من المسجد وتحفيظ القرآن إلى البكالوريوس..
مشروع تنموي تعليمي إسلامي بدعم مجتمعي

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في منطقة جومر التابعة لمنطقة غوراغي في إقليم إثيوبيا الوسطى، يتشكل مشروع تعليمي إسلامي يتجاوز حدود مرافق التعليم الديني وتحفيظ القرآن إلى بناء منظومة جامعية جديدة. وبين المسجد والمرافق التعليمية والسكنية التي أُنجزت في المرحلة الأولى، والمباني الجديدة التي ترتفع ضمن المرحلة الثانية، تتبلور ملامح مؤسسة تستعد للدخول في مرحلة مختلفة من مسيرتها التعليمية.
وتحمل أعمال البناء الحالية امتدادًا لمسار بدأته المؤسسة في التعليم الإسلامي وتحفيظ القرآن، مع تركيز على المناطق التي تعاني نقصًا في المدارس الدينية. وفي الوقت نفسه، أسهمت مساهمات المسلمين الإثيوبيين داخل البلاد وخارجها في دفع المشروع إلى مراحل متقدمة، لتصبح البنية العمرانية جزءًا من مسار تعليمي أوسع.
من التعليم الإسلامي في المدارس إلى التعليم الجامعي
تستعد جامعة الهداية الإسلامية في وسط إثيوبيا لاستقبال أول دفعة من طلاب درجة البكالوريوس بدءًا من عام 2027، في خطوة تمثل انتقال المؤسسة إلى مرحلة التعليم الجامعي بعد سنوات من العمل في مجال التعليم الإسلامي في المدارس وتحفيظ القرآن الكريم في المساجد.
وبدأت المؤسسة نشاطها منذ عام 2016، مع إعطاء الأولوية للمناطق التي تعاني نقصًا في المدارس الدينية، واستقبال طلاب من مناطق مختلفة من إثيوبيا بهدف تعليمهم وتخريج حفظة للقرآن الكريم.
وفي المرحلة الأولى من المشروع، أنجزت المؤسسة مسجدًا كبيرًا تبلغ مساحته 960 مترًا مربعًا، إلى جانب عدد من فصول المدرسة الدينية وسكن للمدرسين ومرافق أخرى، واكتملت هذه المرحلة في ديسمبر 2022.
المرحلة الثانية.. ثلاثة مبانٍ كبيرة
وتجري حاليًا أعمال المرحلة الثانية على مساحة إضافية تبلغ 12,500 متر مربع، خصصت لتوسعة المشروع الجامعي وإنشاء مرافق جديدة تستوعب المرحلة التعليمية المقبلة.
وتشمل الأعمال ثلاثة مبانٍ كبيرة؛ فقد اكتمل مبنى السكن الطلابي المكون من ستة طوابق خلال سبعة أشهر، وهو حاليًا في مرحلة التشطيبات، بينما وصل مبنى التعليم المكون من خمسة طوابق إلى الطابق الثاني.
أما المبنى الثالث، فقد بدأت أعماله بمشاركة مستثمرين محليين من خلال نظام المساهمة في الأسهم، ووصل العمل فيه إلى مرحلة الأساسات.
2026.. عام انتقالي نحو المرحلة الجامعية
وأعلنت المؤسسة أن عام 2026 يمثل مرحلة انتقالية في مسارها، مع مواصلة استقبال الطلاب من مختلف أنحاء إثيوبيا وتنفيذ أعمال التسجيل والتعليم، بالتزامن مع استكمال المباني الثلاثة التي بدأ تنفيذها خلال هذه المرحلة.
ويأتي ذلك ضمن الاستعداد للانتقال إلى التعليم الجامعي واستقبال طلاب درجة البكالوريوس، مع استمرار المؤسسة في تطوير بنيتها التعليمية والإقامة اللازمة للطلاب.
دعم يتجاوز حدود إثيوبيا
لم يقتصر تمويل المشروع على الموارد المحلية، إذ أسهم مسلمون إثيوبيون داخل البلاد وخارجها في دعم أعمال البناء واستمرار المشروع، عبر مبادرات لجمع التبرعات ووسائل دعم متعددة.
وشمل الدعم مساهمات من مسلمين إثيوبيين يقيمون في جنوب أفريقيا والسعودية والولايات المتحدة وأوروبا وكندا ودبي وزيمبابوي ودول أخرى، من خلال الإنترنت والمجموعات ومنصات مختلفة لجمع الأموال.
ويكشف هذا الامتداد عن حضور واضح للمشاركة المجتمعية في مشروع يستهدف بناء مؤسسة تعليمية إسلامية قادرة على الانتقال من التعليم الديني الأساسي وتحفيظ القرآن إلى توفير التعليم الجامعي.
مشروع يتوسع بالتدريج
ومع تقدم المرحلة الثانية، تتكامل لدى جامعة الهداية الإسلامية مرافق تشمل المسجد والفصول الدراسية والسكن الطلابي والمباني الجامعية الجديدة، بما يهيئ المؤسسة لاستيعاب المرحلة التعليمية المقبلة.
ولا ينفصل هذا التوسع العمراني عن المسار التعليمي الذي بدأته المؤسسة؛ فالمشروع يتطور تدريجيًا من مرافق مخصصة للتعليم الإسلامي وتحفيظ القرآن إلى بنية تستهدف توفير التعليم الجامعي، مع استمرار الاعتماد على مساهمة المجتمع المسلم في استكمال المشروع.
نحو جيل جديد من المتعلمين
وتضع الاستعدادات لاستقبال أول دفعة من طلاب البكالوريوس في 2027 المشروع أمام مرحلة جديدة، فيما تواصل المؤسسة أعمال البناء والتجهيز اللازمة للوصول إلى أهدافها التعليمية.
وبهذا المسار، تجمع جامعة الهداية الإسلامية بين التطور في البنية التعليمية والحفاظ على رسالتها في التعليم الإسلامي وتحفيظ القرآن، بينما يمنحها الدعم المجتمعي داخل إثيوبيا وخارجها فرصة لمواصلة مشروعها وتوسيعه نحو التعليم الجامعي.