استراتيجية جديدة لتحويل البحث العلمي إلى محرك للتنمية والاستقرار في جنوب الفلبين
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في مشهد يعكس التحولات العميقة التي يشهدها إقليم بانغسامورو المسلم في جنوب الفلبين، تتجه مؤسساته اليوم إلى الاستثمار في المعرفة والابتكار بوصفهما أساسًا لبناء مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.
فبعد سنوات طويلة ارتبط فيها اسم المنطقة بملفات النزاعات والتحديات الأمنية، يبرز توجه جديد يضع البحث العلمي وتنمية الكفاءات البشرية في صدارة أولويات التنمية.
ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة للقارئ العربي لأنه يقدم صورة مختلفة عن المجتمعات المسلمة، صورة تؤكد أن بناء الإنسان والعلم والتكنولوجيا أصبح جزءًا من مشروع حضاري يسعى إلى تحقيق التنمية المستدامة وترسيخ الاستقرار.
العلوم طريق إلى التنمية
وافقت لجنة العلوم والتكنولوجيا في برلمان بانغسامورو على مشروع القرار رقم 795، الذي يهدف إلى تعزيز منظومة العلوم والتكنولوجيا والابتكار في الإقليم، من خلال توفير بيئة تشجع البحث العلمي وتنمية القدرات البشرية.
ويتبنى المشروع إطارًا تشريعيًا يركز على دعم الأبحاث العلمية، وتوسيع برامج المنح الدراسية، وتقديم الحوافز للمبتكرين، وتعزيز حماية حقوق الملكية الفكرية، إلى جانب توفير مسارات مهنية أفضل للعاملين في قطاع العلوم والتكنولوجيا.
استثمار في الإنسان قبل المشروعات
يعكس المشروع قناعة متزايدة بأن التنمية الحقيقية تبدأ بالاستثمار في العقول، لذلك يولي اهتمامًا خاصًا بإعداد الباحثين وتأهيل الشباب وتوفير فرص أكبر للتعليم والتطوير العلمي.
كما يدعو إلى توفير التمويل اللازم للبرامج العلمية وضمان استدامتها، بما يسهم في بناء جيل قادر على قيادة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الإقليم.
ربط الابتكار باحتياجات المجتمع
لا يقتصر المشروع على الجانب الأكاديمي، بل يربط العلوم والتكنولوجيا بالقطاعات الأكثر تأثيرًا في حياة السكان، مثل الزراعة والثروة السمكية والطاقة المتجددة والرعاية الصحية والتحول الرقمي.
ويهدف هذا التوجه إلى تحويل البحث العلمي إلى أدوات عملية تسهم في تحسين مستوى المعيشة وتعزيز التنمية المستدامة، بما يخدم المجتمع المحلي ويعزز قدرته على مواجهة التحديات المستقبلية.
ويؤكد هذا المسار أن المجتمعات المسلمة قادرة على الجمع بين الحفاظ على هويتها الثقافية والدينية والانفتاح على المعرفة الحديثة، وأن الاستثمار في العلم والابتكار أصبح أحد أهم مفاتيح بناء المستقبل وتحقيق الاستقرار.
ـ المصدر: إدارة الإعلام والعلاقات العامة التشريعية في البرلمان
