دار الإفتاء: الفعاليات الثقافية ينبغي أن تعزز احترام معتقدات الآخرين لا أن تخلق شعورًا بالسخرية والمواجهة

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في عالم تتجاوز فيه الثقافة حدود المكان، وتصبح الفنون إحدى الوسائل المؤثرة في بناء جسور التواصل بين المجتمعات، تكتسب طريقة تقديم الرموز المرتبطة بثقافات ومعتقدات الآخرين أهمية خاصة.
ومن هنا تأتي حساسية الموقف الذي أثارته دار الإفتاء العامة في جمهورية بلغاريا، بعدما رأت في توظيف لباس تقليدي للمسلمات خلال عرض فني ضمن مهرجان الجاز في بانسكو ما يمكن أن يُفهم بوصفه إساءة أو سخرية، في وقت تؤكد فيه المؤسسة أهمية أن تسهم الفعاليات الثقافية في تعزيز الاحترام المتبادل والحوار والتفاهم، لا في خلق شعور بالمواجهة.
موقف واضح من العرض الفني
وأعربت دار الإفتاء العامة في جمهورية بلغاريا عن قلقها إزاء تقديم المحتوى الفني لمجموعة «Neravitim» خلال مهرجان الجاز في بانسكو، موضحة أن استخدام اللباس المرتبط تقليديًا بالمسلمات بهذه الطريقة يمكن أن يُفهم على أنه إساءة أو سخرية من الدين والتقاليد وكرامة المجتمع المسلم.
وأكدت المؤسسة في بيانها أنها تعترف بحرية الفن والتعبير الإبداعي بوصفهما من القيم الأساسية للمجتمع الديمقراطي، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن هذه الحرية ينبغي أن تقترن بالمسؤولية واحترام القيم الدينية والثقافية المختلفة.
احترام التنوع ورفض المعايير المزدوجة
ودعت دار الإفتاء العامة إلى أن تسهم الفعاليات الثقافية، ولا سيما تلك التي تحظى بدعم عام ومؤسسي، في تعزيز الاحترام المتبادل والحوار والتفاهم، بدلًا من خلق شعور بالسخرية أو المواجهة.
كما أكدت رفضها لما وصفته بالمعايير المزدوجة في التعامل مع الحساسية الدينية والعرقية، مشيرة إلى أن الرموز أو الصور ذات الدلالة الدينية قد تُفهم بصورة ساخرة من جانب أفراد المجتمع المعني، حتى في حال عدم قصد الفنانين ذلك.
دعوة إلى المسؤولية دون استهداف أحد
ودعت المؤسسة إلى مزيد من الانتباه والمسؤولية عند اختيار المحتوى الثقافي، خصوصًا في ظل ما وصفته بالمرحلة التي تشهد صراعات دولية خطيرة وتوترًا اجتماعيًا كبيرًا.
وفي الوقت نفسه، أوضحت أن موقفها لا يستهدف أشخاصًا بعينهم بسبب جنسيتهم أو أصلهم العرقي أو انتمائهم الديني، مؤكدة أن انتقاد عمل فني أو عرض أو جهة منظمة لا ينبغي أن يتحول إلى عداء تجاه شعب أو جماعة دينية.
واختتمت دار الإفتاء العامة موقفها بالتأكيد على أن حرية الفن وكرامة الإنسان واحترام المعتقدات الدينية والتعايش السلمي لا ينبغي وضعها في مواجهة بعضها، بل يجب الدفاع عنها جميعًا في الوقت نفسه.