مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

الروهينغا بين إرهاب العصابات وصمت العالم

خطف الأطفال وابتزاز الأسر... جريمة تتفاقم داخل مخيمات اللجوء في كوكس بازار

في ظل عجز المجتمع الدولي عن توفير الحماية للاجئين..

أطفال الروهينغا يدفعون ثمن النزوح والاضطهاد وصمت العالم

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

لم تعد معاناة مسلمي الروهينغا تقتصر على التهجير القسري، وفقدان الوطن، والعيش في أكبر مخيمات اللجوء في العالم، بل تحولت إلى مأساة مركبة يتعرض فيها اللاجئون لأبشع صور الاستغلال والجريمة المنظمة.

فاختطاف طفل من داخل أحد المخيمات في كوكس بازار، والمطالبة بفدية مالية مقابل إطلاق سراحه، ليس حادثًا عابرًا، بل جرس إنذار يكشف حجم التحديات الأمنية والإنسانية التي يعيشها مئات الآلاف من اللاجئين.

اختُطف طفل من الروهينغا من أحد مخيمات اللاجئين في كوكس بازار ببنغلاديش، فيما أفادت تقارير بأن الخاطفين طالبوا بفدية قدرها مليون تاكا بنغلاديشية، أي ما يعادل نحو 8.1 آلاف دولار أمريكي، مقابل الإفراج عنه.

عصابات تتاجر بآلام اللاجئين

إن أخطر ما في هذه الجريمة أنها تستهدف مجتمعًا فقد كل شيء. فالروهينغا الذين طُردوا من ديارهم، وشهدوا جرائم القتل والحرق والتهجير، أصبحوا اليوم فريسة لعصابات لا تعرف دينًا ولا ضميرًا، تستغل فقرهم وعزلتهم وضعف الحماية الأمنية لابتزازهم وسلب ما تبقى لديهم من أمل.

إن اختطاف الأطفال وطلب الفدية جريمة مكتملة الأركان، لا يمكن تبريرها بأي ظرف، وهي انتهاك صارخ لكل القيم الدينية والإنسانية والقانونية.

لا دين يقر هذا الإجرام

هذه الجرائم لا تمت إلى الإسلام بصلة، ولا يمكن أن يقبلها أي إنسان سوي، مهما كان دينه أو معتقده أو انتماؤه. فخطف طفل بريء وابتزاز أسرته عمل يرفضه كل صاحب فطرة سليمة، قبل أن ترفضه الشرائع السماوية والقوانين الدولية.

ومن المؤلم أن يتحول أكثر الناس تعرضًا للظلم والاضطهاد إلى ضحايا لظلم جديد داخل أماكن يفترض أنها أُنشئت لحمايتهم.

صمت دولي يفاقم المأساة

المؤسف أن هذه الجرائم تتكرر بينما يقف العالم موقف المتفرج. فالتقارير عن جرائم القتل والخطف والاتجار بالبشر والابتزاز داخل بعض مخيمات الروهينغا لم تعد نادرة، ومع ذلك لا يزال التحرك الدولي دون مستوى الكارثة الإنسانية التي يعيشها هذا الشعب.

إن حماية اللاجئين لا تعني توفير الطعام والمأوى فحسب، بل تعني أيضًا ضمان أمنهم وكرامتهم، وحماية أطفالهم من العصابات التي تتغذى على الفوضى واليأس.

صرخة…..

من أجل العدالة

إن ما يتعرض له الروهينغا اليوم يمثل واحدة من أكثر المآسي الإنسانية إيلامًا في العصر الحديث. وبينما ينتظر هذا الشعب العدالة والعودة الآمنة إلى وطنه، يجد نفسه محاصرًا بالخوف داخل مخيمات اللجوء.

إن المجتمع الدولي، والسلطات المعنية، والمنظمات الإنسانية، مطالبون بتحرك عاجل وحازم لتفكيك العصابات الإجرامية، ومحاسبة المتورطين، وتأمين الحماية الكاملة للاجئين، حتى لا تتحول المخيمات إلى بيئة مفتوحة للخطف والابتزاز والجريمة المنظمة، وحتى لا يبقى أطفال الروهينغا يدفعون ثمن صمت العالم وتقاعسه عن حمايتهم.

ـ المصدر: Rohingya Khobor

التخطي إلى شريط الأدوات