مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

هذه هي السعادة؛ أن تكون مسلمًا

حوار مع الداعية الروسية "مريم كوفاليفا"

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

“هذه هي السعادة؛ أن تكون مسلمًا.. الرضا والبساطة في الحياة، فأنت تعلم لماذا أنت تعيش! الطمأنينة والثقة تُظلِّلك في كل يوم؛ فأنت تشعر بأن ربك معك”.

بهذه الكلمات عبرت الداعية الروسية “مريم كوفاليفا” عن سعادتها باعتناقها الإسلام؛ على الرغم من خسارتها لكثير من أقاربها وأصدقائها الذين ابتعدوا عنها فور الإعلان عن إسلامها.

فإلى الحوار..

التعريف الشخصي

ـ في بداية حوارنا.. نود نبذة تعريفية عنكم.

وُلدت وترعرعت في روسيا البيضاء في عائلة نصرانية.

تخرجت في المعهد الجمهوري للاحتياطي الأولمبي بتخصص مدربة لرياضة المبارزة، ثم أنهيت الدراسة بامتياز في المعهد التّقني بتخصص مصمم.

حاصلة على شهادة ليسانس في العلوم الشرعية من المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية.
متزوجة (زوجي أيضًا بيلاروسي معتنق للإسلام) ولديَّ بنتان رائعتان.

أدرس العلوم الإسلامية في المركز الإسلامي في جمهورية كاريليا (شمال غرب روسيا).

وأرجو أن أشارك المسلمين هنا في بناء أول مسجد في هذه الجمهورية الشمالية، إن شاء الله.

الدخول في الإسلام

ـ كيف كانت رحلتكم إلى الإسلام؟

أثناء الدراسة في السنة الثالثة بالمعهد الاقتصادي عام٢٠٠٠م، وفي درس الفلسفة لاحظت أنني مهتمة بالإسلام، ومع أن الأستاذ شكك كثيرًا أثناء فتحه لنا عالم الشرق.

في ذلك الوقت لم يكن متاحًا الإنترنت (على الأقل عندنا)، كما لم يكن ممكنًا الحصول على كتب عن الإسلام، وهو ما دفعني للطواف على كل المكتبات، وكلُّ ما كنتُ أجدُه هي كتب فلسفية، والتي كانت تزيد بُعد الإنسان عن الله، وكدت أيأس من أن أجد الحقيقة التي كنت أبحث عنها.

أذكر نفسي ساجدة في منتصف الكنيسة في وقت الصلاة.. أنا لا أعرف كيف ملكت الشجاعة لفعل هذا؟ ومن أين كل هذا اليأس والحزن والضياع؛ فأسجد.. بينما رواد الكنيسة حولي واقفون يحملون الشموع بأيديهم، سجدت على جبهتي لله.. دون أن أعلم حتى أن هذا ركنٌ في صلاة المسلمين.

أنا بحثت عن مسلمين، ولكن لم يوجد منهم أحد تقريبًا في مدينتي.. وبعد وقت طويل وجدت رجلًا كهلًا علَّمني الصلاة والوضوء، وأعطاني كتابًا لأقرأه، كتابًا إسلاميًّا حقيقيًّا! أذكر كيف قبضت على هذا الكتاب بشدة أثناء عودتي للبيت بالحافلة! كيف كان وجهي مضيئًا ودموعي تنهمر بلا توقف.. كان الناس ينظرون إليَّ بشفقة غير فاهمين ما يحدث لي.. وهل كنت مهتمة لهم؟ فأنا أخيرًا كنت أمسك بكتاب إسلامي حقيقي!

قرأته بصعوبة بسبب حاجز الدموع في عيني.. كنت مرعوبة من فكرة اعتناق الإسلام؛ فبالنسبة لنصرانية مؤمنة كان هذا يعتبر خيانة كبرى، ولكني أيقنت أنني لن أكون نصرانية بعد اليوم.

في ظلال الإسلام

ـ وكيف تبدلت حياتكم بعد اعتناقكم للإسلام؟ هل واجهتم صعوبات في هذه الفترة؟ وكيف وصلت الأمور بكم الآن؟

الحياة في الإسلام سلسلة من المكاسب والخسائر، ولكن الخسائر لا تقارن بما يكتسبه الإنسان المسلم من مكاسب.

فبعد إسلامي فقدت الكثير من الأصدقاء، وهذا جرحني جدًّا، وكان الأمر صعبًا عليَّ في البداية، خاصةً أنني وجدت نفسي وحيدة.

بعدها الأقرباء أيضًا قطعوا علاقتهم بأسرتنا؛ خاصةً بعد أن عرفوا أنني وأمي وجدتي وبنت أخي أصبحنا مسلمات، وبقينا وحدَنا (هكذا كنت أظن عندئذ).

بينما في مدينتنا لم يرَ الناس فيها فتاةً مرتدية الحجاب من قبل؛ لذا حينما ارتديت الحجاب وخرجت للشارع، وجدت كل نظرة موجهة تجاهي كأنها حجرٌ ملقًى صَوبي.
ولكن أقول: الله عوض علينا خسارتنا.

الآن.. نحن نعيش في عائلة كبيرة؛ حيث يوجد عندنا إخوة وأخوات في الإسلام رائعون، هم أقرب لنا من الأقرباء؛ لأنهم مؤمنون، نقاءُ وإخلاصُ قلوبِهم يدهشني! واستعدادهم الدائم لتقديم يد المساعدة يثير إعجابي، أقربائي جرحوا قلبي، وسبحانه وتعالى ضمَّد جراح قلبي، وملأه حبًّا له، ولا يوجد شيء أروع من هذا الحب، هذا النور والدِّفْء الذي أهداه لي ربي.

هذه هي السعادة؛ أن تكون مسلمًا! الرضا والبساطة في الحياة، فأنت تعلم لماذا أنت تعيش؟ الطمأنينة والثقة تظللك في كل يوم؛ فأنت تشعر بأن ربك معك.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

** شكر وتقدير خاص لـ: د. وسام البردويل؛ لتفضله بالقيام بدور التنسيق مع الترجمة للحوار.