مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

العلامة الصيني “ما جين بينغ”.. عاشق القرآن ومترجم معانيه للغة الصينية

أستاذ اللغة العربية بجامعة بكين، مترجم "معاني القرآن الكريم وشروحه" و"رحلة ابن بطوطة".

من أعلام المسلمين في الصين

الأستاذ إسماعيل ما جين بينغ (1913-2003)

عضو البعثات الأزهرية 1932م

مسلمون حول العالم ـ متابعات

بقلم/ الدكتور أسامة منصور ـ الأستاذ بجامعة القوميات بشمال الصين

محب للغة العربية لدرجة الابداع في فهمها وتدرسيها للطلاب الصينين.. عاشق للقرآن الكريم تلاوة وسماعًا وفهمًا؛ حتى استدعاه القدر ـ دون طلب منه ـ لمراجعة ترجمات سابقة لمعاني القرآن الكريم في اللغة الصينية، فلبى النداء وهو في العقد الثامن من عمره وأخرج نسخة مترجمة جديدة حازت على رضا مسلمي الصين والعالم الإسلامي..

فماذا تعرف عن مسيرته العلمية وسيرته الزكية؟

النشأة والتعليم

ولد “ما جين بينغ”، في مقاطعة “شاندونغ”، بشرق الصين. درس العلوم الإسلامية في المسجد، ثم التحق بمدرسة “تشنغدا”، للمعلمين في “بكين”، وتخرج فيها عام 1932م، وكان ضمن الدفعة الأولى للمدرسة.

الدراسة بالأزهر

ثم اختياره ليكون ضمن البعثة الأزهرية (الثانية) المسافرة للدراسة في الأزهر. أثناء دراسته في مصر كان محبًا للقرآن الكريم، وكان يواظب على حضور جلسات القرآن التي كانت تعقد في الجامع الأزهر.

عودته للصين

وبعد تخرجه في عام 1937م، عاد للصين، وعمل مدرسًا في مدرسته الأم “تشنغدا”، ثم تولى منصب رئيس تحرير مجلة نضارة الهلال التي تصدرها المدرسة.

داعية في شانغهاي

في عام 1950م، تم استقدامه ليعمل إمامًا لمسجد “فويو”، في مدينة شانغهاي، وكان أحد أشهر مساجد المدينة. وخلال ثلاث سنوات استطاع خلق حالة دينية واجتماعية كبيرة في المدينة.

جامعة بكين

في عام 1953م، وبدعوة من الأستاذ محمد مكين (العالم الصيني الشهير)، تمت دعوته للتدريس في جامعة بكين، وهنا تجلت براعة هذا الأستاذ في تدريس العربية، فقد تفانى في تعليم الطلاب وتثقيفهم، واستطاع خلال سنوات معدودة تخريج جيل من المتفوقين في اللغة والثقافة العربية.

إسهاماته العلمية

من إسهاماته العلمية: تصنيف قاموس عربي-صيني، وترجمة رحلة “ابن بطوطة”، والتي كانت بتكليف من رئيس مجلس الدولة الصيني “تشو آن لاي” .

ترجمته لمعاني القرآن الكريم

بعد تقاعده، وبالتحديد عام 1989م، وفي احتفال الجمعية الإسلامية الصينية بعيد الفطر، طلب منه رئيس الجمعية، وزوجة الأستاذ محمد مكين السيدة “ما كون جين”، مراجعة ترجمة معاني القرآن للأستاذ مكين، بناء على طلب المملكة العربية السعودية، بعد ظهور أخطاء في الترجمة المطبوعة.

وقد قام الأستاذ “ما جين بينغ”، وهو في أواخر العقد الثامن من عمره، بمراجعة الترجمات السابقة، وقراءة كتب التفاسير العربية المشهورة، والاستعانة بالسنة الشريفة لفهم بعض معاني الآيات، وبعد عشر سنوات، وهو في السادسة والثمانين من عمره استطاع إنجاز ترجمة معاني وشروح القرآن الكريم.

وقد حازت ترجمته فور نشرها على استحسان عامة المسلمين في الصين وفي خارجها.

لقد كان حب الأستاذ “ما جين بينغ”، للقرآن هو الدافع الأكبر الذي كان يقويه كلما فترت عزيمته، وكان يرتل آياته كل يوم، حتى أنه سجل بصوته 10 أشرطة كاسيت مازالت موجودة لليوم.

رحم الله الأستاذ والمترجم الكبير “ما جين بينغ”، وأسكنه فسيح جناته.

 

التخطي إلى شريط الأدوات