مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في غرب البلقان، حيث تحمل الذاكرة آثار عقود من التحولات والصراعات، تكتسب العلاقات بين الأجيال الجديدة أهمية تتجاوز حدود اللقاءات العابرة؛ فالشباب الذين يعرفون تاريخ مجتمعاتهم يستطيعون تحويل دروس الماضي إلى جسور للتعارف والتعاون، وترسيخ ثقافة السلام، وبناء مستقبل يقوم على احترام الإنسان وحقوقه.
وتكتسب هذه المساحة أهمية خاصة بين كوسوفا والبوسنة والهرسك، حيث تختلف الأصول واللغات، لكن تجمع المجتمعين روابط الهوية الإسلامية والأخوة الإسلامية، بما يجعل التواصل بين الشباب والطلاب ومؤسساتهم فرصة لتعزيز التعارف وتبادل الخبرات.
تواصل مؤسسي بين كوسوفا والبوسنة
وفي إطار هذا التواصل، استقبل فضيلة الشيخ الدكتور نعيم ترنافا، رئيس المشيخة الإسلامية في كوسوفا ومفتي البلاد، اليوم، حافظ القرآن الكريم شبيند فيداني، نائب مدير مركز الطلاب في سراييفو، التابع لرئاسة المشيخة الإسلامية في البوسنة والهرسك.
وعرّف شبيند فيداني خلال اللقاء بعمل المركز وأنشطته، كما أعرب عن شكره لمفتي كوسوفا على الاستقبال.
وأشاد الشيخ الدكتور نعيم ترنافا بعمل شبيند فيداني وإنجازاته في سراييفو، مؤكدًا استعداد المشيخة الإسلامية في كوسوفا للتعاون والدعم المتبادل مع مؤسسات المشيخة الإسلامية في البوسنة والهرسك.
الشباب المسلم وثقافة السلام
وتكتسب هذه العلاقات أهمية في منطقة عاشت حروبًا مدمرة خلال تسعينيات القرن الماضي، إذ يمثل وعي الأجيال الجديدة بتاريخ المنطقة والحفاظ على ذاكرتها أساسًا لتحويل دروس الماضي إلى ثقافة سلام، ومنع عودة الصراعات، وتعزيز التعايش والاعتراف بحقوق جميع شرائح المجتمع بمختلف خلفياتهم وأديانهم.
ويمكن للشباب، بوصفهم جيل المستقبل، أن ينقلوا هذه الثقافة إلى محيطهم الاجتماعي، بما يعزز الحوار والتعاون واحترام الآخر، ويدفع مجتمعات غرب البلقان نحو مستقبل أكثر استقرارًا.
أسرة فيداني وحضورها في سراييفو
ينحدر شبيند فيداني من أسرة ألبانية معروفة تعود أصولها إلى غوستيفار، ويقيم أفراد منها منذ سنوات في سراييفو، حيث عُرفت الأسرة بنشاطها في مجال الأعمال وريادة الأعمال، إلى جانب إسهاماتها في التعليم والحياة الاجتماعية والثقافية.
وقدمت الأسرة عبر السنوات كوادر متعلمة ومتميزة، يمثلها أبناؤها اليوم، بما يعكس حضورها في الحياة العامة في سراييفو.

