مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

أستراليا.. «ما بعد الحوار» ينتقل من رسم ملامح الإصلاح إلى بناء مهارات عملية لمواجهة الإسلاموفوبيا

من مناقشة السياسات إلى تدريب الأفراد.. قمة فيكتوريا توسّع مسار المواجهة الميدانية للكراهية

جلسات متخصصة تربط الصحة النفسية والحقوق القانونية

والتدخل المجتمعي بخطة مواجهة متكاملة

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

إذا كانت المرحلة الأولى من مواجهة الإسلاموفوبيا تبدأ بالاعتراف بالمشكلة وصياغة السياسات، فإن المرحلة الأكثر تأثيرًا تبدأ عندما يمتلك الأفراد والمؤسسات الأدوات اللازمة للتعامل معها في الحياة اليومية. ومن هذا المنطلق، واصلت قمة «ما بعد الحوار» في أستراليا أعمالها، لتنتقل من رسم ملامح الإصلاح إلى بناء مهارات عملية تمكّن المجتمع من حماية الحقوق، والتعامل مع آثار الكراهية، وتعزيز ثقافة المسؤولية المشتركة.

من السياسات إلى بناء القدرات المجتمعية

وفي هذا السياق، شهدت فعاليات اليوم التالي من قمة «ما بعد الحوار»، التي نظمها المجلس الإسلامي في ولاية فيكتوريا، سلسلة من الجلسات التطبيقية وورش العمل المتخصصة، ركزت على تحويل التوصيات التي طُرحت في الجلسة الافتتاحية إلى خطوات عملية، من خلال معالجة الآثار النفسية للإسلاموفوبيا، والتعريف بالحقوق القانونية، وتدريب المشاركين على التدخل الآمن في مواقف الكراهية، إلى جانب فتح حوار مباشر بين المجتمع والمؤسسات حول سبل تعزيز الحماية والمساءلة.

الإسلاموفوبيا وآثارها النفسية

وسلطت حنان دوفر، نائبة رئيس الرابطة الدولية لعلماء النفس المسلمين والأخصائية في علم النفس السريري والجنائي، الضوء على الآثار النفسية العميقة للإسلاموفوبيا، مؤكدة أن الكراهية ضد المسلمين لا تخلّف آثارًا آنية فحسب، بل تترك صدمات متراكمة تمتد آثارها على الأفراد والأسر والمجتمع، في ظل استمرار وجود عوائق مؤسسية تحول دون حصول المتضررين على الدعم الذي يستحقونه.

الحقوق القانونية أداة للحماية

وتناولت لورين ماثيوز، من لجنة تكافؤ الفرص وحقوق الإنسان في ولاية فيكتوريا، الحقوق التي يكفلها قانون الولاية الجديد لمكافحة التحريض على الكراهية، موضحة الآليات القانونية المتاحة لحماية الأفراد، ومؤكدة أن معرفة الحقوق تمثل أحد أهم عناصر تمكين المجتمع في مواجهة التمييز.

الاستماع إلى التجارب الواقعية

كما جمعت إحدى الجلسات ممثلين عن قطاعات التعليم والصحة والإعلام لمناقشة التجارب المعيشية للمسلمين في أستراليا، مسلطة الضوء على تأثير الخطاب الإعلامي، والتحديات اليومية، وأوجه القصور المؤسسي التي تستدعي مزيدًا من الإصلاح والتعاون بين مختلف الجهات.

التدريب العملي بدلاً من الاكتفاء بالرفض

وشهدت القمة ورشة تدريبية حول التدخل الآمن عند التعرض لحوادث الكراهية، قدمت للمشاركين مهارات عملية تساعدهم على التعرف إلى المواقف الضارة، والتدخل بطريقة مسؤولة، ودعم المتضررين، بما يعزز ثقافة التضامن والمساندة داخل المجتمع.

مساءلة المؤسسات خطوة نحو التغيير

واختتمت الفعاليات بحوار مباشر بين المشاركين وممثلي المؤسسات، طُرحت خلاله أسئلة صريحة حول مسؤوليات الجهات المختلفة في مكافحة الإسلاموفوبيا، مؤكدين أن التقدم الحقيقي لا يتحقق بمجرد استمرار النقاش، بل بقدرة المؤسسات على تحويل الحوار إلى إصلاحات وسياسات وإجراءات ملموسة تعزز العدالة والمساواة.

ويُذكر بأن المجلس الإسلامي في ولاية فيكتوريا يُعد من أبرز المؤسسات الإسلامية في أستراليا، ويعمل على تمثيل المسلمين وتعزيز حقوقهم وبناء شراكات مع الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني، كما ينظم برامج ومبادرات تهدف إلى ترسيخ التفاهم المجتمعي ومواجهة الإسلاموفوبيا.

وتقع أستراليا في قارة أوقيانوسيا، ويبلغ عدد سكانها نحو 27 مليون نسمة، ويشكل المسلمون نحو 3.2% من إجمالي السكان، بما يقارب 900 ألف مسلم، وتواصل المؤسسات الإسلامية فيها توسيع حضورها المجتمعي من خلال مبادرات تعزز الحقوق المدنية، والحوار، والتعايش، والمشاركة الإيجابية في الحياة العامة.

ـ المصدر: المجلس الإسلامي في ولاية فيكتوريا.

التخطي إلى شريط الأدوات