مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

ألبانيا.. انطلاق أعمال ترميم جامع الرصاص الأثري في فلورا يعيد الحياة إلى أحد أقدم المساجد التاريخية

«تيكا» تقود مشروع إنقاذ جامع الرصاص التاريخي الذي شيده المعماري العثماني معمار سنان

مفتي فلورا: الترميم يصون الهوية الإسلامية ويحفظ الإرث المعماري للأجيال القادمة

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

ليست كل عملية ترميم مجرد إعادة بناء لحجارةٍ قديمة، بل قد تكون استعادةً لذاكرة أمة وحفظًا لشواهد حضارة كادت أن تختفي. ففي ألبانيا، التي شهدت خلال الحقبة الشيوعية واحدة من أشد حملات استهداف دور العبادة في أوروبا، اختفت الغالبية العظمى من مساجدها التاريخية، ولم ينجُ من نحو 1300 مسجد سوى ما يقارب 80 إلى 85 مسجدًا أثريًا فقط، بينما شُيدت معظم المساجد القائمة اليوم بعد سقوط النظام الشيوعي.

ومنذ أكثر من ثلاثة عقود تتواصل جهود إنقاذ هذا الإرث الإسلامي النادر عبر ترميم المساجد التاريخية التي بقيت صامدة أمام الهدم والإهمال، لتتحول كل عملية ترميم إلى خطوة جديدة في حماية الهوية الإسلامية والمعمارية لألبانيا، ونقل هذا الموروث الحضاري إلى الأجيال القادمة.

انطلاق مشروع لإنقاذ أحد أقدم مساجد ألبانيا

وفي هذا الإطار، انطلقت أعمال ترميم جامع الرصاص الأثري بمدينة فلورا الساحلية جنوب غرب العاصمة الألبانية تيرانا، ضمن مشروع تنفذه وكالة التعاون والتنسيق التركية “تيكا”، لإعادة تأهيل أحد أقدم وأهم المساجد التاريخية في ألبانيا، في خطوة جديدة لحماية ما تبقى من التراث الإسلامي العريق في البلاد.

ويأتي المشروع بالتعاون مع المشيخة الإسلامية الألبانية ومفتية محافظة فلورا، ضمن جهود الحفاظ على المعالم الإسلامية والتاريخية التي نجت من عقود الهدم والإهمال.

جامع شيده معمار سنان قبل أكثر من خمسة قرون

يُعد جامع الرصاص، المعروف أيضًا باسم “جامع المرادية”، أحد أبرز المعالم الإسلامية والتاريخية في مدينة فلورا، وقد شُيد عام 1537 على يد المعماري العثماني الشهير معمار سنان في عهد السلطان سليمان القانوني، فيما اكتملت أعمال بنائه عام 1542.

ويقع الجامع في قلب مدينة فلورا، ويتكون من مبنى رئيسي تعلوه قبة حجرية ومئذنة شاهقة يبلغ ارتفاعها نحو 18 مترًا، ويتميز بطرازه المعماري العثماني الفريد، وبواجهاته الحجرية التي تجمع بين الأحجار المنحوتة والطوب التقليدي، مع نوافذ مقوسة وزخارف معمارية حافظت على أصالتها عبر القرون.

ضمن 85 مسجدًا أثريًا نجت من الشيوعية

يمثل الجامع أحد أبرز الشواهد الباقية على العمارة الإسلامية العثمانية في ألبانيا، كما أُدرج ضمن المعالم الثقافية الوطنية، ويكتسب أهمية خاصة لكونه من المساجد القليلة التي نجت من حملات الهدم الواسعة التي تعرضت لها دور العبادة خلال الحقبة الشيوعية.

ويُعد المشروع امتدادًا للجهود المستمرة للحفاظ على المساجد التاريخية المتبقية في ألبانيا، والتي لا يتجاوز عددها اليوم نحو 80 إلى 85 مسجدًا أثريًا.

مفتي فلورا:

الترميم يحفظ الهوية الإسلامية والإرث المعماري العثماني 

وأكد فضيلة الشيخ أرديت هوجللاكو، مفتي محافظة فلورا، أن مشروع ترميم جامع الرصاص يمثل خطوة مهمة في صون أحد أهم المعالم الإسلامية والتاريخية في البلاد، مشيرًا إلى أن الحفاظ على هذه المساجد هو حفاظ على الهوية الدينية والثقافية والإرث المعماري الذي ورثته الأجيال عبر قرون.

وأضاف أن أعمال الترميم ستسهم في إعادة إحياء الجامع، ليواصل أداء رسالته الدينية والحضارية، وليبقى شاهدًا على تاريخ الإسلام في ألبانيا للأجيال القادمة.

ويؤكد المشروع استمرار الجهود الرامية إلى صون ما تبقى من المساجد التاريخية في ألبانيا، بما يحفظ الهوية الإسلامية ويصون أحد أبرز الشواهد المعمارية التي نجت من عقود الهدم والإهمال.

المصدر: مفتي محافظة فلورا.

التخطي إلى شريط الأدوات