من التعليم القرآني إلى الشراكة المجتمعية ثم الاستثمار الوقفي.. رؤية مؤسسية متكاملة لبناء الإنسان وخدمة المجتمع

مسلمون حول العالم ـ قراءة في المشهد – هاني صلاح
في صباح يوم واحد، نشرت منصة «مسلمون حول العالم» ثلاثة تقارير متتالية من دولة كوسوفا، في مشهد إعلامي لافت عكس حراكًا مؤسسيًا متسارعًا داخل المشيخة الإسلامية.
ولم يكن تتابع هذه التقارير خلال ساعات قليلة مجرد مصادفة زمنية، بل كشف عن تكامل الرؤية بين التعليم، والعمل المجتمعي، والاستثمار الوقفي، بوصفها ركائز لمشروع نهضوي واحد.
وقد تبدو هذه التقارير للوهلة الأولى أخبارًا مستقلة، إلا أن القراءة المتأنية تكشف أنها ليست أحداثًا متفرقة، بل ملامح مشروع متكامل يتشكل على أرض الواقع، ويعكس رؤية مؤسسية تتجاوز حدود الخبر اليومي إلى رسم ملامح مرحلة جديدة.
وتكشف هذه التقارير عن نهج تتبناه المشيخة الإسلامية في دولة كوسوفا، بقيادة سماحة المفتي الدكتور نعيم ترنافا، يقوم على تكامل الأدوار بين الكوادر العلمية والإدارية، وتعزيز الشراكات مع المؤسسات المحلية والدولية، بما يرسخ نهضة إسلامية متوازنة تجمع بين بناء الإنسان، وخدمة المجتمع، وضمان استدامة العمل الإسلامي.
الاستثمار في الإنسان

جاء التقرير الأول ليقدم نموذجًا عمليًا للاستثمار في الإنسان، من خلال تجربة أكاديمية «الحفاظ الصغار» في العاصمة بريشتينا، التابعة للمشيخة الإسلامية في دولة كوسوفا، والتي تواصل رسالتها في تعليم القرآن الكريم، وإعداد جيل يرتبط بكتاب الله علمًا وأخلاقًا وسلوكًا، في تأكيد واضح أن النهضة الحقيقية تبدأ من صناعة الأجيال.
الشراكة من أجل المجتمع
أما التقرير الثاني، فسلط الضوء على مشروع «القرية السعيدة»، الذي يجسد شراكة بين المشيخة الإسلامية والسلطات المحلية، ويقدم نموذجًا متقدمًا للتعاون في خدمة المجتمع، من خلال توظيف الإمكانات الوقفية والمؤسسية في تنفيذ برامج تعليمية ودعوية واجتماعية تخدم الصالح العام.
استدامة الرسالة بالوقف

وجاء التقرير الثالث ليبرز أهمية الوقف باعتباره الضامن الحقيقي لاستمرار الرسالة، من خلال متابعة سماحة المفتي الدكتور نعيم ترنافا لمشروع المبنى الوقفي الجديد والمنشآت الدينية والتعليمية والإدارية في مدينة جيلان، بما يعزز البنية المؤسسية للمشيخة الإسلامية، ويوفر موارد ومرافق مستدامة لخدمة المجتمع والأجيال القادمة.
رؤية متكاملة
وعند قراءة هذه التقارير الثلاثة بوصفها رسالة واحدة، تتضح ملامح مشروع حضاري متكامل يقوم على ثلاث ركائز مترابطة: بناء الإنسان بالقرآن، وخدمة المجتمع بالشراكة، وضمان استدامة الرسالة بالوقف.
ولا تعكس هذه الرؤية مجرد تنفيذ لمشروعات متفرقة، بل تعبر عن نضج مؤسسي وتخطيط بعيد المدى، يجعل من التعليم، والشراكة، والوقف حلقات متكاملة في مشروع نهضوي تقوده المشيخة الإسلامية في دولة كوسوفا، ويستحق أن يُوثق بوصفه إحدى التجارب المؤسسية الملهمة في المجتمعات الإسلامية المعاصرة.
المصدر: التقارير الثلاثة المنشورة على منصة «مسلمون حول العالم»، استنادًا إلى البيانات والصور الصادرة عن الصفحة الرسمية للمشيخة الإسلامية في دولة كوسوفا، والصفحة الرسمية لأكاديمية «الحفاظ الصغار» في العاصمة بريشتينا، التابعة للمشيخة الإسلامية