رمضان شكودرا يدافع عن تاريخ المشيخة الإسلامية ومدرسة «علاء الدين» وكلية الدراسات الإسلامية في مواجهة اتهامات يعتبرها مضللة

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في تاريخ كوسوفا الحديث، لم تكن المشيخة الإسلامية ومؤسساتها التعليمية مجرد أطر دينية، بل كانت جزءًا من المشهد الوطني في مواجهة الاحتلال الصربي؛ فإلى جانب رسالتها الدينية، أسهمت في حماية التعليم وخدمة المجتمع والحفاظ على الهوية، وشاركت مؤسساتها في مسار وطني اتجه نحو الحرية والاستقلال وبناء الدولة.
قراءة مختلفة لسجل التسعينيات
رفض الكاتب والباحث الكوسوفي رمضان شكودرا، في منشور تناول فيه ما وصفه بمحاولات إعادة كتابة التاريخ، اتهامات وجهها باسري بيكا إلى المشيخة الإسلامية في كوسوفا ومؤسساتها التعليمية، معتبرًا أن تلك الاتهامات تتجاهل، بحسب طرحه، السياق التاريخي الذي عملت فيه المؤسسات الإسلامية خلال تسعينيات القرن الماضي.
وركز شكودرا على ما اعتبره ضرورة العودة إلى الوقائع المتعلقة بمدرسة «علاء الدين» وكلية الدراسات الإسلامية، بدل إخراج نشاطهما من الظروف السياسية والاجتماعية التي عاشتها كوسوفا تحت حكم نظام سلوبودان ميلوشيفيتش.
المشيخة الإسلامية في قلب النقاش
ويقول شكودرا إن محاولات التشكيك في دور المشيخة الإسلامية ومؤسساتها التعليمية تمثل، من وجهة نظره، قراءة مجتزأة للتاريخ، مشيرًا إلى أن هذه المؤسسات لم تعمل خارج المجتمع الكوسوفي، وإنما كانت جزءًا من الحياة العامة خلال مرحلة الصراع من أجل الحرية والاستقلال.
كما يؤكد أن مباني المشيخة الإسلامية، بما فيها مدرسة «علاء الدين» وكلية الدراسات الإسلامية والمساجد والمكاتب التابعة لها، كانت ملكًا للمشيخة الإسلامية، وأن تمويل المدرسة والكلية كان يتم من جانب المؤسسة والمجتمع المسلم.
التعليم في ظروف الاحتلال
ويستند شكودرا في دفاعه عن هذا الدور إلى واقع التعليم الألباني خلال التسعينيات، عندما حُرم النظام التعليمي الألباني من استخدام عدد من المؤسسات التعليمية الرسمية، ما دفع المدارس إلى العمل في مبانٍ خاصة وأماكن أخرى.
ويذكر أن مرافق تابعة للمشيخة الإسلامية، بينها مدرسة «علاء الدين» وكلية الدراسات الإسلامية والمساجد والمكاتب التابعة لها، استُخدمت في بعض الحالات لاستضافة أنشطة التعليم الألباني، إلى جانب مؤسسات وشخصيات أخرى.
كلية الدراسات الإسلامية وسياق تأسيسها
ويشير المنشور إلى تأسيس كلية الدراسات الإسلامية في بريشتينا عام 1993 بقرار من هيئات المشيخة الإسلامية في كوسوفا، وبالتعاون مع جامعة بريشتينا وعدد من الأكاديميين والأساتذة، موضحًا أن الكلية أُنشئت لتوفير الكوادر العلمية والتعليمية اللازمة للمشيخة الإسلامية.
ويرى شكودرا أن تقييم تجربة الكلية ينبغي أن يستند إلى ظروف تأسيسها وتمويلها ووظيفتها التعليمية، وليس إلى استنتاجات مبنية على مجرد وجودها في مرحلة سياسية حساسة.
الجدل حول قراءة التاريخ
ويتجاوز المنشور الدفاع عن مؤسسة أو هيئة تعليمية بعينها إلى طرح سؤال أوسع بشأن طريقة قراءة تاريخ كوسوفا في تسعينيات القرن الماضي، إذ يرى صاحبه أن عزل المؤسسات الدينية والتعليمية عن السياق العام الذي نشأت وعملت فيه يؤدي إلى صورة غير مكتملة عن تلك المرحلة.
ويشير في هذا السياق إلى أن المجتمع الكوسوفي شهد بين عامي 1989 و1999 تأسيس مؤسسات ومنظمات وأحزاب وجمعيات وحركات مختلفة، شاركت، وفق طرحه، في التعليم والتعبئة الاجتماعية والحفاظ على الهوية والاستعداد لمرحلة التحرر وبناء الدولة.
وبحسب شكودرا، فإن تقييم دور المشيخة الإسلامية ومدرسة «علاء الدين» وكلية الدراسات الإسلامية يتطلب الرجوع إلى شهادات ممثلي جامعة بريشتينا والمدارس والمؤسسات والجمعيات التي عاصرت تلك المرحلة، بدل الاكتفاء بالاستنتاجات أو الاتهامات المتداولة.
