شراكات أكاديمية وشهادات معتمدة تفتح آفاقًا جديدة
أمام دارسي اللغة العربية في اليونان
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في القاعات الجامعية، وفي مراكز الجاليات، وبين أطفال المهاجرين واللاجئين، تتواصل رحلة اللغة العربية في اليونان بوصفها جسرًا للتواصل الثقافي وحافظةً للهوية والذاكرة، في تجربة تعليمية امتدت لعشر سنوات وأسهمت في بناء حضور أكاديمي ومجتمعي متنامٍ للعربية داخل المجتمع اليوناني.
وأكد منتدى التنمية، ومقره العاصمة أثينا، والذي تمتد أنشطته إلى مختلف أنحاء اليونان، أن مئات الأطفال من أبناء الجالية العربية تلقوا خلال العقد الماضي مبادئ اللغة العربية، كما شملت الدروس أطفالًا من جاليات أخرى إلى جانب طلاب يونانيين، في خطوة تعكس اتساع الاهتمام باللغة بوصفها لغة ثقافة وحضارة وتواصل إنساني.
تعليم العربية يصل إلى الجامعات والمؤسسات الأكاديمية
وشهدت التجربة توسعًا لافتًا بدخول اللغة العربية إلى عدد من المؤسسات الأكاديمية، حيث جرى تدريسها في جامعة بانديون للعلوم السياسية، ومعهد العلاقات الدولية التابع لها، إضافة إلى جامعة كورينثوس، وهو ما يعزز حضور العربية في البيئة الجامعية اليونانية ويفتح المجال أمام مزيد من التبادل الثقافي والمعرفي.
وتولت الدكتورة كوثر سرحان تقديم هذه الدروس بصورة تطوعية، حيث استقطبت عشرات الطلاب في مختلف المراحل والفصول الدراسية، ووصفت نتائج هذه التجربة بأنها حققت نجاحًا كبيرًا وتجاوزت التوقعات.
دعم الجاليات وحماية الهوية اللغوية
وفي إطار خدمة أبناء الجالية العربية، عمل المنتدى على إرسال مواد تعليمية وكتب للغة العربية إلى عدد من التجمعات العربية في اليونان، سواء للمهاجرين أو اللاجئين، كما شجع معلمين محليين على تدريس الأطفال، بما يسهم في الحفاظ على ارتباط الأجيال الجديدة بلغتهم وثقافتهم وتراثهم.
وامتدت المبادرات إلى التعاون مع بلدية بيريستيري لتوفير دروس في اللغة العربية للراغبين في تعلمها، حيث تولى الأستاذ زكي سيدي محمد مهمة التدريس تطوعًا، ولاقت هذه الدروس اهتمامًا واضحًا من المشاركين.
تجربة تعليمية تمتد إلى المدن اليونانية
وفي مدينة لاريسا والمناطق المحيطة بها، واصلت الطالبة المتفوقة فاسيليكي غاداييفي نشر اللغة العربية من خلال تدريسها لعدد من الطلاب والطالبات، فيما أجرى منتدى التنمية اختبارات للدارسين في المدينة نفسها، في تأكيد على جدية البرنامج التعليمي واستمراريته.
شهادات معتمدة وآفاق مهنية
وأشار المنتدى إلى أن الطلاب الناجحين يحصلون على شهادة نجاح صادرة عن كلية المجتمع العربي في الأردن، وذلك في إطار اتفاقية تعاون بين الجانبين، وهي شهادة يمكن أن تسهم في فتح مجالات مهنية وأكاديمية متعددة أمام الحاصلين عليها.
ويؤكد المنتدى استمراره في هذه المسيرة التعليمية، انطلاقًا من إيمانه بأن اللغة العربية ليست مجرد وسيلة للتواصل، بل ركيزة أساسية للحفاظ على الهوية الثقافية وتعزيز الحوار بين الشعوب وبناء جسور التفاهم داخل المجتمع اليوناني.
ـ المصدر: منتدى التنمية.







