البرنامج يعكس عودة الاستثمار في تأهيل الكفاءات الإسلامية وتوسيع فرص التعليم العالي للمسلمين

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
يشكل الابتعاث إلى الجامعات الإسلامية العريقة أحد أهم مسارات إعداد العلماء والدعاة والمتخصصين القادرين على قيادة العمل الديني والتعليمي في مجتمعاتهم.
وتزداد أهمية هذه البرامج عندما تعود إلى الحياة بعد سنوات من الانقطاع، لما تمثله من استعادة لمسار استراتيجي في بناء الكفاءات البشرية وتعزيز الحضور العلمي للمجتمعات المسلمة.
وفي هذا الإطار، اكتسب استئناف برنامج المنح الدراسية إلى جامعة الأزهر الشريف في مصر أهمية خاصة لدى المسلمين في أوغندا، بعد توقف استمر ثمانية أعوام، ليعيد فتح أحد أهم أبواب التأهيل العلمي أمام الشباب المسلم، ويؤكد استمرار جهود المجلس الإسلامي الأعلى في توسيع فرص التعليم العالي.
عودة برنامج الابتعاث بعد ثمانية أعوام
فقد ودّع المجلس الإسلامي الأعلى في أوغندا ثمانية طلاب مبتعثين إلى جامعة الأزهر الشريف بالقاهرة، ضمن أول دفعة تستأنف برنامج المنح الدراسية بعد توقف دام ثمانية أعوام، وذلك خلال حفل أقيم في المكتبة الرئيسية لكلية الدعوة الإسلامية الجامعية بمقر المجلس في كمبالا القديمة.
وترأس مراسم التوديع أمين التعليم بالمجلس الإسلامي الأعلى، الشيخ جمعة بخيت كوكو، ممثلًا لسماحة مفتي أوغندا الدكتور الشيخ شعبان رمضان مبارك، بحضور أولياء الأمور وعدد من المعلمين والمسؤولين.
الأزهر يفتح أبوابه أمام الطلبة الأوغنديين
وأوضح المجلس أن الطلاب الثمانية يمثلون جزءًا من 23 طالبًا أوغنديًا حصلوا على منح دراسية مقدمة من جامعة الأزهر الشريف، ويضم الوفد سبعة طلاب وطالبة واحدة، وجميعهم من خريجي المركز الإسلامي في ناماسينيني بمنطقة ماساكا التابعة لإقليم بوغندا الغربي.
وأكد الشيخ جمعة بخيت كوكو أن استئناف برنامج المنح يمثل خطوة مهمة في مسيرة تطوير التعليم الإسلامي في أوغندا، مشيرًا إلى أن المجلس يواصل التنسيق مع المؤسسات التعليمية داخل العالم الإسلامي لتوفير مزيد من الفرص الدراسية للشباب المسلم.
الجدارة أساس الحصول على المنح
وأشار إلى أن المجلس الإسلامي الأعلى، بوصفه الجهة المشرفة على التعليم الإسلامي في أوغندا، يواصل السعي للحصول على المنح الدراسية والإعلان عنها، مؤكدًا أن اختيار المرشحين يتم وفق معايير الجدارة والاستحقاق التي تعتمدها الجامعات المانحة، بعيدًا عن أي اعتبارات أخرى.
كما دعا الطلاب إلى استثمار هذه الفرصة العلمية، والاجتهاد في طلب العلم، والعودة بعد التخرج لخدمة مجتمعاتهم والإسهام في تطوير المؤسسات الدينية والتعليمية في أوغندا.
رسالة إلى الأسر والطلاب
ووجّه الشيخ كوكو رسالة إلى أولياء الأمور، حثهم فيها على مواصلة متابعة أبنائهم خلال فترة الدراسة في القاهرة، وعدم الاكتفاء بما تقدمه الجامعة، مؤكدًا أن الدعم الأسري والتوجيه المستمر يمثلان عنصرًا مهمًا في نجاح الطلاب وتحقيق أهداف الابتعاث.
من جانبه، أشاد الشيخ فهد لوبووا، مدير الدراسات الشرعية بالمركز الإسلامي في ناماسينيني، بجهود المجلس الإسلامي الأعلى في تأمين فرص التعليم للطلاب المسلمين، معربًا عن تقديره للدعم الذي مكّن هذه الدفعة من الالتحاق بجامعة الأزهر الشريف.
استثمار في مستقبل المجتمع المسلم
ويعكس استئناف برنامج الابتعاث بعد ثمانية أعوام من التوقف توجه المجلس الإسلامي الأعلى في أوغندا نحو الاستثمار في إعداد جيل جديد من الكفاءات العلمية والدينية، بما يعزز قدرات المجتمع المسلم، ويوفر كوادر مؤهلة قادرة على الإسهام في مجالات التعليم والدعوة وخدمة المجتمع، مستفيدين من الدراسة في واحدة من أعرق الجامعات الإسلامية في العالم.
المجلس الإسلامي الأعلى في أوغندا
يُعد المجلس الإسلامي الأعلى في أوغندا، الذي تأسس عام 1972، المؤسسة الإسلامية العليا في البلاد، ويتولى الإشراف على شؤون المسلمين، وإدارة التعليم الإسلامي، والإفتاء، والأوقاف، والحج، إلى جانب جهوده في بناء الشراكات التعليمية وتوفير المنح الدراسية، بما يسهم في إعداد الكفاءات وخدمة المجتمع المسلم.
المسلمون في أوغندا
يشكل المسلمون أكثر من 25% من سكان أوغندا، ويبلغ عددهم أكثر من 15 مليون نسمة من إجمالي نحو 48 مليون نسمة، ويتمتعون بشبكة واسعة من المساجد والمدارس والمؤسسات الإسلامية، ويواصلون تعزيز حضورهم في مجالات التعليم والعمل الاجتماعي والتنمية من خلال المؤسسات التي يقودها المجلس الإسلامي الأعلى.