حماية دور العبادة لجميع الأديان مبدأ إسلامي يؤكد عليه البيان
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
وسط مشاهد الحرب والدمار، لا تكون المعركة على الأرض وحدها، بل تمتد إلى تاريخ الشعوب وذاكرتها وتراثها الديني والثقافي. ومن هذا المنطلق، برز موقف لافت للمؤسسات الإسلامية في أوكرانيا، يؤكد أن حماية الحضارة والإنسان مسؤولية تتجاوز الحدود الدينية.
وأصدرت الإدارة الدينية لمسلمي أوكرانيا “أمة” ومجلس مسلمي أوكرانيا بيانًا عقب الهجوم الروسي الأخير الذي ألحق أضرارًا بكنائس ومواقع دينية وثقافية بارزة، مؤكدين أن استهداف دور العبادة والمعالم التاريخية يمثل اعتداءً على الذاكرة الوطنية والتراث الإنساني، وأن الإسلام يدعو إلى حماية الأماكن المقدسة لجميع الأديان.
حماية التراث جزء من الرسالة الإسلامية
استند البيان إلى قول الله تعالى: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا﴾، ليؤكد أن صيانة دور العبادة والحفاظ على حرية المعتقد والتراث الروحي من المبادئ الأصيلة في الإسلام.
نموذج للاندماج والمسؤولية المشتركة
ويعكس البيان نموذجًا لاندماج المسلمين في المجتمع الأوكراني، حيث لا يقتصر دورهم على الدفاع عن مؤسساتهم الدينية، بل يمتد إلى حماية الكنائس والمعالم التاريخية بوصفها جزءًا من هوية البلاد وذاكرتها المشتركة.
كما يبرز أن القيم الإسلامية يمكن أن تكون عنصرًا فاعلًا في تعزيز التعايش والدفاع عن التراث الثقافي والإنساني، وأن الحفاظ على التاريخ والهوية مسؤولية يشترك فيها جميع أبناء الوطن.
خاتمة
يقدم موقف مسلمي أوكرانيا صورة حضارية عن دور المؤسسات الإسلامية في أوروبا، ويؤكد أن الدفاع عن الإنسان، وصيانة دور العبادة، وحماية التاريخ والذاكرة الجماعية، مبادئ يمكن أن تجمع مختلف مكونات المجتمع حول قيم مشتركة تتجاوز الاختلافات الدينية والثقافية.
ـ المصدر: الإدارة الدينية لمسلمي أوكرانيا “أمة” ـ مجلس مسلمي أوكرانيا.