مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

البوسنة والهرسك.. مدرسة الغازي خسرو بك تحتضن تدشين مجموعة «لذلك يوجد الله» القصصية للأستاذ إدين بالتا

الفعالية الثقافية تستقطب أساتذة وطلابًا ومهتمين بالأدب في سراييفو

الكتاب يوثق قصصًا إنسانية ويؤكد دور المؤسسات الإسلامية في رعاية الإبداع الأدبي

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

شهد مدرج مدرسة الغازي خسرو بك في العاصمة البوسنية سراييفو، الخميس الماضي، حفل تدشين المجموعة القصصية «لذلك يوجد الله» للأستاذ إدين بالتا، مدرس اللغة البوسنية وآدابها في المدرسة، وذلك ضمن برنامج الندوة التقليدية «لقاءات مع…» التي تنظمها جمعية طلاب مدرسة الغازي خسرو بك. وحضر الفعالية مدير المدرسة ومساعده لشؤون السكن الداخلي وعدد كبير من المعلمين والمربين والطلاب والمهتمين بالشأن الثقافي والأدبي.

وتكتسب هذه الفعالية أهمية خاصة لكونها تجمع بين الرسالة التعليمية والدور الثقافي الذي تؤديه إحدى أعرق المؤسسات الإسلامية في البوسنة والهرسك، كما تعكس اهتمام المؤسسات التعليمية الإسلامية بدعم النشاط الأدبي والثقافي إلى جانب رسالتها التربوية والتعليمية، بما يسهم في توثيق التجارب الإنسانية وتعزيز حضور الأدب في البيئة التعليمية.

إقبال واسع على حفل التدشين

شهدت الفعالية حضورًا لافتًا ضم إدارة المدرسة وعددًا من أعضاء الهيئة التدريسية والتربوية، إلى جانب أسرة الكاتب وأصدقائه ومحبي الأدب والطلاب، حيث امتلأ مدرج المدرسة بالحضور في مشهد عكس الاهتمام الذي حظيت به المجموعة القصصية الجديدة.

وأكد هذا الحضور المكانة التي تتمتع بها مدرسة الغازي خسرو بك باعتبارها مؤسسة تعليمية وثقافية تسهم في تنمية المواهب الفكرية والأدبية، وتوفر بيئة داعمة للإبداع والأنشطة الثقافية.

المؤلف يستلهم الذاكرة الإنسانية

وخلال كلمته، أوضح الأستاذ إدين بالتا أن هذه المناسبة تحمل قيمة خاصة بالنسبة إليه لأنها أقيمت داخل المؤسسة التي درس فيها سابقًا قبل أن يعود إليها معلمًا.

وأشار إلى أن الكتابة جاءت نتيجة حاجة داخلية ورغبة قديمة في توثيق القصص والتجارب الإنسانية، بعد سنوات من التشجيع الذي تلقاه من أصدقائه المقربين الذين اطلعوا على مخطوطاته الأولى وشجعوه على نشرها.

وأضاف أن إحدى أهم القصص الملهمة للمجموعة كانت قصة سيدة مسنة من مدينة برييدور ظلت تبحث عن رفات أفراد من عائلتها، معتبرًا أن مثل هذه القصص تمثل جزءًا من الذاكرة الجماعية التي ينبغي الحفاظ عليها من النسيان.

إشادة نقدية بالتجربة الأدبية

تناول المشاركون في تقديم الكتاب الجوانب الفنية والفكرية للمجموعة القصصية، حيث أكد الأستاذ ميرزيت حمزيتش أن إدين بالتا يدخل المشهد الأدبي البوسني ككاتب ناضج يمتلك أسلوبًا متماسكًا وبنية سردية قوية، فضلًا عن قدرته على معالجة القضايا الإنسانية العميقة بلغة تجمع بين الجدية واللمسة الإنسانية.

من جانبه، ركز الأستاذ خير الدين ميشيتش على القيم التي تتناولها القصص، ومنها العدالة والحقيقة والخير والمحبة، مشيرًا إلى أن الكاتب ينجح في تقديم شخصياته وتجاربها الإنسانية بطريقة تجعلها حاضرة في الذاكرة وتمنع اندثارها في زوايا التاريخ.

مشاركة طلاب الصفوف النهائية تضفي طابعًا مميزًا

أضفى عدد من طلاب الصفوف النهائية في المدرسة طابعًا خاصًا على الفعالية من خلال تقديم قراءات وانطباعات حول المجموعة القصصية، حيث شارك كل من أوميهانا ساكيتش وأمينة زوكان وأمينة حسنوفيتش وأحمد كاراحمت بمداخلات تناولت مضامين الكتاب ورسائله الإنسانية والأدبية.

وعكست هذه المشاركة حرص المدرسة على إشراك طلابها في الحياة الثقافية والفكرية، وربط العملية التعليمية بالأنشطة الأدبية والإبداعية.

مدرسة تجمع بين التعليم والثقافة

تعكس هذه الفعالية الدور الذي تؤديه مدرسة الغازي خسرو بك في الجمع بين التعليم والثقافة وصناعة الوعي، إذ لم يكن تدشين المجموعة القصصية مجرد مناسبة لتقديم كتاب جديد، بل مناسبة للاحتفاء بالكلمة المكتوبة ودورها في صون الروايات الإنسانية ونقل تجارب المجتمع للأجيال القادمة.

ويؤكد هذا الحدث أن مدرسة الغازي خسرو بك، التي تواصل أداء رسالتها منذ ما يقرب من خمسة قرون، لا تقتصر على تخريج الطلاب وتأهيلهم علميًا، بل تسهم كذلك في رعاية الإنتاج الفكري والأدبي، بما يعزز حضور الثقافة الإسلامية والبوسنية ويحفظ الشهادات الإنسانية للأجيال القادمة.

وتُعد مدرسة الغازي خسرو بك في سراييفو من أقدم المؤسسات التعليمية الإسلامية في أوروبا، إذ تأسست عام 1537م، ولا تزال تؤدي دورًا بارزًا في إعداد الأجيال وخدمة المجتمع المسلم في البوسنة والهرسك.

ويشكل المسلمون نحو نصف سكان البوسنة والهرسك، وتضطلع مؤسسات المشيخة الإسلامية بدور محوري في التعليم والتربية والحفاظ على الهوية الدينية والثقافية للمجتمع المسلم.

المصدر: مدرسة الغازي خسرو بك في سراييفو.

التخطي إلى شريط الأدوات