كتاب يوثق نظرة الرحالة العرب
إلى نهضة اليابان بعيدًا عن الرواية الأوروبية

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
بين صفحات التاريخ وذاكرة الرحلات التي قطعت المسافات البعيدة نحو أقصى الشرق، يأتي إصدار كتاب «اكتشاف العرب لليابان» للدكتورة ريم أحمد صالح باللغة العربية، ليضيء جانبًا من حكاية عربية يابانية لم تأخذ حقها من التوثيق والبحث، من خلال رحالة عرب وصلوا إلى الأرخبيل الياباني في مرحلة تاريخية مفصلية، وسجلوا مشاهداتهم وانطباعاتهم عن مجتمع كان يعيش تحولات عميقة ويعيد تشكيل موقعه في العالم.
ويكتسب هذا الإصدار باللغة العربية أهمية خاصة، فالكتاب في الأصل رسالة دكتوراه أُنجزت في إحدى الجامعات اليابانية، وتقدم الدراسة للقارئ العربي قراءة أكاديمية لتجارب أربعة رحالة عرب، وما حملته كتاباتهم من مشاهدات عن المجتمع والتعليم ومكانة المرأة والقيم الأخلاقية والدينية ونهضة البلاد، فيما تأتي ترجمته اليابانية لتفتح الطريق أمام القارئ الياباني للتعرف إلى هذه الشهادة العربية عن بلاده.
ويمنح ذلك الإصدار قيمة خاصة لدى المسلمين العرب المقيمين في اليابان، الذين وجدوا فيه نافذة على صفحات من تاريخ التواصل العربي الياباني، ومعلومات ومصادر لم تكن حاضرة في معرفتهم من قبل، وهو ما عبّر عنه الدكتور سيد شرارة بعد أن بادر إلى اقتناء الكتاب وقراءته فور صدوره.
الدكتور المؤمن عبد الله.. اهتمام أكاديمي بإصدار مهم في الدراسات اليابانية
وكان الدكتور المؤمن عبد الله، أحد الشخصيات الأكاديمية المتخصصة في الدراسات اليابانية، أول من أعلن عبر صفحته على فيسبوك خبر صدور الكتاب، واصفًا إياه بأنه «إصدار هام في الدراسات اليابانية.
وتتبع الدراسة رحلات أربع شخصيات عربية بارزة زارت الأرخبيل الياباني خلال الفترة الممتدة من الحرب الروسية اليابانية إلى الحرب العالمية الثانية، من خلال مدوناتهم التي تصف مشاهداتهم وانطباعاتهم، وتبحث في تصوراتهم للمجتمع الياباني ونظام التعليم ومكانة المرأة والقيم الأخلاقية والدينية.
كما تتناول الدراسة تأثير الأحداث الدولية في تشكيل نهضة البلاد ومسار تطورها، وتبرز كيف أسهمت الكتابات الأولى للرحالة العرب في صياغة صورة جديدة لليابان في الوعي العربي، بعيدًا عن الاعتماد على الرواية الأوروبية بوصفها المصدر الأوحد للمعرفة بها.
الدكتور سيد شرارة.. قراءة تكشف معلومات جديدة من داخل اليابان
وعلى الفور، واحتفاءً بالكتاب، نشر الدكتور سيد شرارة، الأكاديمي المصري المقيم في اليابان، تدوينة سريعة عبّر فيها عن قيمة الإصدار وأهميته، وقال إنه بادر إلى شراء النسخة الإلكترونية وبدأ قراءتها، ليجد في صفحاتها معلومات مهمة من مصادر يابانية لم يسمع عنها من قبل.
وتوقف شرارة عند الفصل الأول الذي يتناول العلاقات بين اليابان والعالم الإسلامي، مشيرًا إلى ما وجده فيه من معلومات مهمة مستندة إلى مصادر يابانية جديدة بالنسبة إليه، رغم إقامته في اليابان واهتمامه بتاريخها.
كما انتقل إلى الفصل الخاص بالشيخ علي الجرجاوي ورحلته اليابانية، فرأى فيه قراءة تحليلية متوازنة تحفظ للشيخ ريادته، وفي الوقت نفسه تنبه إلى بعض المبالغات الواردة في رحلته.
وكان الفصل المتعلق بالضابط المصري أحمد فضلي من أبرز ما أثار اهتمامه، إذ ربط ما وجده فيه ببحث كان قد بدأه قبل نحو شهرين حول شخصية اليوزباشي أحمد فضلي، مؤكدًا أن هذا الفصل فتح أمامه «كنزًا ثمينًا»، وكشف عن جهود يابانية جادة للتعرف إلى شخصية الضابط المصري ودوره المهم في بدايات العلاقات المصرية والعربية والإسلامية مع اليابان.
وانتقل شرارة بعد ذلك إلى خاتمة الدراسة، التي رأى أنها تقدم قراءة تحليلية تختصر البحث وتبرز نتائجه، معتبرًا إياها مادة مهمة للباحثين والمهتمين بالعلاقات العربية والإسلامية مع اليابان، فيما أبقى فصلين يتناولان رحلة الأمير محمد علي ورحلة محمد ثابت لقراءتهما لاحقًا.
دراسة أكاديمية..
أربع رحلات تعيد قراءة صورة اليابان في الوعي العربي
تنبع قيمة «اكتشاف العرب لليابان» من جمعه بين الوثيقة التاريخية والقراءة التحليلية، إذ لا يكتفي بتوثيق وصول الرحالة العرب إلى الأرخبيل، وإنما يدرس ما حملته كتاباتهم من تصورات عن المجتمع والتعليم والمرأة والقيم والأحداث التي رافقت صعود اليابان وتطورها.
كما تعيد الدراسة الاعتبار إلى مصادر عربية مباشرة أسهمت في تشكيل معرفة مبكرة باليابان، وتكشف أن صورة هذا البلد في الوعي العربي لم تكن نتاج الرواية الأوروبية وحدها، بل شاركت في تشكيلها شهادات رحالة عرب عاينوا المجتمع الياباني بأنفسهم وسجلوا ملاحظاتهم وانطباعاتهم.
ومن هنا، فإن الاحتفاء بالكتاب لدى المسلمين العرب المقيمين في اليابان يتجاوز الفرح بصدور مؤلف جديد، ليعكس أهمية اكتشاف ذاكرة تاريخية مشتركة ما زالت تحمل معلومات يمكن أن تفتح مجالات جديدة للبحث في العلاقات العربية اليابانية، وفي حضور الشخصيات العربية التي أسهمت في بناء جسور التواصل مع اليابان في بدايات القرن العشرين.