مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

ألبانيا.. مجلس الأديان يقترح من بيرات تعاونًا لمعالجة قضايا الممتلكات الدينية والتعليم

مشاورات وطنية على مدار يومين تبحث حرية المعتقد وعلاقة علمانية الدولة بالتعليم الديني

مجموعات العمل تدعو إلى تدريبات قانونية مشتركة ومبادرات لحقوق الإنسان ورعاية كبار السن وحماية البيئة

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في مدينة تاريخية عُرفت بتنوعها الديني وتقاليد التعايش بين المسلمين والمسيحيين، انتقل الحوار بين المؤسسات الدينية من التأكيد على القيم المشتركة إلى مناقشة تحديات قانونية وتعليمية واجتماعية، والبحث عن خطوات عملية تعزز التعاون مع السلطات المحلية وتخدم احتياجات المجتمع.

مشاورات وطنية في بيرات

وفي هذا السياق، عقد مجلس الأديان في ألبانيا، يومي 30 و31 أكتوبر 2026، مشاوراته الوطنية في مدينة بيرات التاريخية، بمشاركة أعضاء المجلس التنفيذي وقسم المرأة وقسم الشباب وممثلين عن المؤسسات الدينية المحلية، وبدعم من منظمة «أديان من أجل السلام»، لبحث تعزيز التعاون بين الأديان في مواجهة التحديات المجتمعية وتحويل القيم الدينية المشتركة إلى مبادرات عملية، وفقًا لما نشره مجلس الأديان في ألبانيا على صفحته الرسمية.

وتميزت المشاورات بمناقشة قضايا تتصل بممتلكات المؤسسات الدينية ودور العبادة، والتوعية القانونية، والتعليم المتعلق بالأديان في المدارس، وفهم علمانية الدولة وعلاقتها بحرية المعتقد، إلى جانب مسؤولية المؤسسات الدينية تجاه الأسرة والفئات المحتاجة وحماية البيئة.

وشكلت مجموعات العمل المشتركة محورًا أساسيًا في البرنامج، إذ ناقش المشاركون التحديات التي تواجه المجتمعات الدينية في ألبانيا، وأسبابها، وإمكانات التعاون مع المؤسسات العامة والمحلية لمعالجتها.

برنامج يمتد يومين

خُصص اليوم الأول للتعرف إلى التراث الديني والثقافي لمدينة بيرات، من خلال زيارات إلى دور العبادة والمؤسسات الدينية، إلى جانب جلسة تدريبية أتاحت للمشاركين التعارف وتبادل الخبرات.

واستُخدمت تجربة بيرات التاريخية في التعايش بين المسلمين والمسيحيين مدخلًا لمناقشة مسؤولية المؤسسات الدينية عن المحافظة على هذا الإرث ونقله إلى الأجيال الجديدة.

وفي اليوم الثاني، افتُتحت الأعمال بمنتدى بيرات المشترك بين الأديان، الذي جمع القيادات الدينية وممثلي المؤسسات العامة والشخصيات المجتمعية المحلية، قبل استكمال جلسات المشاورات الوطنية التي امتدت طوال اليوم.

وركزت الجلسات على مفهوم «الازدهار المشترك المرتبط بالمقدس»، من خلال استعراض رؤى التقاليد الدينية المختلفة للقيم الإنسانية، مع احترام خصوصية كل معتقد وهويته الدينية.

وتناولت المناقشات العلاقة بالمقدس وبالآخرين والمجتمع والأرض، وما يرتبط بها من قيم الكرامة الإنسانية والرحمة والمسؤولية والعناية بالحياة، في إطار البحث عن مجالات للتعاون دون المساس بالاختلافات العقائدية بين المؤسسات الدينية.

مقترحات قانونية وتعليمية

وأسفرت مناقشات مجموعات العمل عن طرح مقترحات لتنظيم تدريبات مشتركة مع المؤسسات المحلية بشأن القضايا القانونية المتعلقة بممتلكات المؤسسات الدينية ودور العبادة، بما يساعد على تعزيز المعرفة بالإجراءات القانونية وتطوير آليات التعامل مع هذه الملفات.

كما تناول المشاركون التعليم المتعلق بالأديان في المدارس، وضرورة فهم العلاقة بين علمانية الدولة وحرية الدين والمعتقد، بوصفها من القضايا التي تستدعي مزيدًا من النقاش والتوعية في المجتمع الألباني.

وشملت المقترحات توسيع تعاون مجلس الأديان في ألبانيا مع المؤسسات والمجتمعات المحلية، وتطوير مبادرات مشتركة في مجال حقوق الإنسان، مع التأكيد على احترام التقاليد والممارسات الخاصة بكل دين.

وامتدت المناقشات إلى رعاية الأسرة وكبار السن، والتضامن مع المحتاجين، وتعزيز أخلاقيات التواصل، وحماية البيئة، باعتبارها مجالات يمكن للمؤسسات الدينية التعاون فيها لخدمة المجتمع.

دور جنتي كرويا

وأكد الأستاذ المشارك الدكتور جنتي كرويا، الأمين العام لمجلس الأديان في ألبانيا ورئيس منظمة «أديان من أجل السلام – أوروبا»، خلال كلمته في منتدى بيرات، أن تجربة التعايش الديني في ألبانيا تحظى باهتمام أوروبي ودولي، مشددًا على أن المحافظة عليها مسؤولية تتطلب التعليم والقدوة والتعاون العملي، وليس الاكتفاء بالإرث التاريخي.

وأوضح أن المجلس، منذ تأسيسه عام 2007، عمل على ترسيخ التعاون المؤسسي بين المؤسسات الدينية الخمس في ألبانيا، مع توسيع مشاركة النساء والشباب، مشيرًا إلى أن المشاورات الحالية تستكمل برنامجًا إقليميًا استضافته تيرانا في يوليو 2026 بمشاركة ممثلين من سبع دول أوروبية، لكن أعمال بيرات تركز على التحديات والاحتياجات داخل المجتمع الألباني.

ودعا كرويا إلى تحديد خطوات قابلة للتنفيذ لدعم الشباب والأسر التي تواجه صعوبات، ومواجهة خطاب الكراهية وتعزيز الثقة بين المواطنين وحماية البيئة، مع توزيع واضح للمسؤوليات ومشاركة المؤسسات الحكومية ورجال الدين والنساء والشباب.

كما أدار جلسة العمل المشترك في السياق الألباني، التي تناولت تحديد التحديات الاجتماعية والمؤسسية وتحليل أسبابها وإمكانات توظيف موارد المؤسسات الدينية لخدمة الصالح العام.

وأسهم في إدارة وتيسير الجلسات الأخرى كل من سونيلا ريمبيتسي، ومحمد ديشا، وآنا برباتي، وآدا لوشي، وشيلديانا يانو أغاراي، ضمن برنامج اعتمد المناقشات التفاعلية والعمل في مجموعات مشتركة.

توصيات ومتابعة التعاون

واختُتمت المشاورات بجمع توصيات المشاركين وملاحظاتهم، بهدف الاستفادة منها في تطوير مبادرات مشتركة تتعلق بالسلام والتعليم والتماسك الاجتماعي وحماية البيئة.

كما وُزعت شهادات مشاركة على الحاضرين تقديرًا لإسهاماتهم في المناقشات والعمل الجماعي، وأعرب مجلس الأديان في ألبانيا عن شكره للمشاركين على أفكارهم وخبراتهم وروح التعاون التي أظهروها خلال البرنامج.

وأكد المجلس استمرار العمل من خلال المبادرات المشتركة داخل المجتمعات المحلية، دون أن يتضمن الإعلان الختامي تفاصيل عن اعتماد مشروعات تنفيذية محددة أو مواعيد لبدء تنفيذ المقترحات.

وتبرز أهمية هذه المشاورات في تناولها قضايا تمس العلاقة بين المؤسسات الدينية والمجتمع والدولة في ألبانيا، ولا سيما الممتلكات الدينية والتعليم وحرية المعتقد، بما يفتح المجال أمام تطوير التعاون المؤسسي لمعالجة تحديات تتجاوز نطاق الحوار الديني التقليدي.

المصدر: مجلس الأديان في ألبانيا (KNFSH).

التخطي إلى شريط الأدوات