في سياق توجه مؤسسي لتوسيع التعليم الديني
وتعزيز حضور قضايا المسلمين في الحوار الوطني

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
يشكل التعليم الديني أحد المرتكزات الأساسية في بناء الوعي المجتمعي والمحافظة على الهوية الإسلامية، خصوصًا في البيئات التي تتعدد فيها المرجعيات والتفسيرات وتحتاج فيها الأجيال الجديدة إلى مسارات تعليمية أكثر تنظيمًا واتساقًا.
ويمتد أثر المؤسسات الإسلامية إلى ما هو أبعد من المجال التعبدي، ليشمل التعليم والثقافة والتعريف بالقيم الدينية، إلى جانب بناء قنوات تواصل مؤسسية مع الدولة والمجتمع بما يعزز إسهام المسلمين في الحياة العامة.
إحياء ومراجعة منهج التعليم الإسلامي
وفي هذا السياق، أعلن مفتي أوغندا الشيخ شابان رمضان مباجي توجه المجلس الإسلامي الأعلى في أوغندا إلى إحياء ومراجعة منهج التعليم الإسلامي في البلاد، وذلك خلال الاحتفال الوطني بالمولد النبوي الذي أقيم في مقر المجلس بالعاصمة كمبالا في 25 أغسطس 2026.
وأوضح المفتي أن المراجعة تستهدف بصورة خاصة التعليم المرتبط بالمذهب الشافعي، الذي أشار إلى أنه كان يُدرّس تاريخيًا للمسلمين في أوغندا، مؤكدًا أن تطوير المنهج يأتي لمعالجة حالة الالتباس الناتجة عن اختلاف التفسيرات الدينية، وضمان حصول الأجيال الجديدة على تعليم إسلامي منظم.
وأشار إلى أن مكة المكرمة كانت تضم في السابق علماء يمثلون المذاهب السنية الأربعة، الشافعي والمالكي والحنفي والحنبلي، وكانوا يعلّمون المسلمين وفق تقاليدهم وبلدانهم، قبل أن يتغير هذا النظام، بما أسهم في ظهور فجوات في التعليم الإسلامي المنظم.
وقال المفتي إن المجلس يريد «مراجعة وتنظيم المنهج الدراسي»، في توجه يربط تطوير التعليم الإسلامي بالحاجة إلى ترسيخ المعرفة الدينية لدى الأجيال الجديدة ضمن إطار أكثر وضوحًا وتنظيمًا.
وفي الإطار نفسه، كشف عن تواصله مع ناشرين في نيروبي سبق أن تولوا طباعة كتب في العلوم الإسلامية كانت مستخدمة لدى المسلمين والمدارس الإسلامية في أوغندا، مشيرًا إلى موافقتهم على استئناف طباعة تلك الكتب.
كما أشار إلى الاتفاق على إعادة نشر ترجمة معاني القرآن الكريم باللغة اللوغندية التي أعدها مفتي أوغندا السابق الشيخ مولانا عبد الرزاق متوفو، مع إصدارها في مجلدات أصغر لتسهيل قراءتها وحملها.
المولد عطلة رسمية
وعلى هامش الاحتفال، دعا مفتي أوغندا لاعتماد مناسبة المولد النبوي الشريف مناسبة وطنية وعطلة رسمية في أوغندا. وحظيت الدعوة بتأييد من رئيس البرلمان الأوغندي، الذي نقلت ممثلة له في الاحتفال تأكيده دعم المجلس الإسلامي الأعلى في أوغندا للمطالبة بالاعتراف بربيع الأول وبإحياء المولد النبوي على المستوى الوطني، مع التأكيد على دعم الحوار بين المسلمين والحكومة بشأن قضايا الحرية الدينية والاندماج والوحدة الوطنية.
كما تعهدت نائبة رئيس الوزراء الثالثة ووزيرة المهام العامة في مكتب رئيس الوزراء، الحاجّة رقية نقاداما إيسانغا، بإيصال طلب اعتماد ربيع الأول عطلة رسمية إلى الجهات المختصة.
وربطت كلمات المسؤولين بين قيم السيرة النبوية ومجالات التنمية الوطنية، ولا سيما الرحمة والصدق والعدل والتواضع وخدمة الآخرين، إلى جانب مكافحة الفساد والمساءلة والنقاش العام والتشريع الذي يركز على احتياجات المواطنين.
وشهدت المناسبة حضورًا واسعًا من المسلمين، إلى جانب قيادات دينية ومسؤولين حكوميين ودبلوماسيين وعلماء وشخصيات عامة، فيما تضمنت فعالياتها مسابقات في تلاوة القرآن الكريم والأذان والشعر والأناشيد الإسلامية، بمشاركة شباب من المناطق الإسلامية العشر في أوغندا.
وتشير هذه التوجهات إلى سعي المجلس الإسلامي الأعلى في أوغندا
إلى الجمع بين إحياء المناسبات الدينية وتطوير مناهج التعليم الإسلامي،
مع توسيع الحوار المؤسسي حول قضايا المسلمين
وتعزيز حضور القيم الإسلامية في المجال المجتمعي والوطني.