في رحلة ميدانية جديدة إلى واحدة من أكثر الصفحات الإسلامية المجهولة في أوروبا يوثق صانع المحتوى والرحّالة الميداني فيليب نيسر قصة مجتمع مسلم
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في رحلة ميدانية جديدة إلى واحدة من أكثر الصفحات الإسلامية المجهولة في أوروبا، يوثق صانع المحتوى والرحّالة الميداني فيليب نيسر قصة مجتمع مسلم تاريخي عاش في بيلاروسيا منذ نحو 600 إلى 700 عام، في تجربة تكشف امتدادًا إسلاميًا بعيدًا عن التأثيرين الأموي والعثماني، داخل بلد أوروبي قلّما يُربط بالإسلام في الوعي العام.
وتنطلق الرحلة من العاصمة الليتوانية فيلنيوس، قبل عبور الحدود نحو بيلاروسيا، حيث يأخذ الفيديو المشاهد في جولة تجمع بين التاريخ والميدان، لرصد بقايا واحدة من أقدم السلالات الإسلامية في أوروبا، وهي جماعة تتار ليبكا المسلمين الذين استقروا في المنطقة منذ قرون طويلة.
مينسك.. أكبر مسجد في البلاد
يبدأ فيليب نيسر رحلته من العاصمة مينسك، حيث يزور المسجد الجامع الأكبر في البلاد، والذي يتسع لنحو 1500 مصلٍّ، ويُعد أكبر مسجد في بيلاروسيا.
ويشير الفيديو إلى أن المسجد الحالي قائم منذ نحو عشر سنوات فقط، بعدما نُقل من موقع المسجد التاريخي الذي كان قائمًا على ضفاف النهر منذ عام 1902، فيما شهد افتتاح المسجد الجديد حضور رئيس بيلاروسيا ورئيس تركيا رجب طيب أردوغان.
كما يوثق الفيديو جولة داخل المسجد، بما يشمله من قاعات للصلاة ومتحف صغير يعرّف بتاريخ تتار بيلاروسيا المسلمين، إلى جانب لقاءات مع بعض المسلمين المحليين في العاصمة.
تجربة الحياة اليومية في بيلاروسيا
لا يقتصر الفيديو على الجانب الديني، بل يقدم صورة يومية عن الحياة في بيلاروسيا، من وسائل النقل ومترو مينسك، إلى المطبخ المحلي الذي تشتهر فيه البلاد بأكثر من 300 وصفة قائمة على البطاطس.
ويجرب فيليب أحد أشهر الأطعمة المحلية المعروفة باسم «درانيكي»، موضحًا التحديات المتعلقة بالطعام الحلال، وإمكانية تناول بعض الخيارات النباتية بصورة مناسبة للمسلمين.
قرية إيفيه.. قلب التاريخ الإسلامي في بيلاروسيا
في اليوم الثاني، ينتقل الفيديو إلى بلدة «إيفيه» الواقعة غرب بيلاروسيا، والتي يصفها بأنها واحدة من أهم المناطق المرتبطة بتاريخ المسلمين في البلاد.
وهناك يوثق وجود مجتمع تتار ليبكا الذين استقروا في المنطقة منذ نحو 600 إلى 700 عام، بعدما قدم محاربون وعائلات تتارية من القبيلة الذهبية خلال القرن الرابع عشر، واستقروا في دوقية ليتوانيا الكبرى مقابل الخدمة العسكرية، حيث مُنحوا أراضي في ما يعرف اليوم ببيلاروسيا وليتوانيا وبولندا.
ويعرض الفيديو كيف حافظت هذه المجتمعات على الإسلام، وبنت المساجد، مع اندماج تدريجي في المجتمع المحلي عبر تبني اللغات والعادات المحلية، مع استمرار احتفاظها بجوانب من هويتها الإسلامية.
مسجد خشبي صمد في الحقبة السوفيتية
ومن أبرز محطات الرحلة زيارة مسجد خشبي تاريخي في البلدة، يوضح الفيديو أنه من المساجد القليلة التي بقيت مفتوحة خلال الحقبة السوفيتية.
ويستعرض المسجد من الداخل، بما فيه من قاعات الصلاة، والمصليات الخاصة بالنساء، واللوحات والزخارف، إضافة إلى الطريقة التقليدية للوضوء داخل المكان، كما يلفت إلى عادة تقديم الحلوى للزوار عند دخول المسجد.
رمزية التعايش الديني
ويرصد الفيديو وجود ساحة مركزية في البلدة تضم نصبًا يحمل أربعة أوجه، يرمز كل وجه منها إلى إحدى الديانات الموجودة في المنطقة، بما في ذلك الإسلام، في صورة تعكس الحضور التاريخي المتنوع داخل البلدة.
ويشير فيليب نيسر إلى أن كثيرين ربما لم يكونوا يتوقعون وجود مجتمع مسلم عِرقي عاش في بيلاروسيا منذ مئات السنين، مؤكدًا أن أكبر تجمع للمسلمين اليوم يوجد في العاصمة مينسك، حيث يعيش مسلمون من خلفيات متعددة، بينما يبقى الوجود التاريخي لتتار ليبكا أكثر وضوحًا في البلدات الصغيرة.
وفي المحصلة، يقدم الفيديو نافذة ميدانية على صفحة مجهولة من تاريخ المسلمين في أوروبا الشرقية، عبر رحلة تجمع بين التاريخ، والمكان، والناس، لتكشف قصة مجتمع مسلم حافظ على وجوده لقرون طويلة بعيدًا عن الأضواء.