مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

ألبانيا.. محرم هوجا شيخ كرويا الذي حمل الدعوة الإسلامية من زمن الشيوعية إلى اليوم

إمام وابن إمام.. مسيرة بدأت بإقامة الجمعة في مخزن بعد سقوط النظام الشيوعي

36 عامًا من خدمة المساجد والدعوة

في منطقة عرفت ندرة الأئمة وغياب المساجد

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في محافظة كرويا، شمال العاصمة الألبانية تيرانا، تختزن مسيرة الشيخ محرم هوجا جانبًا من تاريخ عودة الحياة الإسلامية إلى مناطق عانت طويلًا من غياب المساجد والدعاة خلال الحقبة الشيوعية. فمنذ السنوات الأولى التي أعقبت سقوط النظام، واصل الشيخ مسيرة والده في الدعوة، وانتقل مع أسرته من مواجهة ضغوط الماضي إلى بناء حضور إسلامي جديد في المنطقة.

وتبرز تجربته بوصفها مسيرة إمام ارتبطت بداياتها بمرحلة شديدة الصعوبة، حين لم تكن المساجد قد عادت بعد إلى كثير من المناطق، فكانت البيوت والمخازن تؤدي دور أماكن العبادة المؤقتة، قبل أن تتوسع حركة بناء المساجد خلال تسعينيات القرن الماضي وتستمر في السنوات التالية.

إمام من جيل البدايات

يُعد الشيخ محرم هوجا من الأئمة المعروفين في محافظة كرويا، وينتمي إلى أسرة ارتبطت بالدعوة الإسلامية؛ إذ كان والده إمامًا قبله، وشارك معه في الحفاظ على حضور الدين خلال سنوات الحكم الشيوعي، رغم الضغوط والتهديدات التي تعرضت لها الأسرة.

وبعد سقوط النظام الشيوعي، كان الشيخ محرم ووالده من أوائل من بدأوا الدعوة إلى الإسلام بصورة علنية في منطقتهم، في وقت لم تكن فيه المساجد قد عادت إلى الحياة بعد، وهو ما دفعهما إلى تخصيص مكان للصلاة في منزلهما وإقامة الشعائر للمسلمين.

الجمعة من مخزن إلى مسجد

كانت البدايات متواضعة؛ إذ أقام الشيخ ووالده صلاة الجمعة في مخزن، في ظل غياب المساجد عن المنطقة خلال السنوات الأولى من مرحلة ما بعد الشيوعية.

ومع مرور الوقت، بدأت حركة بناء المساجد في ألبانيا تتوسع خلال تسعينيات القرن الماضي وما بعدها، فعادت المساجد تدريجيًا إلى المدن والمناطق التي فقدتها خلال سنوات الحظر الديني، وتحول الحضور الإسلامي من أماكن مؤقتة للصلاة إلى مؤسسات ومساجد تخدم المجتمعات المحلية.

مسيرة ثلاثة عقود

واصل الشيخ محرم هوجا عمله إمامًا وداعيًا على مدى العقود التالية، ليصبح، بحسب الشهادة المنشورة، من أقدم أئمة المنطقة وأكثرهم ارتباطًا بتاريخ عودة الدعوة الإسلامية فيها.

كما ارتبط بعلاقات واسعة مع الأئمة والعلماء، وحظي باحترام وتقدير داخل ألبانيا وخارجها، فيما أتاحت له مسيرته الممتدة مواصلة خدمة المسلمين في منطقة كانت تعاني في السابق ندرة المعرفة الدينية وغياب الأئمة والدعاة إلا في نطاق محدود.

ذاكرة إمام تستحق التوثيق

وتكتسب تجربة الشيخ محرم هوجا أهمية خاصة من ارتباطها بمرحلتين متصلتين من التاريخ الإسلامي المعاصر في ألبانيا؛ الأولى سنوات الحكم الشيوعي وما رافقها من ضغوط على الأسر المتدينة، والثانية مرحلة إعادة بناء الحياة الدينية بعد سقوط النظام.

وتظل ذكرياته مع والده، وما شهده خلال العقود الثلاثة التي تلت سقوط الشيوعية، مادة مهمة لتوثيق جانب من تاريخ الدعوة الإسلامية في ألبانيا، ولا سيما في المناطق التي بدأت فيها المساجد والحياة الدينية من جديد بإمكانات محدودة، قبل أن تتشكل تدريجيًا ملامح المشهد الإسلامي الذي تعرفه البلاد اليوم.

إنها مسيرة تاريخية في أصعب فترات ألبانيا وسيرة عطرة لإمام ووالده الإمام رحمه الله تعالى وما زالت تحتاج لتوثيق كي تكون نبراسًا للأجيال الجديدة تقتدي بها ولا تفرط في دينها أو هويتها الإسلامية مهما قابلت من صعوبات.

وقد تم تكريمه خلال الفترة الماضية ضمن أئمة آخرين سجلوا صفحات ناصعة بيضاء في مجالات الدعوة والتعليم في أصعب فترات ألبانيا بعد انهيار الشيوعية وعودة الحريات الدينية وفتح المساجد المغلقة وبدء إعادة بناء مساجد جديدة بعد أن دكرت الشيوعية نحو 1300 مسجد أثري في أسود صفحات ألبانيا خلال الحكم الشيوعي الملحد.

التخطي إلى شريط الأدوات