بانغسامورو ترسخ مسار الحكم الذاتي الموسع والتنمية لمسلمي الجنوب الفلبيني

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
يشهد جنوب الفلبين مرحلة جديدة تتجاوز تثبيت اتفاق السلام إلى ترجمة مكاسبه على أرض الواقع، عبر توسيع برامج التنمية وتحسين الخدمات في جزيرة مينداناو.
ويعكس هذا التوجه تكاملًا متزايدًا بين جهود الحكومة الفلبينية والحكومة الانتقالية في إقليم بانغسامورو ذي الحكم الذاتي، بما يعزز الاستقرار ويفتح آفاقًا أوسع للتنمية في المناطق ذات الأغلبية المسلمة.
فقد أصبحت التنمية إحدى أبرز ثمار السلام في جنوب البلاد، إذ تتجه الاستثمارات الحكومية إلى دعم المجتمعات المحلية، وتطوير التعليم، وتعزيز القطاع الزراعي، في خطوة تؤكد أن الحكم الذاتي في بانغسامورو لا يقتصر على الصلاحيات السياسية والإدارية، بل يمثل إطارًا يدعم بناء شراكة أوسع مع الحكومة المركزية لتحقيق التنمية المستدامة.
وفي هذا السياق؛ أعلنت إدارة الرئيس الفلبيني فرديناند آر. ماركوس الابن توسيع برامجها التنموية في مينداناو، ليستفيد منها أكثر من 680 قرية في مقاطعتي جنوب كوتاباتو وكوتاباتو، وذلك في إطار توسيع الخدمات العامة وإيصال فرص التنمية إلى المجتمعات المحلية.
تمويل للمجتمعات المحلية
خصصت الحكومة 40 مليون بيزو لدعم 200 قرية في جنوب كوتاباتو، و96 مليون بيزو لصالح 480 قرية في مقاطعة كوتاباتو، ضمن صندوق المشروعات الاجتماعية والمدنية، بهدف تنفيذ مبادرات تنموية تعزز الخدمات وتحسن مستوى معيشة السكان.
الاستثمار في التعليم
وشملت المبادرات برنامج «منح الرئيس في الفلبين الجديدة»، الذي يتيح تقديم دعم تعليمي لخمسة طلاب من كل قرية، بما يعكس اهتمامًا بإعداد جيل جديد يسهم في نهضة المنطقة واستثمار حالة الاستقرار التي تشهدها.
دعم الزراعة
كما افتتحت الحكومة نظام الري في سد «أنتونغ» بعد إعادة تأهيله في محافظة سلطان كودارات، ومن المتوقع أن يوفر المياه لأكثر من 1500 هكتار من الأراضي الزراعية، ليستفيد منه 355 مزارعًا وأسرهم، في خطوة تعزز الأمن الغذائي وتدعم الاقتصاد المحلي.
الرئيس يلتقي المزارعين
وخلال زيارته للمنطقة، التقى الرئيس فرديناند ماركوس الابن عددًا من المزارعين، واستمع إلى مطالبهم ومقترحاتهم، في تأكيد على أهمية إشراك المجتمعات المحلية في تنفيذ البرامج التنموية والاستجابة لاحتياجاتها.
ويؤكد هذا التوجه أن جنوب الفلبين يدخل مرحلة جديدة، تتكامل فيها جهود الحكومة المركزية مع حكومة بانغسامورو ذات الحكم الذاتي، لتحويل السلام إلى مشروعات تنموية وفرص تعليمية وخدمات أفضل، بما يعزز مستقبل المسلمين في الجنوب ويكرس مكاسب الاستقرار التي تحققت خلال السنوات الأخيرة.
ويشكل المسلمون نحو 10% من سكان الفلبين، ويبلغ عددهم قرابة 12 مليون نسمة، من إجمالي سكان البلاد البالغ نحو 120 مليون نسمة، وتتركز غالبيتهم في مينداناو ومنطقة بانغسامورو ذات الحكم الذاتي.


