إعادة انتخاب الشيخ عيسى فودي دابو رئيسًا للمجلس الإسلامي الأعلى في غامبيا لولاية ثانية مدتها خمس سنوات

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
بين مراجعة خمس سنوات من العمل وتجديد القيادة لمرحلة جديدة، عقد المجلس الإسلامي الأعلى في غامبيا مؤتمره الوطني السادس، في محطة جمعت قيادات وعلماء وممثلين عن المؤسسات والمنظمات الإسلامية من مختلف أنحاء البلاد. وجاء المؤتمر في وقت تتجه فيه المؤسسة إلى تطوير بنيتها وتعزيز مواردها وتوسيع قدرتها على خدمة المجتمع المسلم، مع الحفاظ على الوحدة والتشاور بوصفهما أساسًا للعمل الإسلامي المشترك.
تجديد القيادة وفتح مسار جديد
أعاد المؤتمر الوطني السادس للمجلس الإسلامي الأعلى في غامبيا انتخاب الشيخ عيسى فودي دابو رئيسًا للمجلس لولاية ثانية مدتها خمس سنوات، بالتزامن مع تغييرات في عدد من المناصب القيادية والإدارية. وجاءت نتائج المؤتمر، الذي عُقد يومي 29 و30 أغسطس 2026، لتفتح أمام المجلس مرحلة جديدة تركز على تعزيز الوحدة الإسلامية، وتطوير الأداء المؤسسي، وتنمية الموارد بما يدعم قدرته على خدمة المجتمع المسلم في غامبيا.
ويُعد المجلس الإسلامي الأعلى في غامبيا أعلى سلطة إسلامية في البلاد، وقد تأسس عام 1992 بهدف تعزيز الوحدة، وحماية القيم الإسلامية، وتنسيق شؤون المسلمين على مستوى البلاد. ويحظى المجلس باعتراف الحكومة الغامبية، ويؤدي دور الصوت الرسمي للمسلمين الغامبيين.
مؤتمر لمراجعة خمس سنوات
جاء انعقاد المؤتمر السادس بعد إعلان رسمي من المجلس عن تنظيمه يومي 29 و30 أغسطس في مقره الرئيسي بمنطقة كانيفينغ، على شارع معهد التنمية الإدارية «MDI»، بمشاركة مندوبين رسميين من مختلف مناطق غامبيا، وممثلين عن اللجان الخاصة والمجلس الاستشاري والمنظمات الإسلامية المسجلة والمنظمات الإسلامية الدولية العاملة في البلاد.
وخصص المؤتمر لمراجعة أنشطة المجلس وإنجازاته خلال السنوات الخمس من عمل المكتب التنفيذي السابق، إلى جانب الإشراف على انتخاب المكتب التنفيذي للفترة الجديدة، بما يجعل المؤتمر محطة لتقييم الأداء وتحديد أولويات المرحلة المقبلة.
تغييرات في الهيكل القيادي
أسفرت نتائج المؤتمر عن استمرار الشيخ عيسى فودي دابو في رئاسة المجلس، فيما شملت التغييرات إعفاء الشيخ إبراهيم ماساني جيجو من منصب النائب الثاني للرئيس وتعيين أحمد سابلي خلفًا له.
كما جرى إعفاء الدكتور محمد الأمين سيلا من منصبه وتعيين الشيخ عمر دنسو سكرتيرًا للمجلس، إلى جانب تحديث عدد من المناصب والأوصاف التنظيمية، ومن بينها إعادة تنظيم إدارة صندوق المجلس لتكون تحت مسؤولية أمين الصندوق بمشاركة شخصين.
وتعكس هذه التغييرات توجه المؤتمر إلى الجمع بين استمرارية القيادة وإعادة ترتيب بعض مكونات الهيكل الإداري، بما يواكب أولويات المرحلة الجديدة ويعزز فاعلية العمل المؤسسي.
الوحدة الإسلامية في صدارة الأولويات
أكد ممثل المجلس بإقليم النهر الأعلى «URR»، علي سيلا، أن توحيد المسلمين وتعزيز الأخوة والوحدة بينهم يمثلان الهدف الأساسي من إنشاء المجلس الإسلامي الأعلى، مشيرًا إلى جهود الشيخ عيسى فودي دابو في هذا المجال.
ودعا سيلا قيادة المجلس إلى تعزيز التواصل مع القيادات الدينية التقليدية في المناطق الريفية، لما تتمتع به من حضور وتأثير واسع في المجتمع، فضلًا عن ارتباطها بالمساجد وطلاب العلم، بما يعزز وصول العمل الإسلامي إلى مختلف المناطق والمجتمعات المحلية.
كما دعا الإمام الراتب في بانجول، الشيخ تشرنو علي معاذ كاه، أعضاء المجلس والمشاركين في المؤتمر إلى منح رئيس المجلس فرصة استكمال ولايته الثانية، مشيرًا إلى أن هذه التوصية سبق طرحها خلال المؤتمر السابق.
إشادة بأداء المجلس
وخلال المؤتمر، أشاد الشيخ بشير درامي، المتحدث باسم منتقبة KM، بالتطورات التي شهدها المجلس خلال السنوات الماضية، مشيرًا إلى التحديات والمشكلات التي واجهتها المؤسسة في فترات سابقة.
وقال إن قيادة الشيخ عيسى فودي دابو أسهمت في معالجة عدد من تلك المشكلات، وفتحت المجال أمام مختلف الأطراف للمشاركة في عمل المجلس، مؤكدًا أهمية المجلس بوصفه مرجعية دينية للمسلمين في غامبيا، خاصة في القضايا المتعلقة بالحلال والحرام.
كما أوصى درامي بالإبقاء على الشيخ عيسى فودي دابو والقاضي عمر سيك في موقعيهما، معتبرًا أنهما يمتلكان الجدية والقدرة على مواصلة العمل داخل المجلس.
خطة لتنمية الموارد وتطوير الأداء
أقر المؤتمر السادس مجموعة من التوصيات التي تستهدف تعزيز قدرة المجلس على أداء مهامه بصورة أكثر فاعلية واستدامة، وفي مقدمتها تفعيل الخدمات الدينية بما يعزز دوره في خدمة المجتمع، والتوسع في مجالات الاستثمار لزيادة الاعتماد على الموارد الذاتية.
كما شملت التوصيات إنشاء مشاريع وقفية توفر عوائد مالية مستدامة للمجلس، والمضي نحو التحول الرقمي لدعم البحوث العلمية والأكاديمية، إلى جانب تعديل النظام الأساسي بما يعزز صلاحيات اللجان الإقليمية وفاعلية عملها.
ودعا المؤتمر كذلك إلى مراجعة وثائق ومستندات المجلس من جانب المؤتمر العام قبل اعتمادها، في إطار تعزيز آليات التشاور والتنظيم المؤسسي.
وناقش المشاركون مقترحًا بتخصيص مساهمة شهرية قدرها 100 دلس تُقتطع من راتب كل موظف مسلم وتُضاف إلى صندوق المجلس، بهدف دعم موارده المالية وتعزيز قدرته على تنفيذ برامجه.
رؤية جديدة للولاية الثانية
وفي أول كلمة له عقب إعادة انتخابه، أعرب الشيخ عيسى فودي دابو عن شكره لأعضاء الجمعية العامة على الثقة التي منحوه إياها، مؤكدًا أن هذه الثقة تمثل أمانة ومسؤولية أمام الله ثم أمام العلماء والمؤسسات الإسلامية والشعب الغامبي.
وأوضح أن إعادة انتخاب القيادة لا تعني اكتمال العمل أو تحقيق جميع الأهداف، وإنما تمثل فرصة لاستكمال مسيرة البناء وتصحيح أوجه القصور والانتقال بالمجلس إلى مرحلة أكثر قوة وفاعلية واستدامة.
وأشار إلى أن الولاية الماضية مثلت مرحلة تأسيس وبناء، شهدت تعزيز حضور المجلس ودوره الوطني، والعمل على توحيد الصف الإسلامي، والمساهمة في معالجة قضايا المسلمين، وترسيخ السلم والاستقرار والتماسك الاجتماعي، إلى جانب تطوير العلاقات مع مؤسسات الدولة والشركاء الوطنيين والدوليين.
بناء مؤسسة أكثر استدامة
حدد رئيس المجلس ملامح المرحلة المقبلة في بناء مؤسسة إسلامية وطنية ذات رؤية استراتيجية واضحة، ونظم إدارية ومالية أكثر كفاءة، وموارد مستدامة، بما يمكنها من خدمة الإسلام والمسلمين والإسهام في تنمية غامبيا.
وأكد أن تعزيز الوحدة الإسلامية سيظل من أولويات المجلس، من خلال تقريب وجهات النظر بين العلماء والدعاة، وتشجيع الحوار، ومعالجة الخلافات بالحكمة والموعظة الحسنة، والابتعاد عن أسباب الفرقة والنزاع.
كما وجّه الشكر للحكومة الغامبية على تعاونها المستمر مع المجلس، مشيدًا بالشراكة بين الجانبين في القضايا التي تخدم المصلحة الوطنية وتعزز السلام والاستقرار والتنمية.
وتشير مخرجات المؤتمر السادس إلى أن الولاية الثانية لا تقتصر على تجديد الثقة بالقيادة، بل تحمل مسارًا لتطوير البنية المؤسسية والمالية للمجلس، من خلال الاستثمار والوقف والتحول الرقمي وتفعيل اللجان الإقليمية، بالتوازي مع تعزيز الوحدة الإسلامية وتوسيع الحضور المجتمعي.
ويضع هذا المسار المجلس أمام مرحلة تسعى إلى الانتقال من معالجة التحديات السابقة إلى بناء موارد وهياكل أكثر استدامة، بما يعزز قدرته على مواصلة دوره الديني والمجتمعي وتمثيل المسلمين الغامبيين.
معلومات أساسية عن غامبيا
تقع غامبيا في غرب إفريقيا، وتبلغ مساحتها نحو 11,300 كيلومتر مربع، ويُقدَّر عدد سكانها بنحو 2.8 مليون نسمة. عاصمتها بانجول، ولغتها الرسمية الإنجليزية، وعملتها الدالاسي الغامبي، وتطل غربًا على المحيط الأطلسي، بينما تحيط بها السنغال من الشمال والشرق والجنوب.
ـ المصدر: المجلس الإسلامي الأعلى في غامبيا ، أخبار غامبيا بالعربية



