مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

بولندا.. إذاعة رسمية تروي قصة الإسلام التتاري بعد أكثر من ستة قرون من الحضور

حوار إذاعي يكشف كيف حافظ المسلمون التتار على دينهم وهويتهم مع اندماجهم في المجتمع البولندي

مؤرخ ورئيس فرع اتحاد تتار بولندا يستعرض تاريخ المساجد والمخطوطات والتراث الإسلامي في بودلاسكي

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

بعيدًا عن الأخبار التقليدية المرتبطة بالمسلمين، اختارت إذاعة بولندية رسمية أن تفتح نافذة واسعة على واحدة من أقدم التجارب الإسلامية في أوروبا، مقدمةً للمستمع البولندي قصة مجتمع حافظ على دينه وثقافته طوال أكثر من ستة قرون، وفي الوقت نفسه أصبح جزءًا أصيلًا من الهوية الوطنية البولندية.

ويعكس هذا التناول الإعلامي تحولًا مهمًا في الخطاب العام داخل بولندا، إذ لم يعد الإسلام يُعرض بوصفه قضية مرتبطة بالهجرة أو الأقليات فحسب، بل بوصفه مكونًا تاريخيًا وثقافيًا أسهم في تشكيل تاريخ البلاد، وهو ما يمنح المجتمع المسلم مساحة جديدة للحضور من خلال المعرفة والتاريخ والحوار.

هل يمكن الحفاظ على الدين والاندماج في الوطن؟

فقد خصصت إذاعة راديو بياليستوك حلقة جديدة من بودكاستها التاريخي «أسرار أزمنتنا» للإجابة عن سؤال محوري: هل يستطيع الإنسان أن يحافظ على دينه وتقاليده، وفي الوقت نفسه يصبح جزءًا من أمة أخرى؟

واستضافت الحلقة الدكتور أرتور كونوباتسكي، المؤرخ بجامعة بياليستوك ورئيس فرع إقليم بودلاسكي لاتحاد تتار جمهورية بولندا، في حوار تناول التجربة التاريخية للمسلمين التتار الذين يعيشون في الأراضي البولندية منذ أكثر من ستمائة عام.

الإسلام جزء من التاريخ البولندي

استعرضت الحلقة تاريخ المساجد التترية في إقليم بودلاسكي، والمخطوطات الإسلامية النادرة، والعادات الاجتماعية والدينية التي حافظ عليها المسلمون عبر الأجيال، إلى جانب دورهم في المجتمع البولندي، وكيف نجحوا في التوفيق بين الحفاظ على عقيدتهم الإسلامية والانتماء الوطني للدولة البولندية.

وأكد الحوار أن التجربة التترية تمثل نموذجًا فريدًا للتعايش، حيث لم يكن الحفاظ على الهوية الدينية عائقًا أمام المشاركة في الحياة العامة، بل أصبح جزءًا من التنوع الثقافي الذي تفخر به بولندا اليوم.

الإعلام يعيد اكتشاف المسلمين

تكمن أهمية هذه الحلقة في أنها صادرة عن مؤسسة إعلامية بولندية رسمية، ما يعكس اهتمامًا متزايدًا بتقديم الإسلام من زاوية معرفية وتاريخية، بعيدًا عن الصور النمطية، وإبراز مساهمة المسلمين في التاريخ الوطني والثقافة البولندية.

ويعد هذا النوع من البرامج خطوة مهمة نحو تعزيز الفهم المتبادل، وإتاحة الفرصة للجمهور البولندي للتعرف على حقيقة المجتمع المسلم من خلال التاريخ والبحث الأكاديمي، وليس عبر الأحكام المسبقة.

حضور يمتد لستة قرون

ويُقدَّر عدد المسلمين في بولندا بنحو 40 ألف مسلم من إجمالي عدد سكان يبلغ نحو 37.5 مليون نسمة، أي ما يقل عن 0.1% من السكان. ويعد تتار بولندا أقدم مكونات المجتمع المسلم في البلاد، إذ استقروا في أراضي الكومنولث البولندي الليتواني منذ القرن الرابع عشر، وما زالوا يحافظون على مساجدهم وتراثهم ومؤسساتهم الدينية والثقافية حتى اليوم.

المصدر: إذاعة راديو بياليستوك

التخطي إلى شريط الأدوات