاريخ والفكر والتربية، إلى جانب اهتمامها بالأدب والترجمة والتعريف بالتراث الإسلامي، بما أسهم في إثراء المكتبة الإسلامية باللغة الألبانية.
كما وفرت المجلة مساحة واسعة لكتابات العلماء والباحثين والمفكرين من كوسوفا والعالم الإسلامي، وأسهمت في بناء جسور التواصل العلمي والثقافي بين المؤسسات الإسلامية في منطقة البلقان ونظيراتها في مختلف أنحاء العالم.
ذاكرة حضارية للأجيال
لم يقتصر دور مجلة «المعرفة الإسلامية» على النشر الثقافي، بل تحولت مع مرور الزمن إلى سجل تاريخي يوثق مسيرة المسلمين الألبان، ويرصد تطور مؤسساتهم الدينية والعلمية والثقافية، ويحفظ كثيرًا من الأحداث والوثائق والشهادات التي أصبحت اليوم جزءًا من الذاكرة الجماعية للمجتمع المسلم في كوسوفا وغرب البلقان.
ويؤكد الملف التذكاري أن استمرار المجلة في الصدور طوال أربعة عقود يعكس نجاحها في مواكبة التحولات السياسية والاجتماعية والثقافية التي شهدتها المنطقة، مع حفاظها على رسالتها الأصيلة في خدمة الإسلام واللغة والثقافة والهوية.
رسالة مستمرة نحو المستقبل
ويجسد الاحتفاء بالذكرى الأربعين للمجلة تقدير المشيخة الإسلامية في دولة كوسوفا لإرثها الثقافي والفكري، وتأكيدها مواصلة تطوير هذا المشروع الإعلامي والثقافي ليبقى منبرًا يخدم الأجيال الجديدة، ويواصل رسالته في ترسيخ الهوية الإسلامية والثقافية للشعوب الألبانية، وتعزيز حضورها الفكري داخل كوسوفا وغرب البلقان وفي أوساط الجاليات الألبانية حول العالم.