في سياق ترسيخ الشراكات التعليمية لإعداد كوادر تقود مستقبل المجتمع المسلم
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في الدول التي تمضي في مسارات التنمية، تحتاج المجتمعات المسلمة إلى تضافر جهود المؤسسات الحكومية والخاصة والدينية والعلمية لتوسيع فرص التعليم، ودعم الشباب بالمنح الدراسية، وإعداد كوادر مؤهلة تمتلك المعرفة والمهارة، وتسهم في قيادة نهضة أوطانها وصناعة مستقبلها.
وتكتسب الشراكات بين المؤسسات الإسلامية والجامعات أهمية متزايدة في دعم فرص التعليم، وتوسيع آفاق البحث العلمي، وإعداد أجيال تجمع بين التخصص العلمي والوعي المجتمعي، بما يعزز حضور المسلمين في القطاعات الحيوية التي تقود مستقبل التنمية.
تعزيز الشراكة التعليمية
وفي هذا السياق، زار سماحة الدكتور الشيخ شعبان رمضان مبارك، مفتي أوغندا، الجامعة الدولية لشرق أفريقيا في منطقة كانسانغا بالعاصمة كمبالا، تلبية لدعوة من إدارة الجامعة، يرافقه عدد من قيادات المجلس الإسلامي الأعلى في أوغندا، حيث كان في استقبالهم رئيس الجامعة البروفيسور الدكتور إيميكا أكايزوا، إلى جانب أعضاء الإدارة العليا وممثلي الطلبة.
المنح الدراسية في صدارة التعاون
وفي إطار توسيع التعاون بين الجانبين، أعرب مفتي أوغندا عن تقديره للجامعة لما تقدمه من منح دراسية لطلاب المجلس الإسلامي الأعلى في أوغندا، مؤكدًا العمل على تعزيز الشراكة القائمة بين المؤسستين بما يخدم تطوير التعليم العالي، وإعداد كوادر مؤهلة تسهم في خدمة المجتمع المسلم والتنمية الوطنية.
جامعة تخدم مستقبل التنمية
ولإبراز مقومات هذا التعاون، استعرضت إدارة الجامعة برامجها الأكاديمية في مجالات الهندسة، ودراسات البترول، والتعدين، وتصنيع المركبات، وتقنيات الدراجات النارية الكهربائية، إلى جانب شراكاتها مع مؤسسات أكاديمية دولية، مؤكدة التزامها بتقديم تعليم يجمع بين التميز الأكاديمي والمهارات العملية في بيئة تعليمية متعددة الثقافات.
وأشاد مفتي أوغندا بهذا التوجه، معتبرًا أن الاستثمار في العلوم والهندسة والتكنولوجيا يمثل ركيزة أساسية لدعم التحول الاجتماعي والاقتصادي في أوغندا والقارة الأفريقية، كما أثنى على التنوع الثقافي داخل الجامعة، واصفًا إياه بأنه يجسد قيم التعارف والتعاون بين الشعوب.
الاطلاع على البيئة الأكاديمية
وفي سياق التعرف على الإمكانات التعليمية والبحثية، قام وفد المجلس الإسلامي الأعلى بجولة شملت قاعات المحاضرات، والمختبرات، ومكتبة الجامعة، حيث التقى أعضاء هيئة التدريس والطلاب، واطلع على المرافق الأكاديمية التي تقوم عليها العملية التعليمية داخل الجامعة.
تقدير متبادل
واختتمت الزيارة بتبادل الهدايا التذكارية بين المجلس الإسلامي الأعلى في أوغندا وإدارة الجامعة، في خطوة عكست متانة العلاقات بين الجانبين، وأكدت حرصهما على مواصلة التعاون في مجالات التعليم العالي وبناء القدرات البشرية.
وتعكس هذه الزيارة توجه المجلس الإسلامي الأعلى في أوغندا نحو توسيع شراكاته مع مؤسسات التعليم العالي، والاستثمار في إعداد الكفاءات العلمية، بما يعزز مساهمة المجتمع المسلم في مسيرة التنمية الوطنية، ويفتح آفاقًا أوسع أمام الطلاب للاستفادة من فرص التعليم والتخصص في المجالات التي يحتاجها مستقبل البلاد.
المجلس الإسلامي الأعلى في أوغندا
يُعد المجلس الإسلامي الأعلى في أوغندا، الذي تأسس عام 1972، المؤسسة الإسلامية العليا في البلاد، وقد شكّل نقطة تحول مهمة في تاريخ المسلمين بعد أن وحّد المؤسسات والقيادات الإسلامية تحت مظلة واحدة، وأصبح الجهة المشرفة على المساجد، والتعليم الإسلامي، والإفتاء، وتنظيم شؤون المسلمين. كما يضم إدارات متخصصة في التعليم، والشؤون الدينية، والزكاة، والحج، والأوقاف، والإدارة، والمالية، والإعلام، والمرأة، والشباب، ويواصل تنفيذ برامجه وخدماته في مختلف أنحاء أوغندا.
المسلمون في أوغندا
تشير التقديرات المحلية للمجلس الإسلامي الأعلى في أوغندا إلى أن عدد المسلمين يتجاوز خمسة عشر مليون نسمة، أي أكثر من 25% من إجمالي سكان البلاد البالغ نحو 48 مليون نسمة، مع استمرار نمو المجتمع المسلم وانتشاره في مختلف المناطق. ويتمتع المسلمون بحرية إقامة شعائرهم الدينية، وبناء المساجد، وإدارة مدارسهم ومؤسساتهم، كما تُدار قضايا الأحوال الشخصية من خلال المؤسسات الشرعية التابعة للمجلس الإسلامي الأعلى في أوغندا، في ظل ما تشهده البلاد من مساحة ملحوظة للتعايش الديني واحترام التنوع المجتمعي.