مجمع إسلامي كبير ضم المسجد والمكتبة وقاعة التدريس والضريح والحمام، وكانت مدرسته من أقدم المدارس الإسلامية في كوسوفا قبل إغلاقها عام 1947 على يد الشيوعيين.

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في مدينة بريزرن، جنوب كوسوفا، يقف مسجد غازي محمد باشا، المعروف شعبيًا باسم «مسجد البيرقلي»، شاهدًا على تاريخ ديني وتعليمي وقومي ارتبط بالمدينة وكوسوفا وبالألبان في غرب البلقان.
مسجد البيرقلي..
اسم ارتبط براية الأعياد
يحمل المسجد اسمه الرسمي «مسجد غازي محمد باشا»، بينما اشتهر بين سكان بريزرن باسم «مسجد البيرقلي»، نسبةً إلى تقليد رفع الراية «البيرق» في الجزء العلوي من مئذنته خلال أيام الأعياد.
وشُيد المسجد بأمر وتمويل غازي محمد باشا خلال الفترة بين عامي 1563 و1574، ويُعد من أهم المساجد العثمانية في مدينة بريزرن.
المجمع الإسلامي..
مسجد ومدرسة ومكتبة ومرافق تعليمية
لم يكن مسجد غازي محمد باشا مبنى منفردًا، بل جاء ضمن مجمع إسلامي كبير ضم المسجد والمدرسة والمكتبة وقاعة التدريس والضريح والحمام ومرافق أخرى.
وكانت المدرسة التابعة للمجمع إحدى أقدم المدارس الإسلامية التاريخية في كوسوفا، واستمرت في أداء دورها حتى عام 1947، عندما أغلقتها السلطات الشيوعية.
مجمع غازي محمد باشا..
مركز ديني وتعليمي ورمز وطني وقومي
جمع المجمع بين العبادة والتعليم وحفظ الكتب والتدريس، ليشكل مركزًا دينيًا وتعليميًا مهمًا في بريزرن.
وتظهر تفاصيل المكان اليوم من خلال مبانيه وحدائقه وممراته والجداول المائية، إلى جانب القاعات التي تعرض الوثائق والصور والخرائط والشخصيات المرتبطة بتاريخ المنطقة.
رابطة بريزرن..
لحظة مفصلية في تاريخ الألبان
تكمن إحدى أبرز دلالات المكان في ارتباط مجمع غازي محمد باشا بالاجتماع الذي شهدته بريزرن عام 1878، عندما اجتمع ممثلو الولايات الألبانية الأربع في مرحلة تاريخية كانت فيها الأراضي الألبانية تواجه خطر التقسيم والتنازل عنها لصالح دول أوروبية.
وفي تلك الظروف، سعى الألبان إلى أخذ زمام المبادرة والدفاع عن أراضيهم، والعمل على توحيد الولايات الألبانية الأربع في كيان واحد يتمتع بالحكم الذاتي تحت الدولة العثمانية.
وكانت بريزرن في تلك المرحلة مدينة ذات مكانة خاصة لدى الألبان في غرب البلقان، وأصبح ارتباطها برابطة بريزرن جزءًا أساسيًا من صورتها بوصفها رمزًا لوحدة الشعب والمصير المشترك.
بريزرن.. مدينة المآذن والتاريخ العريق
تتميز بريزرن بأجوائها التي تجمع بين المآذن القديمة والأحياء ذات الطابع العثماني والمعالم التاريخية، وهو ما يمنح المدينة حضورًا دينيًا وحضاريًا خاصًا.
ويأتي مسجد غازي محمد باشا في قلب هذا المشهد، جامعًا بين رمزيته الإسلامية ومكانته التاريخية والقومية، ليظل أحد أبرز المعالم المرتبطة بتاريخ المدينة والألبان في غرب البلقان.
ـ المصدر: معهد كوناك – مشاهدات هاني صلاح