مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

كوسوفا.. 27 ورقة علمية تبحث حضور سيرة النبي محمد ﷺ في التراث الألباني

ضمن فعاليات شهر المولد النبوي، تنظيم ندوة علمية بعنوان «محمد ﷺ في التراث والتقاليد الألبانية»

الندوة عُقدت عبر أربع جلسات علمية تناولت سيرة النبي محمد ﷺ ورسالته وتأثير تعاليمه في الحياة الدينية والاجتماعية للألبان

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

شهدت مدينة جيلان في كوسوفا، في 23 سبتمبر 2026، ضمن فعاليات شهر المولد النبوي، تنظيم ندوة علمية بعنوان «محمد ﷺ في التراث والتقاليد الألبانية»، تحت محور «الرسالة النبوية والتراث والراهنية»، بمشاركة باحثين وأساتذة وعلماء ومتخصصين في الدين والتاريخ والأدب والثقافة.

وشهدت الندوة، التي انطلقت في التاسعة صباحًا وعُقدت عبر أربع جلسات علمية، تقديم 27 ورقة بحثية تناولت سيرة النبي محمد ﷺ ورسالته وتأثير تعاليمه في الحياة الدينية والاجتماعية للألبان.

وأقيمت الجلستان الأولى والثانية في المبنى الجديد للمشيخة الإسلامية في جيلان، فيما عُقدت الجلستان الثالثة والرابعة في قاعة المؤتمرات بمطعم أستوريا.

كما تناولت الأوراق المخطوطات والترجمات والأعمال الأدبية والمولد النبوي والتقاليد الشفوية التي أسهمت في حفظ التراث النبوي ونقله عبر الأجيال، فضلًا عن موضوعات الأسرة والشباب والتعليم والإعلام والشتات الألباني.

وأبرزت الندوة قيم الرحمة والسلام والحوار والتعايش والأخلاق في التعاليم النبوية، مع بحث حضور التراث النبوي في الثقافة الألبانية وتطوره عبر الأجيال.

التراث النبوي في الذاكرة الألبانية

أكد رئيس المشيخة الإسلامية في كوسوفا ومفتي البلاد، فضيلة الشيخ الدكتور نعيم ترنافا، أن شخصية النبي محمد ﷺ لم تبقَ مجرد شخصية تاريخية إسلامية بعيدة، وإنما أصبحت جزءًا مهمًا من الحياة الدينية للمؤمنين.

وأوضح أن اسم النبي ﷺ ظل ينتقل عبر القرون من جيل إلى آخر من خلال الأسرة والمسجد والمدرسة الدينية والأدب والتقاليد الشفوية، مشيرًا إلى أن النبي يمثل للمؤمن الألباني رسالة دينية ونموذجًا يتحول من خلاله الإيمان إلى أخلاق، والعلم إلى مسؤولية، والعدل إلى مبدأ.

من جانبه، أوضح رئيس المجلس الإسلامي في جيلان، نعيم عليو، أن أحد الأهداف الرئيسية للندوة تمثل في بحث علاقة الألبان بالنبي محمد ﷺ وتراثه، وكيفية الحفاظ على هذا التراث ونقل محبته إلى الأجيال، إلى جانب تأثيره في التكوين الديني والأخلاقي والثقافي للألبان.

المولد النبوي والأدب الألباني

تناولت مجموعة من البحوث تاريخ المولد النبوي بين الألبان، وتاريخ مؤلفيه وأعماله الأدبية، إلى جانب الخصائص الأدبية والشعرية للمولد النبوي لدى عدد من المؤلفين الألبان.

كما بحث المشاركون المخطوطات والترجمات والمؤلفات الأدبية والتقاليد الشفوية التي أسهمت في التعبير عن محبة النبي محمد ﷺ وحفظ التراث النبوي ونقله عبر الأجيال.

وتناولت إحدى الأوراق الترجمات الألبانية للسيرة والسنة، من حيث تاريخها والتحديات التي واجهتها وآفاقها، فيما بحثت أوراق أخرى إسهامات العلماء الألبان في دراسة السيرة النبوية ونشرها.

القيم النبوية وتربية الأجيال

ناقشت الندوة كذلك أثر التعاليم النبوية في تربية الأسرة والشباب، واحترام الوالدين، والتواصل مع الأطفال، إلى جانب القضايا المرتبطة بالأخلاق الإعلامية وحرية التعبير والحساسية الدينية.

وتناول الباحثون التواصل النبوي مع الأطفال من خلال الحوار والاستماع واحترام شخصياتهم، كما بحثوا القيم النبوية في تربية الأسرة والشباب الألباني، والعلاقة بين محبة النبي ﷺ ومعرفة سيرته وتعلمها. كما تناولت بعض الأوراق دور التعليم والمؤسسات الدينية في نقل التراث النبوي والحفاظ عليه.

التراث النبوي في الشتات الألباني

حظي الشتات الألباني بجانب من أعمال الندوة، من خلال دراسات تناولت الحفاظ على التراث النبوي والهوية الدينية والثقافية في المجتمعات الألبانية خارج كوسوفا.

وتناولت إحدى الأوراق تاريخ وتقاليد الاحتفال بالمولد النبوي لدى الألبان في الولايات المتحدة، فيما بحثت دراسة أخرى التراث النبوي في الشتات الألباني من حيث الهوية والتحديات والآفاق، ودور المؤسسات والفعاليات الدينية في الحفاظ عليه.

27 ورقة بحثية في أربع جلسات

توزعت الأوراق البحثية على أربع جلسات علمية، وترأس الجلسة الأولى أغيم هيسيني، وميلاظيم كراسنيقي، وإيوب حازيري، وشملت أوراقًا حول وجوب تذكر النبي محمد ﷺ، وحياته ورسالته وشخصيته في الدراسات المعاصرة، والمنظور التاريخي والأبعاد الممتدة لشخصيته، ومظاهر محبته في التراث المخطوط الألباني، وثقافة السلام والحوار والتعايش، والرسالة الإنسانية للبعثة النبوية وراهنيتها في المجتمع المعاصر.

وترأس الجلسة الثانية حسين ماتوشي، وإلياز مصطفى، وجيلالدين ليكا، وتناولت أوراقها تقليد المولد النبوي بين الألبان وتاريخ مؤلفيه وأعماله الأدبية، ودور المؤسسات الدينية الألبانية في حفظ التراث النبوي، وعلاقة المولد بالأدب الشعبي الألباني، وخصائص مولد حافظ علي كورچا، وترجمات السيرة والسنة إلى الألبانية، ودور التراث النبوي في تربية الأجيال الجديدة في الشتات.

أما الجلسة الثالثة، التي ترأسها إلمي كراسنيقي، وفاروش رجبّي، وإليز عثماني، فتناولت إسهامات العلماء الألبان في دراسة السيرة النبوية ونشرها، ومحبة النبي محمد ﷺ في التاريخ والتراث الإسلامي لدى الألبان، وأثر السنة النبوية في الحياة الدينية، والأخلاق النبوية وراهنيتها في المجتمع الألباني، إلى جانب لغة مولد طاهر أفندي بوبوفا، وتاريخ المولد النبوي لدى الألبان في الولايات المتحدة، والتراث النبوي في الشتات الألباني.

وترأس الجلسة الرابعة إسلام حساني، ومصطفى، وسليم سليماني، وشملت أوراقًا حول القيم النبوية في تربية الأسرة والشباب الألباني، والانتقال من محبة النبي ﷺ إلى معرفة سيرته، ورسالة النبي ﷺ في احترام الوالدين، والمرأة الألبانية وتراث حياة النبي، وتواصله مع الأطفال، وحرية التعبير والأخلاق الإعلامية والحساسية الدينية، إلى جانب دور الصحافة الإسلامية الألبانية في تناول حياته ورسالته وتعاليمه.

العلم والتراث والراهنية

من جانبه، أكد رئيس بلدية جيلان، ألبان هيسيني، أهمية دراسة حياة النبي محمد ﷺ وسيرته بوصفها فرصة للتأمل في القيم التي نقلتها تعاليمه، مشددًا على أهمية دعم العلم والتعليم والثقافة والتراث باعتبارها مسؤولية تجاه الأجيال الحالية والقادمة.

واختُتمت الندوة بعد سلسلة من العروض والمناقشات العلمية، مقدمة مقاربات تاريخية ودينية وأدبية وثقافية واجتماعية حول شخصية النبي محمد ﷺ، ومسلطة الضوء على الصلة بين الرسالة النبوية والتراث الذي حُفظ عبر الأجيال، وحضور هذا التراث في حياة الألبان وثقافتهم.

المصدر: المشيخة الإسلامية في كوسوفا.

التخطي إلى شريط الأدوات