الأمسية تبرز دور المدرسة في الجمع بين التعليم الإسلامي والأنشطة الثقافية والفنية المرتبطة بهوية البوشناق الثقافية والإسلامية

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
على امتداد قرون طويلة، أسهمت المدارس الإسلامية التاريخية في البوسنة والهرسك في المحافظة على الهوية الدينية والثقافية للبوشناق، من خلال رسالتها التعليمية والتربوية التي توارثتها الأجيال، رغم تعاقب الأزمنة وتغير الظروف.
ولم يقتصر دور هذه المدارس على تدريس العلوم الإسلامية، بل شمل رعاية الأنشطة الثقافية والفنية المرتبطة بالتراث الإسلامي للبوشناق، وفي مقدمتها الإنشاد الديني والشعر، بما أسهم في انتقال هذا الموروث بين الأجيال.
«320 عامًا من التقاليد والعلم والتربية»
وفي هذا السياق، احتفلت مدرسة «إلجي إبراهيم باشا» الإسلامية بمدينة تراونيك، وسط البوسنة والهرسك، بمرور 320 عامًا على تأسيسها، من خلال أمسية للإنشاد الديني الإسلامي أقيمت مساء الخميس 5 نوفمبر 2026، بعنوان «بالإنشاد عبر ثلاثة قرون وعقدين»، ضمن برنامج احتفالات المدرسة بشعار «320 عامًا من التقاليد والعلم والتربية».
وشهدت الأمسية تقديم 17 أنشودة دينية وقصيدة إنشادية بمشاركة طلاب المدرسة وخريجيها من أجيال مختلفة، إلى جانب تلاوة القرآن الكريم وإلقاء الشعر البوشناقي، وفقًا لما نشرته مدرسة «إلجي إبراهيم باشا» الإسلامية على صفحتها الرسمية بشأن الفعالية.
المحافظة على التراث الإسلامي للبوشناق
مثّلت الأمسية النسخة الرابعة من الحفل الإنشادي التقليدي الذي تنظمه فرقة المدرسة، بهدف التعريف بالموروث الديني والثقافي الإسلامي للبوشناق، والمحافظة على الأناشيد الدينية والقصائد الإنشادية بوصفها جزءًا من هذا التراث.
وجمع البرنامج بين تلاوة آيات من القرآن الكريم ونماذج من الشعر البوشناقي، وأداء 17 عملًا من الأناشيد الدينية والقصائد الإنشادية، بمشاركة طلاب المدرسة وخريجيها، تحت إشراف فني متخصص.
التواصل بين أجيال المدرسة
تميّزت الأمسية بمشاركة خريجين من أجيال سابقة إلى جانب الطلاب الحاليين، ومن بينهم أحد أعضاء أول فرقة إنشادية للمدرسة بعد استئناف نشاطها، في مشهد يجسد استمرار ارتباط الخريجين بمؤسستهم التعليمية وانتقال تقاليد الإنشاد الديني بين الأجيال.
وشملت المشاركة طلابًا من الدفعة الـ260، التي تستعد للتخرج خلال العام الدراسي الحالي، بما يعكس حضور الأنشطة الثقافية والفنية في الحياة التعليمية للمدرسة.
320 عامًا من التعليم الإسلامي
تأسست مدرسة «إلجي إبراهيم باشا» الإسلامية بمدينة تراونيك عام 1706، خلال العهد العثماني، وتواصل اليوم رسالتها التعليمية والتربوية بوصفها إحدى المؤسسات الإسلامية التاريخية في البوسنة والهرسك.
وتأتي الأمسية ضمن احتفالات المدرسة بذكراها الـ320 خلال العام الدراسي 2026–2027، تحت شعار «320 عامًا من التقاليد والعلم والتربية»، في برنامج يبرز تاريخ المؤسسة ودورها في التعليم الإسلامي والمحافظة على التراث الديني والثقافي للبوشناق.
وأقيم الحفل في بهو المدرسة بحضور واسع من المجتمع المحلي وأولياء الأمور والخريجين وممثلي المؤسسات الإسلامية، واختُتم بأداء القصيدة الإنشادية «أول حبة لؤلؤ»، في ختام النسخة الرابعة من هذه الأمسية التقليدية.