دعوات متجددة لإعادة بناء المسجد واستعادة جزء من هوية ميتروفيتسا
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في مشهد يعكس عمق الذاكرة الجماعية وأثر الفقدان في الهوية، يستحضر المجتمع المسلم في مدينة ميتروفيتسا شمال دولة كوسوفا ذكرى تدمير مسجد إيبار، الذي أُحرق ثم هُدم على يد القوات الصربية في الثاني من مايو عام 1999، قبيل نهاية الحرب، ليبقى غيابه حتى اليوم جرحًا مفتوحًا في وجدان المدينة وسكانها.
وتكشف هذه الحادثة عن سياق أوسع من الاستهداف الممنهج للهوية الدينية والتراث الإسلامي في كوسوفا، حيث تعرّضت مئات المساجد للتدمير والحرق، ويُقدَّر عددها بنحو 220 مسجدًا، إلى جانب تدمير مكتبات ومراكز وثائق وأرشيفات تابعة للمشيخة الإسلامية، فضلًا عن حرق قرى بأكملها وعمليات تهجير جماعي وانتهاكات جسيمة طالت السكان، في محاولة لطمس معالم الهوية الدينية والثقافية للمجتمع المسلم في كوسوفا.
وكان المسجد، الذي حمل اسم نهر إيبار ووقف لأكثر من قرنين على الضفة الشمالية للنهر في مدينة ميتروفيتسا شمال كوسوفا، أحد أبرز المعالم الدينية والثقافية التي شكّلت جزءًا أصيلًا من هوية المدينة، حيث مثّل حضورًا بارزًا في المشهد العمراني والديني للمجتمع المسلم في كوسوفا.
ذاكرة لا تغيب رغم مرور السنوات
رغم مرور نحو 27 عامًا على نهاية الحرب في كوسوفا، لا يزال مسجد إيبار حاضرًا في ذاكرة سكان مدينة ميتروفيتسا شمال كوسوفا، خاصة لدى الأجيال التي عايشت وجوده، فيما يكتفي الجيل الجديد بتخيّل مكانه ودوره، في ظل غياب هذا المعلم الذي كان جزءًا من الحياة اليومية للمجتمع المسلم في كوسوفا.
وتبقى هذه الذاكرة ساحة مفتوحة بين التذكّر والنسيان، حيث تتنازع الذاكرة الجماعية مع مرور الزمن للحفاظ على هذا الإرث من الاندثار، في واحدة من أبرز صور فقدان المعالم الدينية في كوسوفا.
معلم ديني كان جزءًا من هوية المدينة
لم يكن مسجد إيبار مجرد مبنى ديني، بل كان عنصرًا أساسيًا في النسيج الثقافي والوطني لمدينة ميتروفيتسا شمال كوسوفا، حيث شكّل معالمه جزءًا من المشهد الذي يعكس هوية المجتمع المسلم في المدينة.
وكان موقعه البارز على ضفاف نهر إيبار يمنحه حضورًا مميزًا، جعله نقطة دالة في الذاكرة البصرية للمدينة، ورمزًا للاستمرارية التاريخية للمجتمع المسلم في كوسوفا.
تحسن أمني يقابله غياب قرار الإعمار
شهدت السنوات الأخيرة تحسنًا ملحوظًا في الوضع الأمني، خاصة في شمال كوسوفا، بما في ذلك مدينة ميتروفيتسا شمال كوسوفا، إلا أن هذا التقدم لا يزال يفتقر إلى خطوة حاسمة تتمثل في إعادة بناء مسجد إيبار في موقعه الأصلي.
ويرى متابعون أن الظروف أصبحت مهيأة لاتخاذ قرار يعيد هذا المعلم الديني إلى مكانه الطبيعي، بما يسهم في استكمال صورة الاستقرار وإعادة التوازن للهوية الثقافية والدينية في المدينة.
ويؤكد هذا الملف أن إعادة إعمار مسجد إيبار في مدينة ميتروفيتسا شمال كوسوفا لا تمثل مجرد مشروع بناء، بل خطوة ذات بعد تاريخي وإنساني، تعيد جزءًا من الذاكرة المفقودة للمجتمع المسلم وتؤسس لمرحلة جديدة من استعادة الهوية.