مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

كينيا.. دعم رسمي لمبادرة نسائية تجمع بين التمكين الاقتصادي وخدمة القرآن الكريم

مبادرة «خياطة المستقبل وتقديم كتاب الله» تجمع بين التنمية المجتمعية وصون القيم الإسلامية

155 عضوة و180 متدربة في مبادرة

تتوسع داخل 11 مدينة بمقاطعة مانديرا

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في المجتمعات التي تواجه تحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة، تبرز المبادرات المحلية بوصفها القوة الأكثر قدرة على إحداث التغيير عندما تنطلق من احتياجات الناس وتستند إلى قيمهم الدينية والثقافية. وتزداد أهمية هذه المبادرات حين تنجح في الجمع بين التنمية الاقتصادية والخدمة المجتمعية في إطار واحد، لتقدم حلولًا عملية ومستدامة تتجاوز العمل الخيري التقليدي.

وفي شمال شرقي كينيا، حيث يشكل المسلمون أحد المكونات الرئيسة للمجتمع المحلي، برزت مبادرات نسائية استطاعت تحويل العمل التطوعي إلى مشروع تنموي متكامل، يجمع بين تمكين المرأة اقتصاديًا، وخدمة القرآن الكريم، وتعزيز التكافل الاجتماعي، بما يجعلها نموذجًا جديرًا بالدعم والاحتذاء.

دعم رسمي لتوسيع المبادرة

فقد ترأس وزير الصحة الكيني، أدين دعالي، في العاصمة نيروبي، حفلًا لحشد الموارد المالية لدعم مبادرة «خياطة المستقبل وتقديم كتاب الله»، وهي مبادرة نسائية انطلقت من مقاطعة مانديرا، الواقعة في أقصى شمال شرقي كينيا على الحدود مع الصومال وإثيوبيا، بهدف الجمع بين التمكين الاقتصادي، وخدمة القرآن الكريم، والعمل المجتمعي.

ويأتي هذا الدعم في إطار تعزيز المبادرات المحلية التي أثبتت قدرتها على تقديم حلول عملية لاحتياجات المجتمع، من خلال مشروعات تنموية ذات أثر اقتصادي وديني وإنساني مستدام.

المرأة في قلب التنمية المجتمعية

توفر المبادرة برامج لتدريب الفتيات والنساء على مهنة الخياطة، بما يساعدهن على اكتساب مصدر دخل مستدام، إلى جانب إصلاح واستبدال المصاحف الشريفة التالفة، وتوفير أكفان الموتى، بما يجسد نموذجًا فريدًا يجمع بين التمكين الاقتصادي، وخدمة القرآن الكريم، وصون كرامة الإنسان وفق التعاليم الإسلامية.

وأشاد وزير الصحة الكيني بالمبادرة، مؤكدًا أنها تلبي الاحتياجات الروحية والاجتماعية والاقتصادية في آن واحد، وتحافظ على القيم الإسلامية، وتفتح آفاقًا جديدة أمام المرأة للإسهام في تنمية مجتمعها.

نتائج تؤكد نجاح التجربة

تأسست المبادرة عام 2013، ونجحت منذ ذلك الحين في استقطاب 155 عضوة فاعلة، كما دربت أكثر من 180 امرأة على مهنة الخياطة، ووسعت أنشطتها لتشمل 11 مدينة في مقاطعة مانديرا، وهو ما يعكس قدرتها على تحقيق أثر ملموس داخل المجتمع المحلي.

ومن المتوقع أن تسهم الموارد التي جرى حشدها خلال الحفل في توسيع برامج المبادرة، وزيادة عدد المستفيدات، وتعزيز خدماتها الاجتماعية والدينية والإنسانية خلال المرحلة المقبلة.

شراكة مجتمعية لتعزيز التنمية

شهد الحفل حضور عدد من القيادات البرلمانية والمسؤولين، في دلالة على تنامي الاهتمام بدعم المبادرات المجتمعية التي تجمع بين التنمية الاقتصادية والعمل الإنساني وترسيخ القيم الإسلامية، بوصفها شريكًا فاعلًا في التنمية المحلية.

ويبلغ عدد المسلمين في كينيا نحو 6 ملايين نسمة، يمثلون قرابة 11% من إجمالي سكان البلاد البالغ عددهم نحو 56 مليون نسمة، ويتمركز معظمهم في المناطق الساحلية والشمالية الشرقية، حيث تضطلع المؤسسات الإسلامية بدور بارز في مجالات التعليم والتنمية والرعاية الاجتماعية.

ويؤكد نجاح مبادرة «خياطة المستقبل وتقديم كتاب الله» أن الاستثمار في المبادرات المجتمعية المحلية لا يقتصر على تحسين الواقع الاقتصادي، بل يسهم أيضًا في ترسيخ الهوية الإسلامية، وتعزيز التكافل الاجتماعي، وبناء نماذج تنموية مستدامة يمكن أن تستفيد منها مجتمعات أخرى داخل إفريقيا وخارجها.

المصدر: الصفحة الرسمية لوزير الصحة الكيني أدين دعالي.

التخطي إلى شريط الأدوات