مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

بريطانيا.. إدريس ميرز.. رحلة من المكتبة المدرسية إلى اعتناق الإسلام وخدمة الكتاب الإسلامي

من طفولة البحرين إلى اعتناق الإسلام والعمل في نشر التراث الإسلامي باللغة الإنجليزية

من «ديوان» للنشر إلى مركز جميرا ومشروع «Book Quarter» في دبي

مسلمون حول العالم ـ متابعات

بقلم: محمد عبد القادر

في مسيرة امتدت بين بريطانيا والبحرين والإمارات، ارتبط اسم إدريس ميرز بالكتاب منذ طفولته، قبل أن تتحول علاقته بالقراءة إلى مسار طويل في دراسة الإسلام ونشر الكتب الإسلامية باللغة الإنجليزية، وصولًا إلى تأسيس مركز جميرا للتعلم الإسلامي في دبي، والإشراف على مشروع «Book Quarter» الذي جمع آلاف العناوين حول الإسلام والعالم الإسلامي والتاريخ والثقافة.

من كورنوال إلى البحرين

وُلد إدريس ميرز في كورنوال البريطانية عام 1951، وانتقل مع والديه عام 1954 إلى البحرين، حيث عاش سنوات طويلة من طفولته وشبابه الأول، في بيئة أتاحت له الاحتكاك المبكر بالثقافة العربية والإسلامية.

وكانت الكتب حاضرة في حياته منذ سنواته الأولى، إذ ارتبط بها بصورة خاصة خلال فترة دراسته في مدرسة داخلية بإنجلترا، حيث كان يلجأ إلى المكتبة بعيدًا عن أجواء المدرسة، ويقضي ساعات طويلة بين الكتب.

ويتذكر ميرز أنه عندما كان في التاسعة من عمره قرأ سلسلة كاملة عن التاريخ الاسكتلندي، وهو ما يعكس مبكرًا ذلك الشغف الذي ظل ملازمًا له طوال حياته.

من أكسفورد إلى الإسلام

غادر ميرز البحرين متجهًا إلى جامعة أكسفورد عام 1970 لدراسة الأدب الإنجليزي، غير أن اهتمامه اتجه تدريجيًا إلى المسرح، فترك الجامعة وانتقل إلى لندن عام 1972، حيث انضم إلى فرقة مسرحية تجريبية.

وفي لندن، التقى الاسكتلندي إيان دالاس، الذي كان قد اعتنق الإسلام قبل سنوات، وكان لهذا اللقاء أثر مهم في مسار ميرز الفكري، إذ قاده الحوار بينهما إلى التعمق في قراءة الإسلام والتفكير في قضايا الإنسان والحياة وغاية الوجود.

وفي عام 1973 اعتنق إدريس ميرز الإسلام، لتبدأ مرحلة جديدة في حياته ظل الكتاب خلالها حاضرًا بقوة، ولكن في سياق مختلف، ارتبط بالدراسة والنشر والتعليم الإسلامي.

الكتاب الإسلامي باللغة الإنجليزية

بعد إسلامه، دخل ميرز مجال النشر، وبدأ العمل مع دار «ديوان» للنشر في بريطانيا، المتخصصة في نشر الترجمات الإنجليزية للأعمال الإسلامية الكلاسيكية.

وبدأ بأعمال بسيطة، ثم تدرج في الدار حتى أصبح مديرًا لها، وشارك في إعداد ونشر ترجمات لعدد من المؤلفات الإسلامية الكلاسيكية، من بينها «الموطأ» للإمام مالك.

وهكذا انتقلت علاقته بالكتب من كونها شغفًا شخصيًا بالقراءة إلى عمل ثقافي وفكري يرتبط بإتاحة المعرفة الإسلامية باللغة الإنجليزية.

التعليم الإسلامي والمدارس

واصل ميرز نشاطه في مجال التعليم والنشر، وشارك في تأسيس المجلس الوطني للتعليم الإسلامي، كما عمل مديرًا لجمعية المدارس الإسلامية في بريطانيا، وشارك في أنشطة مرتبطة بالتعليم والمدارس الإسلامية.

وظل مجال الكتب والنشر جزءًا أساسيًا من مسيرته المهنية لعقود، بالتوازي مع اهتمامه بالتعليم الإسلامي ونقل المعرفة إلى القراء باللغة الإنجليزية.

عودة إلى الخليج عبر الكتاب

عادت صلته بالخليج في مرحلة لاحقة، ففي عام 1979 زار أبوظبي، والتقى الشيخ أحمد عبد العزيز حمد المبارك، رئيس دائرة القضاء الشرعي في الإمارة آنذاك، للحصول على إذن لترجمة أحد النصوص المهمة في الفقه الإسلامي.

وشكلت الزيارة بداية علاقة طويلة مع دولة الإمارات، عاد خلالها للمشاركة في معارض الكتب والأنشطة الثقافية.

وفي عام 1998 أسس في دبي «مركز جميرا للتعلم الإسلامي»، وهو تجمع ثقافي هدف إلى تعريف زوار الإمارات بالإسلام، وفي العام نفسه شارك للمرة الأولى في معرض أبوظبي الدولي للكتاب، مقدمًا كتبًا إسلامية باللغة الإنجليزية.

آلاف الكتب في قلب دبي

بعد سنوات طويلة من العمل في مجال الكتب، انتقلت تجربة ميرز إلى مرحلة جديدة في دبي.

وفي عام 2016 انتقل للإقامة في دبي، وأصبح مسؤولًا عن مشروع «Book Quarter» في مؤسسة السركال الثقافية بمنطقة الفهيدي التاريخية.

ولم يكن المشروع مجرد متجر للكتب، بل جمع آلاف العناوين المتعلقة بالإسلام والعالم الإسلامي والتاريخ والفن والجغرافيا والثقافة، من دور نشر وجامعات ومؤسسات من مناطق مختلفة من العالم.

ووصل عدد العناوين في المشروع إلى نحو 3 آلاف عنوان، من بينها كتب تتناول سيرة النبي محمد ﷺ، وأعمال نادرة ومنقطعة الطباعة، ومؤلفات في التاريخ والثقافة والفكر الإسلامي.

رحلة ارتبطت بالكتاب والمعرفة

تكشف مسيرة إدريس ميرز عن رحلة ارتبطت منذ بدايتها بالكتب، من طفل وجد في مكتبة المدرسة ملاذًا للقراءة، إلى شاب قادته أسئلته وقراءاته إلى اعتناق الإسلام، ثم إلى ناشر ومدير في مجال الكتاب الإسلامي باللغة الإنجليزية، وصولًا إلى مشاريع تعليمية وثقافية في بريطانيا والإمارات.

وبقي الكتاب في مختلف مراحل هذه الرحلة وسيلة للقراءة والتعلم والتعريف بالإسلام، وجسرًا بين المعرفة الإسلامية والقراء باللغة الإنجليزية.

المصدر: مقال للكاتب الصحفي محمد عبد القادر.

التخطي إلى شريط الأدوات