مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

الجاليات المسلمة تريد قيادات قادرة على استيعاب حاجياتها

الشيخ "كفاح مصطفى"؛ الإمام والمدير المساعد لـ"مؤسسة الجامع"؛ أحد أكبر المراكز الإسلامية في مدينة شيكاغو

 

(3) حوار الولايات المتحدة الأمريكية الأول ـ 2013م

 

“عامة الناس تريد قيادة قادرة على استيعاب حاجات الجالية.. لابد من الخروج من مفهوم أن المسجد فيه كل شيء! ولابد من إنشاء مؤسسات خدماتية متخصصة تخدم عموم الجالية المسلمة”.

 

أدار الحوار/ هاني صلاح
بهذه الكلمات شدد الشيخ “كفاح مصطفى”؛ الإمام والمدير المساعد لـ”مؤسسة الجامع”؛ أحد أكبر المراكز الإسلامية في مدينة شيكاغو؛ من ولاية إلينوي في الولايات المتحدة الأمريكية، على أهمية استيعاب الدعاة ومسئولي المراكز الإسلامية في الغرب كافة المسلمين في مناطقهم، وتلبية احتياجاتهم عبر تأسيس مؤسسات خدماتية متخصصة تخدم الجميع ولا تستثني أحدًا.
جاء ذلك في سياق حوار: (دور الداعية ودور المسجد في الغرب.. مسجد “مؤسسة الجامع” بـ”شيكاغو” الأمريكية نموذجًا)، وهو الحوار الأول عن الولايات المتحدة الأمريكية، والثالث في سلسلة “حوارات الأقليات المسلمة على الفيسبوك”، والتي تأتي في سياق برنامج للتعريف بواقع الإسلام والمسلمين حول العالم.
وقد أجري الحوار على الفيسبوك خلال شهر مايو 2013م.
وإلى الحوار..

 

المشاركة الأولى.. من: خالد رجب، وتتضمن سؤالًا واحدًا (رقم: 1):
1 ـ ما هو الوجه الذي نستطيع أن ندعم به المراكز الإسلامية في الخارج؟
على “الصعيد المادي”، تصوَّر أن هذا مستبعد؛ إذ إن معظم المراكز الإسلامية الآن تتجنب الدعم الخارجي، وإنما تركّز على دعم أبناء الجالية أنفسهم للمركز المحلي، إلا أن هناك نواحي أخرى قد تكون فعَّالة – برأيي – هي كالتالي:
أولًا: التواصل بين وزارات الأوقاف الإسلامية في كل دولة مع المراكز الإسلامية في الغرب، والتي تخدم الجاليات عمومًا، والجالية المعنية لكل وزارة أوقاف بدولة إسلاميةٍ ما؛ لاعتماد ملفات الأحوال الشخصية من زواج وطلاق وإرث وغيرها.
ثانيًا: ترجمة كتب التراث الإسلامية في كافة المجالات الشرعية وغيرها لأكبر عدد ممكن من اللغات العالمية.
ثالثًا: إيجاد برامج استقبال كاملة لاستيعاب طلاب العلم الذين يرغبون بتعلّم العلم الشرعي في الدول الإسلامية، خصوصًا المسلمين الجدد.
رابعًا: تبادُل الخبرات من خلال زيارات متبادلة لأهل الاختصاص، وإن كان هذا تعذّر لدخول أمريكا بسبب الفيزا وما شابه، فلعلنا نستطيع تنسيق زيارات لكوادر العمل الإسلامية في البلدان الإسلامية والعربية؛ للاستفادة من الخبرات الموجودة هناك، وعلى أقل تقدير إبقاء التواصل.
والله الموفق.

 

المشاركة الثانية.. من: هاني صلاح؛ منسق الحوار، وتتضمن سؤالين (أرقام: 2، و3):
2 ـ نرجو التكرم بإعطائنا نبذة مختصرة عن وضع المسلمين والمساجد في مدينة شيكاغو، وكيف يتعايش المسلمون داخل هذه المساجد بالرغم من الاختلافات العرقية واللغوية؟
عدد المسلمين التقريبي في منطقة “شيكاغو الكبرى” يُقدّر بحوالي 400 ألف مسلم، والشريحة الكبرى للمسلمين السود من أصول إفريقية، ثم الهنود والباكستان، ثم العرب.
أما عن المساجد، فقد أُسست من الجاليات المهاجرة، فهناك مسجد أغلبيته أتراك، وآخر أغلبيته ألبان، وثالث أغلبيته عرب، ثم رابع أغلبيته هنود وباكستان.. وهكذا. بالطبع المساجد مفتوحة للجميع، ولكن يرتادها غالبية من أصل معين.
وهناك تنسيق بين المساجد والمؤسسات الإسلامية تحت مظلة (مجلس المؤسسات الإسلامية لشيكاغو الكبرى)، ممثلة بأعضاء من هذه المساجد تنتخب رئيسًا جديدًا لها كل فترة سنتين.
تعايش المسلمين داخل المساجد يكون من خلال التطوع للخدمات المتوفرة في كل مسجد، ثم الدخول في مجالس الإدارة لكل مسجد.
ولا توجد مشاكل كبرى – والحمد لله – ضمن المسجد الواحد بين مرتاديه، إلا أن بعض المساجد تتواجد في مناطق فقيرة نسبيًّا؛ لذا فخدماتها قليلة، بل هم يعانون من تأمين تكاليف المسجد، وبعض المساجد الأخرى وضعها المادي أفضل بسبب حالة مرتاديه الاقتصادية.
بعض المساجد مسجلة كوقف عام؛ حيث يتم انتخاب مجلس إدارة ورئيس من الجمعية العمومية، وبالتالي تنشأ لجان عمل وتطوع يُشرف عليها مجلس الإدارة ويتابعها.
وبعض المساجد وقف خاص بأسماء من أسسوا المسجد، وليس لعامة الناس مجال للخدماتية إلا بالتعيين.
وتتعدد مجالات الخدمات بالمساجد (تتفاوت بين مسجد وآخر)، وهذه بعض أمثلتها:
1 ـ الصلوات الخمس، الجمعة، التراويح، الأعياد.
2 ـ استقبال الزكاة وصرفها للفقراء.
3 ـ برنامج الإفطار اليومي في رمضان.
4 ـ خدمة دفن الموتى (غسل وتكفين وصلاة، ومرافقة لأهل الفقيد إلى المقبرة، وزيارة تعزية).
5 ـ خدمة عقود الزواج والطلاق الشرعي.
6 ـ خدمة الإصلاح بين المتخاصمين في أعمال التجارة.
7 ـ خدمات الأسرة عمومًا (إصلاح بين زوجين، أو بين الآباء وأولادهم، وتثقيف وتوعية ضد الأمراض الأسرية الاجتماعية … إلخ).
8 ـ البرامج التعليمية (المدرسة للعربية والقرآن، الدروس الأسبوعية في العلوم الشرعية، البرامج الشهرية التي تتعلق بالجالية واهتماماتها).
9 ـ حوار الأديان والدعوة (زيارات دعوية إلى المسجد من المؤسسات التعليمية العامة كجامعات وكنائس وغيرها، تواصل الإمام مع عموم الأمريكان للمشاكل العامة؛ كالصحة والإسكان والهجرة).

 

3 ـ من خلال متابعتي لأنشطتكم، وجدت أن كثيرًا من الأنشطة الخيرية داخل الولايات المتحدة تعتمد في تمويلها “العشاء الخيري”، فهل يمكن إلقاء الضوء على “فلسفة” هذه الفكرة؟
العشاء الخيري هو واحد من “أهم الأنشطة التي تعتمد عليها المؤسسات لدعم الميزانية السنوية للمؤسسة”.
فأي مسجد – ومعظم المساجد لا تتلقى دعمًا من الخارج – موارده المادية هي من جمهور المصلين خصوصًا، ومن الجالية المستفيدة من خدمات المسجد.
لذا فالمرتكزات الثلاثة الأساسية لميزانية المسجد تعتمد على التبرعات الأسبوعية في كل يوم جمعة، ثم الحملات السنوية؛ من خلال حث الناس على التبرع خلال شهر رمضان، بالإضافة إلى حفل “العشاء الخيري”.
طبعًا أموال الزكاة لا تُصرف إلا على الفقراء، وربما بعض المساجد تأخذ حصة وكذلك يأخذ بعض العاملين عليها.
و”فلسفة” العشاء الخيري تقوم على التواصل مع جمهور المؤسسة بنشاط اجتماعي/تثقيفي بالأنشطة، وهذا له مردود مالي لتغطية مصاريف المؤسسة.
أما تفاصيله، فتقريبًا كل عشاء يتضمن التالي:
1. حجز القاعة والطعام.
2. بيع التذاكر، وتأمين جهات داعمة مقابل إعلانات شفهية خلال البرنامج.
3. دعوة ضيف رئيسي.
4. دعوة من يحث على جمع التبرعات.
5. إعداد فيديو يشرح أهم الأنشطة السنوية.
6. كلمة رئيس المؤسسة.
7. تقديم دروع خدماتية للناشطين.

 

المشاركة الثالثة.. من: محمد سرحان؛ صحفي بموقع “علامات أونلاين”، وتتضمن ثلاثة أسئلة (أرقام: 4، و5، و6):
4 ـ نود أن نتعرف على وضع المسلمين في شيكاغو، وكيف تؤثر الأعمال الإرهابية على وضعكم أو معاملتكم من قبل الأمريكان؟
السنة الماضية (2012م)، كانت هناك 3 اعتداءات على مساجد ومدارس إسلامية بالرصاص من قبل أناس حاقدين. هذه الفورات تأتي إما بعد حوادث إرهابية يقترفها – للأسف – مسلمون، أو بعد حملات انتخابية يستخدم فيها بعض اليمين المتطرف أسلوب الهجوم على كل شيء إسلامي؛ لكسب التأييد له.
علاقتنا مع الدوائر الأمنية هنا جيدة؛ إذ هم يقرون أن الخوف ليس من عموم المسلمين الأمريكان الذين يحرصون على سلامة مجتمعاتهم كأي مواطن آخر، بل الخوف من المنعزلين والمعرضين عبر الإنترنت وغيره للتطرف وما شابه، وعلاقتنا مع عموم السياسيين جيدة جدًّا، وهم حاضرون في معظم أنشطة الجالية. يبقى عموم الشعب الأمريكي الذي يتأثر بالإعلام تارة، وبما يراه من حقيقة تعامله مع المسلمين العاديين تارة أخرى.
ونحن كمسلمين مطلوب منا أن نأخذ بالأسباب والتوكل على الله لما فيه خير الجالية والبلد عمومًا، والقدر سيجري على ما شاء الله.

5 ـ نود التعرف على دور اللوبي الصهيوني في التأثير على وضعكم، بمعنى هل يقوم بتشويه صورة الإسلام والمسلمين، وترسيخ كراهيتكم لدى الأمريكان، وما مدى قابلية الشعب الأمريكي لذلك؟

هناك مجموعات متخصصة تتابع كل صغيرة وكبيرة للمسلمين في البلد، وتحاول أن تجد أي ثغرة للطعن بالأشخاص الناشطين؛ من أجل منع انخراط المجتمع المسلم في الحياة الأمريكية.
هذا – برأيي – يسبب هاجسًا كبيرًا لهم، خصوصًا إذا نظرت لـ 20 أو 25 سنة إلى الأمام، وأين سيكون موقع المسلمين من الحياة العامة ومراكز أخذ القرار.
هذا وبالرغم من أن أمريكا هي – بالأصل – بلد المهاجرين؛ فإن هذه المجموعات تريد البلد لها فقط، ولمن يدور في فلكها.
هناك توجه أيضًا من هؤلاء لإبراز أفراد غير مرغوبين من الجالية المسلمة على أنهم الممثلون الحقيقيون للجالية. طبعًا هؤلاء الأشخاص المُلمعون إعلاميًّا – وبشكل غير مسبوق – يُفصِّلون الدِّين على مقاس المصلحة الشخصية لهم ولداعميهم.
جهود هذه المجموعات لم تعد مقتصرة على الطعن بالناشطين، وإنما تعدت إلى الطعن بالإسلام نفسه على أنه هو المشكلة، وأن النصوص الدينية الإسلامية هي التي تحض على الكراهية والعنف، وأصبحوا يجاهرون بذلك علنًا.
أما قابلية الشعب الأمريكي، فهو شعب في عمومه ليس عنده سابقة كراهية ضد المسلمين، ولكن التجييش الإعلامي بلا شك يترك أثرًا في تلك الحوادث التي ذكرناها آنفًا.
خلاصة المسألة بالنسبة لنا، ليس لدينا حل إلا الانخراط في العمل العام، وتبيان حقيقة الإسلام لعموم المسلمين، وأننا نريد الإصلاح ما استطعنا.
فمن منطلق: {لتعارفوا} إلى: {لكم دينكم ولي دين} إلى: {وتعاونوا على البر والتقوى} إلى: {أن تبروهم وتقسطوا إليهم} إلى حلف بني جدعان، إلى غير ذلك من النصوص، ومنطلق: {ادفع بالتي هي أحسن} نتعامل ونتعايش، والله الموفق إلى ما فيه الخير.

 

6 ـ ما مدى التواصل بينكم وبين المؤسسات الإسلامية العالمية؟ وما دورها معكم؟ وما الذي تحتاجونه منها؟ وهل بالفعل هذه المؤسسات تقوم بدورها في التعريف بالإسلام، أم أنها حاضرة غائبة لا فرق؟
أجبنا في سؤال سابق عن شيء من هذا، ولكن إضافة أقول: إن هناك قصورًا عجيبًا من الدول الإسلامية ومن المؤسسات العالمية في التواصل معنا.
خذ على سبيل المثال: الدول غير المسلمة كلها تتواصل مع جالياتها وتدعمها بشتى الوسائل، وأما نحن فالكل له اهتماماته الخاصة، ولا يرى بعدًا مصلحيًّا في التواصل مع الجاليات المسلمة، لا من قريب ولا من بعيد.
أعطيك مثلًا: مقدار التعامل التجاري بين الدول الإسلامية والشركات الأمريكية بالبلايين! هذه المؤسسات الأمريكية أصلًا من أجل الضرائب الداخلية تعطي تبرعات لمؤسسات خدماتية في المجتمع الأمريكي، ولو أن الدول الإسلامية طلبت إدراج بعض المؤسسات الخدماتية المسلمة على جدول استقبال أموال التبرعات من هذه الشركات؛ لكانت بملايين الدولارات تستخدم لتقديم خدمات لعموم المجتمع الأمريكي، ولكن بوجوه مسلمة تُحسّن صورة الإسلام وما شابه، ولكن ما أحد يفكر أكثر من مصلحته الشخصية، والله أعلم.

 

المشاركة الرابعة.. من: صفاء صلاح؛ مسئولة قسم “الجنة في بيوتنا” والساحة الاستشارية علي موقع عمرو خالد.نت، وتتضمن سؤالًا واحدًا (رقم: 7):
7 ـ سؤالي حول “الدور الاجتماعي” لـ”الإمام” في الغرب:
أ ـ هل إمام المسجد يُسأل في أمور اجتماعية وزواجية من قبل المسلمين هناك؟ وكيف يتفاعل معها؟
ب ـ وهل هناك مثلًا مركز استشاري تابع للمسجد يساعدهم في أمور التربية والحياة؟
ج ـ وكيف يرون تعظيم هذا الدور وطرق تطويره؟
في تقديري أن الإمام يستهلك تقريبًا نصف وقته في متابعة الأمور الاجتماعية؛ من مشاكل زوجية، وتربية أبناء، وإصلاح عائلي … إلخ.
أما كيف يتفاعل معها، ففي مسجدنا أفيدكم بما يلي في حالات المشاكل الزوجية:
1 ـ هل هي مسألة أمن شخصي للزوجة، أو الأولاد بحاجة إلى تدخل شرطة أم لا؟ هذه الحالات في العنف الأسري مثلًا.
2 ـ هل هي قضية إهمال دور الزوج أو الزوجة في تحمل المسئولية في التربية؟ وفي هذه الحالة نطلب جلسات إصلاح للتوعية.
3 ـ هل هي سوء تفاهم في اختلاف النفوس والطبائع، وعدم التجانس الفكري والعاطفي والروحي … إلخ؟ وأيضًا نطلب جلسات إصلاح.
4 ـ هل وصلت الأمور للطلاق؟ فنتابع الأمور قضائيًّا، ثم إنهاء عقد الزواج مدنيًّا وشرعيًّا.

أما بخصوص وجود مراكز داعمة:
1 ـ نحن لا نستطيع أن نقدم أكثر من ثلاث جلسات للحالة الواحدة كإصلاح، فعدد الجالية كبير، وليس لدينا إلا إمامان لمتابعة كافة شئون المسجد.
2 ـ من أجل ذلك، عندنا لائحة بأسماء مراكز خدماتية بعضها مدعوم من الدولة، أي مجاني، وبعضها خاص، وهذه المراكز من مثل:
ـ مأوًى مجاني في حالات العنف الأسري.
ـ صحة نفسية.
ـ معونات مادية من الحكومة.
ـ مساعدة لتأمين عمل وغير ذلك.
3 ـ هناك القسم الأكبر من الجالية لديه أسر كبيرة من أهل وأقارب؛ ففي كثير من الحالات تدخل الأسرة على الخط في الإصلاح، ولكن هناك الكثير أيضًا ممن ليس لهم أهل؛ بل مشاكلنا كبيرة مع المسلمات الجدد؛ حيث تخلَّى عنهنَّ أهلهنَّ الأصليون، وبسبب المشاكل الزوجية يَكُنَّ بين نارين.
أما التطوير والتفعيل، فبالتالي:
1. الخروج من مفهوم أن المسجد فيه كل شيء! نحن بحاجة لمؤسسات خدماتية اجتماعية مختصة من مسلمين لمعالجة هذه الحالات التي تكثر يومًا بعد يوم.
2. الخطاب الديني في الدروس وخطب الجمعة وغيرها يجب أن يركز على الأمور الاجتماعية.
3. يضاف لذلك أيضًا الندوات المختصة والدورات؛ مثلًا: دورة الأسرة السعيدة لكل من يعقد قرانه … إلخ.
4. تثقيف الإمام بالخبرة العامة غير الدينية؛ على سبيل المثال: أنا شخصيًّا أخذت دورات لمدة سنتين في مستشفى بالتركيز على الطب النفسي:
stress, depression, bipolar, anxiety, schizophrenia etc
5. بناء مراكز شاملة لكل حاجات الأسرة لمعالجة الحالات خارج المسجد؛ لأن الكثير أصلًا يتحسس من إتيان المسجد خوفًا أن يُعرف بمشاكله أو مشاكلها، والله أعلم.

 

المشاركة الخامسة.. من: د. أمين القاسم؛ نائب مدير المركز الإسلامي لاتحاد الرائد في القرم بأوكرانيا، وتتضمن سؤالًا (رقم: 8):
8 ـ هل يوجد لديكم تيارات إسلامية عاملة على الساحة تعيق عملكم الدعوي أو تشوهه؟ وكيف تتعاملون معها؟
لا يخفى عليكم تنوع التيارات العاملة للإسلام على مستوى العالم، وبالطبع أمريكا نموذج لا يختلف عن غيره.
أقول، وبسبب الحرية الدينية هنا، ووطأة الحاجة الاجتماعية الخدماتية للجالية، فالناس يُقيِّمون التيارات بشكل أكبر الآن على مستوى الخدمات التي تقدم للجالية. على سبيل المثال: إذا كان هناك تيار فكري شغله الشاغل التثقيف الفكري دون تلبية حاجات الجالية من مساجد ومدارس ونوادٍ للناشئة، ومراكز خدمات اجتماعية، فلا يبقى حول هؤلاء إلا المهتمون بالمادة الفكرية المطروحة، وهم قلة، وأما عامة الناس فتريد قيادة قادرة على استيعاب حاجات الجالية.
وإذا كان هناك تيار فكري يتبنى فتاوى وآراء تصادم طبيعة حياة الناس، فهي تُسوِّق العزلة الفكرية والنظر بالسلبيات فقط إلى الغير، وتدعو إلى عدم الانخراط في الميادين العامة والتمثيل السياسي وما شابه، فهذا أيضًا يصطدم مع تطلعات الناس إلى مستقبل يؤمِّن حياة آمنة لهم ولأبنائهم، وبالتالي لا يبقى أيضًا حولهم إلا القلة المهتمة، إو إن شئت قُلتَ المنتفعة.
أسوق هذا الكلام لأقول إن حدة الخلافات التي كانت تعيق العمل الدعوي خفَّت وتخف شيئًا فشيئًا مع زيادة الوعي بضرورة العمل الجماعي، إلا أن هناك عاملًا لا يقل خطورة عن إعاقة الدعوة؛ وهو حظ النفس.
للأسف، نجد ضمن التيار الواحد أو بين الذين جمعتهم وحدة هدف معينة تنافسًا على مصالح، ربما شخصية أو وصولية، تؤثّر سلبًا على العمل الدعوي.
الأمر الآخر هو تنظيم العمل الجماعي، فما زالت الخبرة قليلة.
الأمر الثالث: بعض المستجدات الحساسة على أجندة العمل التي تفرض تعاونًا مع بعض المؤسسات الأمريكية العاملة على الساحة، ولكنهم في نفس الوقت يتبنون قضايا محسومة عندنا أخلاقيًّا مثلًا أو سياسيًّا بالرفض، فتجد أنه لم يحصل نقاش حقيقي شرعي يوازن بين المصالح والمفاسد في التعامل مع مثل هكذا قضايا.
الأمر الأخير: هناك فوضى فكرية لدى الناشئة من دون تبعية لتيارات قكرية، وهي تشكل التحدي الأكبر، لعله لنا كجالية، وللجهات الأمنية التي تخشى من التصرفات الطائشة التي تنعكس سلبًا على وضع المسلمين عمومًا في أمريكا.

 

المشاركة السادسة.. من: القسم السياسي لموقع “أون إسلام الإنجليزي”، وتتضمن خمسة أسئلة (أرقام: 9 ـ 13):
9 ـ ما هو دور مؤسسة الجامع في محاولة استقطاب دعم خارجي من الهيئات الحكومية في الدول الإسلامية والعربية؟ وهل تواجهون عوائق إجرائية أمنية في توفير دعم مادي من قبل السلطات الأمريكية؟
نحن في مؤسسة الجامع لا نستقبل أي تبرعات أو تمويلات من أي جهات حكومية خارج الولايات المتحدة. تؤمن المؤسسة أن المجتمع الأمريكي في مقاطعة إلينوي هو المسئول عن دعم مؤسساته بذاته. وطبقًا لمعلوماتي، فإن أي مؤسسة تطلب دعمًا خارجيًّا يجب أن تتبع إرشادات وزارة المالية.

 

10 ـ كيف يمكن تفعيل طرق الدعم المختلفة بموجب القانون الأمريكي؟ وما هي المساحة التي تمنحها الحكومة الأمريكية لتفعيلها؟
بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، الكثير من المؤسسات بدأت في وضع ضوابط وإرشادات من أجل تنظيم جمع المال، هذا إلى جانب متابعة أي تجديدات من قبل وزارة المالية.
وأعتقد أن معظم المجتمعات التي تعيش في الولايات المتحدة تعتمد على الدعم الوارد من مجتمعاتهم الصغيرة، أو تتنقل على مستوى الولايات المتحدة من مدينة لأخرى لطلب الدعم.
ليس منتشرًا – على حسب علمي الآن – أن تكون هناك مؤسسات تسافر خارج الولايات المتحدة من أجل الدعم.
وعلى سبيل المثال، نقوم في المسجد بتوثيق بعض الإجراءات عندما تتقدم أي من المؤسسات بطلب المشاركة في نشاطات تابعة للمجتمع، من أجل المساعدة بعد صلاة الجمعة أو خلال رمضان. هذه الخطوات تتمثل في التالي:
أولًا: يجب أن تكون المؤسسة مسجلة تحت حالة قانونية خيرية وغير ربحية تُدعى 501C3.
ثانيًا: نطلب التقرير المالي السنوي للعام المنصرم حتى نتعرف إلى مصداقية المؤسسة.
ثالثًا: نسأل عن أعضاء هيئة مجلس الإدارة الذين يعملون في المؤسسة؛ كي نتعرف على الممثلين الحقيقيين لتلك المجتمعات التي نخدمها.
رابعًا: نطلب منهم تقديم خطاب رسمي للدعم من مؤسسات معروفة.
خامسًا: نطلب التفاصيل التي يعطونها عن المشروع الذي تجمع له التبرعات.

 

11 ـ هل تعدد المساجد العرقية في الولايات المتحدة له تأثير سلبي أم إيجابي على تمثيل المسلمين في أمريكا؟ وما هو الدور السياسي الذي تلعبه تلك المساجد؟ مثلًا هل هناك مسجد للشيشانيين؟ وإن وجد، فما هو الدور الذي لعبه المسجد عقب تفجيرات بوسطن؟
تعدد المساجد هو جزء من الدعم الأساسي للمؤسسات الدينية في الولايات المتحدة. على الصعيد السياسي، لا تنخرط المساجد في الترويج لمرشح ضد الآخر؛ لأن ذلك متعارض مع القانون.
ولكن المساجد تلعب الدور التالي:
1 ـ تحث المسلمين على الإدلاء بأصواتهم، والمشاركة برأيهم.
2 ـ فتح مجال للحوار من خلال المنتديات في المجتمعات الرئيسية تسليطًا للضوء على المشاكل الأكثر أهمية، والتي يساعد حلها على نهضة وارتقاء تلك المجتمعات.
3 ـ فتح المجال لأي مرشح للحديث مع أفراد المجتمع لإقناعهم بأجندته السياسية.
4 ـ حث الشباب، ذكورًا وإناثًا، للالتحاق بالخدمات الحكومية كجزء من حقهم في المجتمع.
5 ـ الانضمام إلى ائتلافات تروج مشاريع معينة تخدم المجتمع بشكل كبير.
أما بالنسبة للجزء الثاني من السؤال، بغض النظر عن الأصل العرقي للمسلمين الذين يذهبون إلى المساجد، فالمساجد دائمًا تتفاعل مع رجال الأمن بشكل بنّاء. في أحداث بوسطن الأخيرة، تعرف الإمام على أحد المشتبه بهم، وعمِل جديًّا مع الوكالة الأمنية، ووضع إمكانياته للمساعدة.

 

12 ـ هل تعتقد أنه من الممكن إنشاء وزارة أوقاف تُعنى بشئون الدين بموجب القانون الأمريكي وتُعتمد محليًّا مثل الوزارات الأخرى؟ وهل تمت خطوات لتفعيل قرار مثل هذا، أم قيّدها القانون الأمريكي تحت مسميات قانونية مبهمة؟
لا يوجد مكان للوزارات الدينية في حكومة الولايات المتحدة، فهناك فصل بين الدين والدولة في هذا الشأن.

 

13 ـ ما هو دور المؤسسات والهيئات السياسية الأمريكية غير المسلمة في تفعيل خطاب الحوار بين الأديان مع الهيئات الإسلامية؟ وهل من الممكن ذكر بعض الإنجازات التي أثمرت نتائج فعالة؟
هذا الأمر متبادل، وهنالك بعض الجهود الذاتية من المجتمعات الأمريكية المسلمة، وهنالك أيضًا مجهودات من الحكومات الأمريكية في المجتمع المسلم.
وهذه قائمة بأكثر المجهودات التي أُسست في ولاية إلينوي:
1. منتدى الطاولة المستديرة: يستعرض من خلاله ممثلون من جميع الأطياف المختلفة في الحكومة وهيئات تطبيق القانون، من خلال اجتماعات مع رؤساء تلك المجتمعات المسلمة، كل ثلاثة أشهر، كيفية الحفاظ على الأمن، وطرح تساؤلات من الجانب المسلم لمعالجة المستجدات التي تهم الجالية.
2. أسَّس محافظ إلينوي هيئة مستشارين من المجتمع المسلم، وكلف شخصًا لتوطيد العلاقة بين مكتبه والمجتمع.
3. مرّر المحافظ قانونًا في الولاية لدينا يُعفي الطلاب المسلمين من الحضور إلى المدارس أو الجامعات خلال العطلات الرسمية في أعياد المسلمين.
4. عُرّف شهر رمضان أنه الشهر البيئي في الولاية.
5. قامت العاصمة المركزية في ولاية إلينوي بتخصيص يوم يُعرف بيوم التواصل للمسلمين في إلينوي؛ حيث يقوم أعضاء المجتمع بالتحدث مع ممثليهم عن المشكلات التي تقلق المجتمع.
6. مُرر قانون عرف بـ”التصدق بدون خوف”، والذي يتيح للمسلمين الحرية الكاملة في التصدق كأنه حق من حقوق الشعب. حدث هذا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر؛ حيث إن أفراد المجتمع كان لديهم تخوف من ردود أفعال الحكومة بعد التبرع للمؤسسات المسلمة، بعد إغلاق بعضها من قبل الحكومة الأمريكية.

 

المشاركة السابعة (مجددًا) من: محمد سرحان؛ صحفي بموقع “علامات أونلاين”، وتتضمن سؤالين (أرقام: 14، و15):
14 ـ ما هو دور مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية “كير” في خدمة ورعاية الجالية الإسلامية، وما مدى التواصل معكم؟
مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية “كير” له مكتب رئيسي في واشنطن، وفروع عدة في بعض الولايات الأخرى، ومنها شيكاغو، يديره السيد أحمد رحاب.
هناك مهمتان أساسيتان لهذا المجلس، وهما: محاربة العنصرية ضد الإسلام والمسلمين عبر القنوات الإعلامية والمحاكم القضائية، ثم توعية عموم الأمريكان بحقيقة الإسلام والمسلمين عن طريق التثقيف الإعلامي للقضايا الإسلامية الحاضرة في الإعلام.
ومن هنا فهي ترعى عدة قضايا للجالية، من أهمها في ولاية إلينوي السنة الماضية:
1. الفوز بقضية رئيسية مهمة للحصول على ترخيص بناء مسجد للجالية في محافظة دو بييج.
2. التصدي لمحاولات الكثير من السياسيين وقت الانتخابات الطعن في الإسلام والمسلمين.
3. الدفاع عن عدة قضايا حقوقية؛ منها: واحدة لشرطي في مصلحة أمن السجون، والفوز بالقضية، وتعويضه بمبلغ يزيد عن 200 ألف دولار.
أما التواصل معنا، فهو دائم وجيد، ولهم أنشطة توعية للمسلمين كثيرة عن الحقوق المدنية وما شابه.

 

15 ـ كم عدد أبناء الجالية المسلمة في شيكاغو؟ وما أهم الحرف والمهن التي يشتغلونها، وهل منهم نماذج معروفة في الطب أو الهندسة أو غيرها؟ وهل يتولون مناصب في الولاية؟ وما مدى أهمية تلك المناصب إن وجدت؟
إجمالي تعداد المسلمين في شيكاغو الكبرى حوالي 400 ألف مسلم، والمهن والحرف متفاوتة جدًّا، فهناك عدد كبير جدًّا من الأطباء والمهندسين والمحامين، ثم أصحاب الأعمال الكبيرة والمتوسطة والصغيرة. من ذلك المحلات التجارية والبقالات، ومحطات البنزين، والمحلات التجارية العامة، وسائقو الأجرة والشاحنات. الكثير منهم موظفون في شركات كبرى وصغرى؛ كموتورولا وغيرها. أما المعروفون فهم موجودون خصوصًا في المجالات الطبية، وأما المناصب العامة فما زالت قليلة، إنما موجودة – والحمد لله – ومتفرقة بين الإخوة الهنود والباكستان والعرب.

 

المشاركة الثامنة (مجددًا) من: هاني صلاح؛ منسق الحوار، وتتضمن أربعة أسئلة (أرقام: 16-19):
16 ـ كيف تُقيّمون الدور الحالي لأغلب الأئمة والدعاة وخطباء المساجد في الغرب بشكل عام، وفي الولايات المتحدة بشكل خاص؟ وما هي مقترحاتكم العملية للمستقبل للارتقاء بهذا الدور؟
الحقيقة أن الجواب قد يكون لكل الأئمة على مستوى أمريكا عمومًا.
الدور ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: الخدمات الدينية: كإمامة الصلوات الخمس، الجمعة، رمضان، العيدين، إضافة إلى الجنائز، والتعزية، والإصلاح، والتزويج، والطلاق … إلخ.
القسم الثاني: التعليمي: من دروس ومحاضرات وتعليم في مدارس القرآن والعربية التابعة للمسجد.
القسم الثالث: التواصل مع المجتمع غير المسلم؛ من مثل حوار أديان، ومشاركات في قضايا المجتمع … إلخ، وأما ما نأمل ونصبو إليه فما زال بعيدًا قليلًا.
خطوط عريضة لمجالات الارتقاء:
1 ـ موضوع اللغة: ما زال عائقًا أمام كثير من الأئمة، إما لعدم إتقانها أو ثقل النطق؛ مما يجعل أبناءنا وبناتنا يُعرضون عن سماع الخطيب بسبب أن لهجته باللغة ثقيلة.
2 ـ قلة الخبرة بالمجتمع الأمريكي واعتماد فتاوى المشرق لفقه الغرب.
3 ـ عدم وجود مرجعية متفق عليها، بسبب المناخ الديني المفتوح؛ مما يجعل كل إمام يجتهد اجتهادات قد تنفع أحيانًا وتضر أحيانًا أخرى. نعم، هناك بعض المجالس، ولكن ما زالت دون المستوى المطلوب.
4 ـ الانخراط بالمجمتع الأمريكي بالخدماتية الاجتماعية وغيرها، وتسويق شخصية الإمام لعموم الناس كاسم القسيس أو الحبر.
5 ـ إصلاح مفهوم العلاقة بين الإمام ومجالس الإدارة الممسكة بالمؤسسات، فما زالت هناك إشكالات كبيرة في هذه النواحي.

 

17 ـ كيف تقيمون دور المسجد والمركز الإسلامي والقائمين عليه حاليًّا؟ وما هو المطلوب لتفعيل دور المسجد أو المركز الإسلامي في الغرب؟
أولًا: العامل المالي مهم جدًّا في طبيعة الخدمات، فإذا كانت الجالية مرتاحة نسبيًّا ماليًّا، فالأنشطة وفيرة.
ثانيًا: القدرة على تسخير أكبر عدد من المتطوعين إلى جانب الإمام ومجلس الإدارة.
ثالثًا: الخطة السنوية ثم الخمسية، مع وضوح الهدف والمتابعة والتقييم.
رابعًا: صحة هيكلية المساجد؛ حيث تعطي مجالًا لكل الجالية بالعمل والانتساب وأخذ دور القيادة، بدل أن تكون حكرًا على فئة ما.
خامسًا: التركيز على الخدمات للمجتمع العام، وعدم استبعاد الناس لحسابات ولاء وبراء بناء على فروع لا أصول.

 

18 ـ حوارات الأديان.. لاحظنا أنها مجرد “حوارات من أجل الحوار”، فهل الأمر كذلك في الولايات المتحدة؟ وهل هناك مقترحات لتفعيل هذه الحوارات؟
من أكثر من عشر سنين أو قُلْ ما بعد 11 أيلول 2001، تركنا الحوار من أجل الحوار. نحن الآن لا نجتمع إلا على مشاريع خدماتية للمجتمع؛ كنبذ العنف في الشارع مثلًا، والتأمين الصحي، وإصلاح قوانين الهجرة وما شابه.

 

19 ـ ما هى رسالتكم للدعاة في الغرب؟
رسالتي ببساطة شديدة: أيها الدعاة، آمنوا بأنفسكم، بأنكم مختارون، وأن الذي معكم هو الخير كله. انظروا للناس حولكم على أنهم مشروع هداية، وأقبلوا عليهم بقلوب رحيمة، ونفوس صابرة، وأتقنوا فن إدخالهم إلى الجنة، لا فن لعنهم إلى النار!
ودُمتُم طيبين.