مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

ماذا تعرف عن تفاسير القرآن الكريم المطبوعة باللغة التترية في العصر الحديث؟

إطلالة على تفاسير تترية للقرآن الكريم بين نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين

مسلمون حول العالم ـ متابعات

بقلم/ الدكتور أمين القاسم ـ الباحث في تاريخ المنطقة

تفاسير تترية للقرآن الكريم بين نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين

ظل القرآن الكريم، وعلى مدار قرون، يشكل الحصانة الروحية والدعامة الأساسية للحفاظ على الهوية الإسلامية وثوابتها الدينية لدى الشعوب الإسلامية حول العالم.

ومن بين هذه الشعوب المسلمة التي اهتمت بالقرآن الكريم طباعة وحفظًا وتفسيرًا شعب التتار المسلم الذي يعيش في حوض الفولجا بوسط روسيا وينتشر في مناطق شرق أوروبا وكذلك في شرق أسيا واليابان.

هذا وقد انتشرت كتب تفاسير القرآن الكريم المطبوعة باللغة التترية من اليابان والصين شرقا مرورُا بآسيا الوسطى والقوقاز والقرم إلى اسطنبول والبلقان غربا.

ونعرض في هذه العُجالة لأهم وأشهر تفاسير القرآن الكريم باللغة القازانية التترية القديمة في مناطق تتارستان بوسط روسيا، والتي أُلفت وطبعت نهاية القرن التاسع عشر إلى قيام الثورة الشيوعية، مع الإشارة إلى وجود كتب تفاسير أُخرى لعلماء تتار تعود لقرون ماضية قد نفرد لها لاحقًا مقالة خاصة.

تفسير الكلام الشريف المسمى "تفسير الفوائد " للشيخ محمد ظريف أميرخاني (1853- 1921م)

الكتاب من ثلاثة أجزاء، طبع المجلد الأول من الكتاب عام 1885م، والمجلد الثاني عام 1886م، ثم المجلد الثالث في العام 1889م بمدينة قازان.

والمؤلف عالم ومؤرخ حفظ القرآن في صغره، له عدة كتب، وهو والد الكاتب والصحفي التتري فاتح أمير خان (1886- 1926م).

اعتمد المؤلف على كتابي “مدارك التنزيل وحقائق التأويل”، من تفسير البيضاوي لأبو البركات حافظ الدين النسفي (المتوفى: 1310م)، وكتاب “مبين القرآن ترجمة فتح الرحمن” لمحمد جمال الدين هندي دهلوي.

"تفسير النعماني" للإمام نعمان بن ثابت الساماني من بشكيريا
(عاش في النصف الأول من القرن التاسع عشر الميلادي)

ظهر تفسيره مطبوعا في العام 1896م باللغة التترية القديمة في مدينة أورنبورغ عام 1907م ثم طبع ثانية في قازان عام 1911م في جزئين.

والحقيقة أن “تفسير النعماني” الحالي الذي بين أيدينا هو لثلاثة مؤلفين: جزء كتبه العالم التتري عبد النصير القورصاوي (1776- 1812م) قبل وفاته، ثم أكمله الإمام نعمان بن ثابت الساماني، ثم جزء ثالث هو من كتاب “تفسير تبيان القرآن” لمحمد العينتابي (المتوفى: 1699م).

اعتمد الإمام نعمان في تفسيره على الكتب التالية حسب ما ذكر المؤلف في مقدمته: كتاب “الإنصاف في الجمع بين الكشف والكشاف” للإمام أبي السعادات مبارك بن محمد بن الأثير الجزري، (المتوفى: 606 هـ). وكتاب تفسير الإمام أبي الليث السمرقندي، وكتاب “الجامع لأحكام القرآن” للإمام القرطبي (المتوفى: 671 هـ).

"تسهيل البيان في تفسير القرآن" لمحمد صادق بن ملا شاه أحمد إيمانقلي القازاني

ويقع الكتاب في جزئين، وقد اعتمد المؤلف في تفسيره على عدة تفاسير منها: تفسير باللغة الفارسية لحسين الواعظ الكاشفي المتوفى سنة 910 هجرية، و”التفسير الكبير” للقاضي عبد الجبار المعتزلي، وعلى “الكشاف” للزمخشري المتوفى سنة 1143م، وكتاب تفسير الإمام النسفي المعروف بكتاب “مدارك التنزيل وحقائق التاويل”، وعلى كتاب “لباب النقول في أسباب النزول” لجلال الدين السيوطي (المتوفى: 1505م).

وقد طبع كتاب التسهيل عام 1910م في قازان، ثم طبع بجزئيه مرة أخرى في الدوحة بقطر عام 1996م، وقد انتشر هذا التفسير بين الأقوام الناطقة بالتركية في روسيا وآسيا الوسطى والأورال.

"الإتقان في ترجمة القرآن" للإمام والمدرس في مدارس قازان
شيخ الإسلام بن أسد الله الحميدي التكوي (1869- 1911م)

والتفسير يقع في مجلدين طبع أول مرة في قازان عام 1907 ثم طبع مرة ثانية بقازان أيضا عام 1911م، ثم ثالثة في اسطنبول عام 1984م بواقع 500 نسخة، ثم طبعة رابعة حديثة لمجلديه الإثنين بكتاب واحد طبع في الدوحة بقطر عام 1987م وهي صورة من نسخة اسطنبول. وقد اعتمد المؤلف في كتابه على كتاب “الإتقان في علوم القرآن” للإمام جلال الدين السيوطي رحمه الله.

"فقه القرآن" للعالم التتري موسى جار الله بيغييف (1878 – 1949)

طُبع الكتاب في مدينة سانت بطرسبرغ في عام 1915م باللغة العربية. وهذا الكتاب يتحدث عن تفسير القرآن الكريم، وفيه تفسير وإيضاح لمعاني بعض الكلمات في سورتان “الفاتحة” و “البقرة”، وقد فسّر المؤلف سورة “الفاتحة”، وشرح أول أربع آيات في سورة “البقرة”.

ويُعتقد أنّ موسى جار الله ألّف هذا الكتاب كجزء أول من تفسير كبير واسع للقرآن الكريم. موجه لطلاب المدارس الإسلامية. وقد اعتمد في كتابه هذا على كتاب “أحكام القرآن” لأبي بكر ابن العربي المالكي، وكتاب “دلائل الإعجاز” لعبد القاهر الجرجاني، وكتب أخرى.

كذلك يمكن الإشارة إلى كتاب بحث في مسائل تفسير القرآن باللغة التترية لمحمد كامل المطيعي تحفة اللين، ظهر في قازان عام 1915م.

التخطي إلى شريط الأدوات