تعليم وتثقيف وتعزيز للهوية.. أنشطة متعددة
تفتح جسور التواصل والانفتاح على المجتمع

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في قلب سيول، يقدم المسجد المركزي صورة متكاملة لدور المسجد والمركز الإسلامي في مجتمع غير مسلم؛ فضاءٌ تجتمع فيه العبادة والمعرفة، ويتعزز فيه حضور الهوية الإسلامية، وتُرعى فيه الأجيال، وتُفتح أبوابه أمام من يبحث عن فهم الإسلام، فيما تتسع دوائره لتصل إلى المجتمع المحيط، وتمتد جسور التواصل منه إلى المسلمين في بلدان أخرى.
وفي هذا الفضاء تتقاطع مسارات التعليم والتثقيف والتعريف بالإسلام وخدمة المجتمع والتواصل مع العالم، ضمن حضور مؤسسي يقوده الاتحاد الإسلامي الكوري، ليصبح المسجد والمركز الإسلامي نقطة ارتكاز للحياة الإسلامية ومساحةً للحوار والانفتاح والتفاعل.
ويكشف حراك عشرة أيام من شهر سبتمبر عن جانب من هذا الدور المتعدد والمسارات المتصلة:
التعليم.. مدخل إلى المعرفة والممارسة
في 5 سبتمبر، انطلقت الدورة الثانية خلال الشهر لتعليم المهتمين بالإسلام والراغبين في اعتناقه، ضمن برنامج يمتد أربعة أسابيع، ويتناول أصول الإيمان الستة، ومبادئ الإسلام وتاريخه، إلى جانب الوضوء والصلاة وحفظ قصار السور من القرآن الكريم.
ولا يقتصر البرنامج على الجانب المعرفي، بل يجمع بين التعريف بتعاليم الإسلام والتدريب على ممارستها في الحياة اليومية، بما يوفر للمهتمين مسارًا تدريجيًا من المعرفة إلى التطبيق.
الشباب.. بناء الهوية من خلال القرآن والسيرة
وفي 6 سبتمبر، احتضن المسجد المركزي برنامجًا تعليميًا وورشة عمل للشباب المسلمين، ركزت على تعميق فهم الإسلام وتعزيز الهوية الإسلامية، من خلال تلاوة سورة العصر والتدريب على نطقها الصحيح وفهم معانيها.
وتناول البرنامج جانبًا من السيرة النبوية في المرحلة المكية، قبل أن ينتقل إلى الجانب التطبيقي من خلال نقاشات جماعية وتمثيل أدوار يساعد الشباب على التفكير في كيفية تحويل المعاني القرآنية إلى ممارسة في حياتهم اليومية، إلى جانب التعرف إلى تاريخ المملكة العربية السعودية وجغرافيتها وثقافتها والحرمين الشريفين.
الإيمان.. معرفة تعزز صلة المسلم بدينه
وفي 13 سبتمبر، نظم الاتحاد الإسلامي الكوري محاضرة وورشة عمل للمسلمين الكوريين، تناولت مفاهيم الإخلاص والرياء والرزاق والتوكل، إلى جانب تدريب عملي على النطق الصحيح لسورة الفاتحة وتصحيح التلاوة وفهم المعاني.
وتحولت الورشة إلى مساحة للنقاش والتأمل، من خلال عمل المشاركين في مجموعات ومراجعة المفاهيم المطروحة والتفكير في سبل تطبيقها في حياتهم، بما يعزز الجانب العملي من التربية الإسلامية.
الأوزبك.. حضور إسلامي عابر للحدود
وفي 2 سبتمبر، استقبل الاتحاد الإسلامي الكوري خمسة أئمة من أوزبكستان بدعوة من سفارة أوزبكستان في سيول، في زيارة ارتبطت باحتياجات المسلمين الأوزبك المقيمين في كوريا الجنوبية، والحفاظ على هويتهم الإسلامية وتعزيز معرفتهم الدينية.
وتشير مادة الاتحاد إلى وجود نحو 100 ألف مسلم أوزبكي في كوريا الجنوبية، فيما قدم الوفد محاضرة للمسلمين الأوزبك في المسجد المركزي في سيول، تناولت ما يتصل بحياتهم الدينية واحتياجاتهم، في صورة تعكس اتساع دور المسجد ليكون ملتقى للمجتمعات المسلمة القادمة من خارج البلاد.
الإسلام في فضاء التعددية الثقافية
وامتد حضور الاتحاد الإسلامي الكوري إلى مدينة دايغو، حيث شارك، إلى جانب مسلمين من المدينة، في «معرض الانسجام والتعددية الثقافية 2026» يومي 4 و5 سبتمبر، عبر جناح للتعريف بالإسلام والثقافة الإسلامية.
وضم الجناح كتبًا ومواد تعريفية بالإسلام، ونسخًا من القرآن الكريم، وسجادات للصلاة، ونموذجًا للكعبة، وملابس إسلامية تقليدية، بما أتاح للزوار فرصة للتعرف إلى الإسلام وثقافته بصورة مباشرة.
وجاءت المشاركة في سياق مجتمع كوري يشهد تنوعًا متزايدًا في الخلفيات الثقافية، بما فيها الأسر المسلمة، لتفتح مساحة للتعارف وتعزيز الفهم والاحترام بين مختلف الثقافات والأديان.
من سيول إلى سنغافورة.. جسور تتسع
وفي 15 سبتمبر، استقبل الاتحاد الإسلامي الكوري وفد وكالة «حليجة ترافل» السياحية من سنغافورة، حيث التقى الوفد بالإمام عبد الرحمن لي جو هوا، وبحث الجانبان احتياجات السياح المسلمين القادمين من سنغافورة إلى سيول.
وأعرب ممثلو الوكالة عن تقديرهم لما يقدمه الاتحاد من مساندة للسياح المسلمين، ولا سيما مساعدتهم على أداء عباداتهم في المسجد المركزي في سيول، كما قدم الوفد سجادات صلاة للمسلمين الجدد، وتبرعًا بقيمة 2.1 مليون وون كوري (نحو 1,550 دولارًا) دعمًا لتطوير الإسلام في كوريا الجنوبية.
جامع سيول الكبير.. قلب المشهد
وعلى امتداد هذه الأيام العشرة، تتضح صورة جامع سيول الكبير والاتحاد الإسلامي الكوري باعتبارهما نقطة التقاء لمسارات متعددة: تعليم المهتمين بالإسلام، وتربية الشباب، وتعزيز الهوية الإسلامية، وخدمة المسلمين القادمين من خارج البلاد، والتعريف بالإسلام في المجتمع، وفتح قنوات التواصل مع العالم الإسلامي.
وهكذا لا تبدو الأنشطة المتعددة مسارات منفصلة، بل أجزاءً من حركة واحدة تتجه إلى بناء مجتمع مسلم أكثر معرفةً وارتباطًا بهويته، وأكثر انفتاحًا على محيطه، فيما يظل جامع سيول الكبير مركزًا لهذا الحضور وقبلةً للمسلمين والزوار والمهتمين بالإسلام.
