نجاح القمة الأولى يفتح الطريق أمام شراكة أوسع لمواجهة الكراهية وبناء جسور التفاهم

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى مبادرات دولية قادرة على تعزيز الحوار بين أتباع الديانات والثقافات المختلفة، تتجه الأنظار إلى التجربة الكمبودية التي نجحت في تقديم نموذج عملي للتقارب والتفاهم، عبر مشروع القمة الإسلامية البوذية الذي يحظى بدعم متنامٍ من رابطة العالم الإسلامي، بما يعزز مكانة كمبوديا بوصفها منصة للحوار الحضاري في جنوب شرق آسيا.
ويأتي هذا التوجه في إطار الدور الدولي الذي تضطلع به رابطة العالم الإسلامي في دعم مبادرات التعايش والسلام، وتعزيز المشتركات الإنسانية بين الشعوب، بما يسهم في ترسيخ الاستقرار وبناء الثقة بين المكونات الدينية المختلفة.
التعاون الدولي يدعم الرؤية الكمبودية
وعلى هامش الفعاليات الدولية التي استضافتها العاصمة الماليزية كوالالمبور، عقد معالي الدكتور عثمان حسن، الوزير الأول المكلف بالمهام الخاصة وعضو المجلس الأعلى وعضو المجلس التنفيذي لرابطة العالم الإسلامي، لقاءً مع معالي الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي رئيس هيئة علماء المسلمين، جرى خلاله استعراض نتائج القمة الإسلامية البوذية الأولى وبحث آفاق تطويرها مستقبلًا.
وشهد اللقاء مناقشة المقترح الكمبودي الرامي إلى تنظيم القمة الإسلامية البوذية الثانية، والعمل على عقدها بصورة دورية لتتحول إلى منصة دولية دائمة تجمع القيادات الدينية والفكرية وتسهم في دعم قيم الاعتدال والتفاهم المشترك.
نجاح القمة الأولى يؤسس لمرحلة جديدة
وأكد الجانب الكمبودي أن النسخة الأولى من القمة حققت نجاحًا بارزًا باستقطابها أكثر من ألف شخصية دينية وفكرية، إلى جانب مشاركة ممثلين عن قيادات دينية من إحدى وثلاثين دولة، وهو ما منحها بعدًا دوليًا ورسخ مكانتها كإحدى المبادرات المهمة في مجال الحوار بين الأديان.
كما أسهمت القمة في تعزيز ثقافة الاحترام المتبادل، وفتحت آفاقًا جديدة للتعاون في المجالات الإنسانية والاجتماعية، بما يعكس قدرة المبادرات الدينية المشتركة على خدمة الاستقرار المجتمعي وتقريب وجهات النظر بين الشعوب.
رابطة العالم الإسلامي وشراكة من أجل التعايش
وأبدى معالي الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى تقديره للنتائج التي حققتها القمة الأولى، مؤكدًا دعم رابطة العالم الإسلامي للجهود الهادفة إلى استمرار هذا المسار وتطويره، بما يسهم في توسيع دائرة الحوار والتعاون بين أتباع الديانات والثقافات المختلفة.
ويعكس هذا الدعم امتدادًا للدور الدولي الذي تؤديه الرابطة في بناء الجسور بين الأمم، وتعزيز ثقافة السلام، وتشجيع المبادرات التي تجمع بين القيم الدينية والمشتركات الإنسانية لخدمة الاستقرار العالمي.
كمبوديا تعزز مكانتها مركزًا للحوار الحضاري
ويُذكر بأن كمبوديا من الدول التي تتميز بتنوعها الديني والثقافي، وقد عملت خلال السنوات الأخيرة على إطلاق مبادرات متعددة لتعزيز التفاهم بين مكونات المجتمع، بما يجعلها نموذجًا مهمًا في دعم ثقافة التعايش والحوار بين الحضارات.
ويؤكد هذا الحراك أن تحويل القمة الإسلامية البوذية إلى ملتقى دوري دائم يمكن أن يشكل إضافة نوعية للجهود الدولية الرامية إلى مواجهة خطاب الكراهية، وبناء شراكات إنسانية وحضارية أكثر اتساعًا واستدامة.
ـ المصدر: قناة سي آي تي في الكمبودية







