«تطوير الحوار لتعزيز العلاقات بين الأديان».. كرويا متحدثًا رئيسيًا في فعالية دولية حول التماسك الاجتماعي

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في ألماتي، حيث اجتمعت مؤسسات وشخصيات دينية وأكاديمية لمناقشة مستقبل العلاقات بين أتباع الأديان، اتجه النقاش إلى سؤال أساسي يتجاوز حدود اللقاءات التقليدية: كيف يمكن أن يتحول التعايش بين المختلفين إلى علاقة قائمة على الثقة والاحترام والعمل المشترك؟
وفي هذا السياق، برزت المشاركة الألبانية من خلال الباحث الأكاديمي البروفيسور المشارك الدكتور جنتي كرويا، رئيس «أديان من أجل السلام – أوروبا»، الذي قدم رؤية تنطلق من تجربة بلاده في الوئام بين الأديان، وتربط الحوار بقضايا التماسك الاجتماعي والسلام والمسؤولية المشتركة.
وجاءت مشاركته في فعالية دولية بمدينة ألماتي بعنوان «تطوير الحوار لتعزيز العلاقات بين الأديان»، لتضع مفهوم التعايش في صلب النقاش، بعيدًا عن فكرة توحيد المعتقدات والهويات، وباتجاه بناء مساحة يستطيع فيها المختلفون العيش معًا بكرامة وثقة ومسؤولية.
التعايش.. اختلاف يحكمه الاحترام
شارك البروفيسور المشارك الدكتور جنتي كرويا متحدثًا رئيسيًا في الفعالية الدولية التي نظمها مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان التابع لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، بالشراكة مع جمعية المنظمات الدينية في كازاخستان.
وتناول كرويا في كلمته دور المجتمعات الدينية في تعزيز التماسك الاجتماعي والحد من الاستقطاب، مؤكدًا أن التعايش لا يعني توحيد المعتقدات والهويات، بل تمكين المختلفين من العيش بكرامة متساوية وثقة متبادلة ومسؤولية مشتركة.
ومن هذا المنطلق، قدم التماسك الاجتماعي باعتباره قدرة على إدارة الاختلاف وبناء العلاقات بين أصحاب المعتقدات والهويات المتنوعة، بدل النظر إلى الاختلاف باعتباره عائقًا أمام العيش المشترك.
من التسامح السلبي إلى التعاون الفاعل
واستعرض كرويا التجربة الألبانية في الحوار بين الأديان، إلى جانب جهود «أديان من أجل السلام – أوروبا»، مؤكدًا أهمية الانتقال من «التسامح السلبي» إلى «التعاون الفاعل».
ويرتكز هذا الانتقال على تجاوز مجرد قبول وجود الآخر إلى بناء علاقات عملية بين مختلف مكونات المجتمع، وتحويل الحوار إلى تعاون يخدم الصالح العام ويعزز الثقة بين الناس.
النساء والشباب في قلب الحوار
وشدد كرويا على أهمية إشراك النساء والشباب في مسارات الحوار بين الأديان، باعتبارهما جزءًا أساسيًا من بناء التماسك الاجتماعي واستدامة العلاقات داخل المجتمع.
كما أكد ضرورة أن يستند الحوار إلى احترام حرية الدين أو المعتقد، وأن يتجاوز حدود النقاش النظري إلى مبادرات عملية تترجم قيم التفاهم والتعاون إلى عمل مشترك.
العلاقات الشخصية.. أساس الثقة
وخلال النقاشات المصاحبة للفعالية، تناول المشاركون التحديات التي تواجه الحوار بين الأديان، وأهمية العلاقات الشخصية في بناء الثقة المستمرة بين المختلفين.
كما ناقشوا دور المجتمعات الدينية في مساعدة الشباب على التعامل بصورة بناءة مع من يختلفون معهم في المواقف السياسية أو الاجتماعية أو الدينية، بما يسهم في الحد من الاستقطاب وفتح مساحات أوسع للتفاهم.
التجربة الألبانية في فضاء دولي
وتأتي مشاركة كرويا امتدادًا لمسار أكاديمي ومؤسسي يجمع بين البحث العلمي والعمل في مجال الحوار بين الأديان، إذ يشغل رئاسة «أديان من أجل السلام – أوروبا»، إلى جانب عمله الأكاديمي ومشاركاته في المحافل الدولية المعنية بالحوار والسلام وحرية الدين أو المعتقد.
ومن خلال طرح التجربة الألبانية في ألماتي، انتقل النقاش من نموذج محلي للتعايش إلى رؤية أوسع حول كيفية الاستفادة من الحوار بين الأديان في مواجهة الاستقطاب وتعزيز التماسك الاجتماعي.
من الحوار إلى بناء السلام
تكشف المشاركة في ألماتي عن تصور للحوار لا يتوقف عند تبادل الآراء أو عقد اللقاءات، وإنما يربط نجاحه بقدرته على بناء علاقات إنسانية قائمة على الثقة، وإشراك مختلف الفئات، وتحويل التفاهم إلى تعاون يخدم المجتمع.
وبهذا المعنى، فإن التعايش الذي طرحه كرويا لا يقوم على إزالة الاختلاف، وإنما على بناء الظروف التي تجعل الاختلاف ممكنًا داخل مجتمع يحفظ الكرامة المتساوية، ويعزز المسؤولية المشتركة، ويفتح الطريق أمام السلام في الحياة اليومية.