مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

بالصور ـ ألبانيا.. استحضار الذاكرة العثمانية للعاصمة تيرانا في فعالية ثقافية تعيد قراءة تاريخ المدينة

من الأسواق والأزقة إلى البيوت والسرايا: أمسية ثقافية تستكشف الأبعاد المعمارية والاجتماعية لتيرانا العثمانية

معرض ونقاشات ومقتنيات تاريخية..

معهد «كوناك» يعيد إحياء صورة تيرانا كما عرفها سكانها قبل قرون

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في محاولة لإعادة قراءة الذاكرة التاريخية للعاصمة الألبانية وفهم جذورها العمرانية والاجتماعية، نظم معهد «كوناك» فعالية ثقافية بعنوان «الأبعاد الثلاثة لتيرانا العثمانية» في العاصمة تيرانا، ضمن فعاليات «أسبوع المتاحف»، مستحضرًا صورة المدينة في الحقبة العثمانية بما تحمله من طابع معماري وثقافي واجتماعي لا تزال آثاره حاضرة حتى اليوم.

وتكتسب الفعالية أهمية خاصة في ظل تنامي الاهتمام داخل ألبانيا بإعادة اكتشاف التراث العثماني للمدن التاريخية، خصوصًا في العاصمة تيرانا التي شهدت خلال العقود الماضية تحولات عمرانية كبيرة غيّبت أجزاء من ملامحها القديمة، بينما بقيت الذاكرة الشعبية والوثائق والصور التاريخية تحفظ كثيرًا من تفاصيلها.

تيرانا العثمانية.. مدينة الأفنية والأسواق

أقيمت الأمسية في ساحة «السرايا» التاريخية، حيث أعادت النقاشات والصور الفوتوغرافية والمداخلات الحضور إلى تيرانا القديمة؛ المدينة التي اشتهرت بالأفنية الداخلية، والأزقة الضيقة، والأسواق التقليدية، والبيوت التي كانت تعكس نمطًا اجتماعيًا متكاملًا للحياة اليومية خلال العهد العثماني.

وسعت الفعالية إلى تقديم قراءة متعددة الأبعاد لتاريخ العاصمة، لا تقتصر على العمارة فحسب، بل تشمل أيضًا الحياة الاجتماعية والثقافية، وكيف تشكلت هوية المدينة عبر التفاعل بين السكان والأسواق والمؤسسات والمجال العمراني.

مشاركة رسمية وخبراء في التراث والتاريخ

أُديرت الأمسية من قبل الإعلامي والباحث إرفين قافمولا، فيما ألقت نائبة وزيرة الثقافة ليرا بيبا كلمة افتتاحية أكدت أهمية الحفاظ على الذاكرة التاريخية للمدن الألبانية.

كما قدم مدير صندوق المتحف، صايمير إسماعيلي، عرضًا لعدد من القطع المتحفية المرتبطة بتاريخ تيرانا، قبل أن تتواصل النقاشات بمشاركة الباحثين أرمندا هيسا، وإلتون حطيبي، وميمي كوتوري، الذين تناولوا الجوانب المعمارية والاجتماعية والثقافية للعاصمة خلال الفترة العثمانية، مع التركيز على الكيفية التي ما زالت بها المدينة تروي تاريخها عبر مبانيها وذاكرتها الجمعية.

التراث العثماني في ألبانيا.. عودة متزايدة للاهتمام

تأتي هذه الفعالية ضمن موجة أوسع من المبادرات الثقافية والأكاديمية في ألبانيا الهادفة إلى توثيق التراث الإسلامي والعثماني، بعد سنوات طويلة طغت فيها التحولات السياسية والإيديولوجية، خصوصًا خلال الحقبة الشيوعية التي شهدت إغلاق المساجد وإهمال كثير من المعالم التاريخية.

ويُلاحظ خلال السنوات الأخيرة اهتمام متزايد بإحياء الذاكرة العمرانية والثقافية للمدن الألبانية، من خلال الترميم والمعارض والندوات، في مسعى لفهم أكثر توازنًا لتاريخ البلاد المتعدد الطبقات.

«الأبعاد الثلاثة لتيرانا العثمانية»

تعكس فعالية «الأبعاد الثلاثة لتيرانا العثمانية» إدراكًا متناميًا لأهمية الذاكرة التاريخية في فهم الحاضر وصناعة المستقبل، إذ لا يُنظر إلى تيرانا العثمانية بوصفها مجرد مرحلة تاريخية منتهية، بل باعتبارها جزءًا من الهوية الثقافية التي ما تزال آثارها حاضرة في عمران المدينة ووجدان سكانها.

ـ المصدر: معهد كوناك في ألبانيا  

 

التخطي إلى شريط الأدوات