خبراء وباحثون يطرحون رؤى علمية لتعزيز مكانة العربية ومعالجة تحدياتها في التعليم الإثيوبي الرسمي

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
وفي خطوة تُعد من أبرز المؤشرات على اتساع مسار النهضة الإسلامية التي يشهدها مسلمو إثيوبيا خلال السنوات الأخيرة بعد استعادة مؤسساتهم الشرعية وحقوقهم، أعلن المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا عزمه العمل على إدراج اللغة العربية ضمن النظام التعليمي الوطني، مؤكدًا أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تنسيقًا مؤسسيًا بين مختلف الجهات المعنية، لما تمثله العربية من قيمة دينية وعلمية وثقافية وحضارية، ودورٍ مهم في تنمية العلاقات الدولية وتأهيل الأجيال الجديدة.
إعلان رسمي لبدء العمل على إدراج العربية في التعليم الوطني
جاء ذلك خلال الندوة العلمية التي نظمها المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا بالتعاون مع منتدى البحوث والدراسات للمسلمين الإثيوبيين تحت عنوان: «اللغة العربية في إثيوبيا.. الأمس واليوم، الآمال والتحديات»، والتي خُصصت لدراسة واقع اللغة العربية وآفاق تطويرها، ومناقشة السبل الكفيلة بتوسيع حضورها داخل المنظومة التعليمية الرسمية.
وأكد رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا، فضيلة الشيخ الدكتور إبراهيم توفا، في كلمته الافتتاحية، أن اللغة العربية تركت بصمة تاريخية عميقة في إثيوبيا عبر مجالات الدين والعلم والثقافة والحضارة، إلا أنها لم تحظ حتى الآن بالمكانة التي تستحقها، معلنًا أن المجلس وضع ضمن أولوياته العمل على إدراجها في النظام التعليمي الوطني، انطلاقًا من أهميتها المحلية والدولية.
أوراق علمية تبحث التاريخ والسياسات التعليمية
وشهدت الندوة تقديم ثلاث أوراق علمية متخصصة؛ تناولت الأولى المسيرة التاريخية للغة العربية وإسهاماتها الوطنية في إثيوبيا، بينما استعرضت الثانية واقع الجهود المؤسسية المبذولة لدعمها، وناقشت الثالثة موقع اللغة العربية داخل السياسات والأطر المنظمة للتعليم، مع تقديم رؤى عملية لتعزيز حضورها في المستقبل.
كما ناقش المشاركون التحديات التي تواجه تعليم اللغة العربية، وفي مقدمتها محدودية الموارد، وضعف الدعم المؤسسي، والحاجة إلى تطوير المناهج وإعداد الكفاءات التعليمية، مؤكدين أن تجاوز هذه العقبات يتطلب تعاونًا منظمًا بين المؤسسات الدينية والتعليمية والأكاديمية والجهات الحكومية.
العربية جسر حضاري ومستقبل تعليمي واعد
وأكد المشاركون أن توسيع تعليم اللغة العربية لا يرتبط بالجانب الديني فحسب، بل يمثل ركيزة لتعزيز التواصل الحضاري مع العالم العربي، وتقوية العلاقات التاريخية بين إثيوبيا والدول العربية، ورفع كفاءة الشباب الإثيوبي للمنافسة في المجالات العلمية والاقتصادية والثقافية على المستوى الدولي.
كما خلصت الندوة إلى أن إدراج اللغة العربية في النظام التعليمي الوطني، على غرار اللغات الأجنبية الأخرى، يحتاج إلى إرادة مؤسسية وتنسيق مستمر بين أصحاب المصلحة، بما يضمن توسيع فرص تعلمها والاستفادة من مكانتها العالمية.
وتأتي هذه الندوة امتدادًا للحراك العلمي والثقافي الذي يشهده مسلمو إثيوبيا في أرض الهجرة الأولى، حيث يواصل المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية إطلاق مبادرات نوعية تهدف إلى ترسيخ الهوية الإسلامية، وتعزيز التعليم، وتوسيع الحضور الثقافي للغة العربية باعتبارها لغة القرآن الكريم وأحد الجسور التاريخية التي ربطت إثيوبيا بالعالم الإسلامي عبر القرون.
المصدر: المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا.
