مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

أوغندا.. مفتي البلاد يكشف أن الحاجة إلى أكثر من عشر جامعات إسلامية لحماية هوية الأجيال القادمة

أكد أن العائق أمام التوسع في التعليم الإسلامي مادي فقط ولا توجد قيود قانونية على إنشاء الجامعات الإسلامية

دعا أهل الخير إلى دعم المدارس والجامعات ومراكز التدريب المهني لضمان مستقبل المجتمع المسلم

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في حديث حمل رسائل تربوية وتنموية بعيدة المدى، أكد فضيلة الشيخ شعبان رمضان موباجي، مفتي أوغندا ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى في البلاد، أن المجتمع المسلم في أوغندا يواجه حاجة ملحة إلى إنشاء مزيد من الجامعات الإسلامية والمؤسسات التعليمية، محذرًا من أن مستقبل الأجيال المسلمة سيكون أكثر صعوبة إذا لم تتوفر مؤسسات تعليمية قادرة على استيعاب أبناء المسلمين والحفاظ على هويتهم الدينية.

وأوضح المفتي أن فكرة الجامعة الإسلامية في أوغندا تعود إلى مرحلة انضمام البلاد إلى منظمة التعاون الإسلامي، حيث جرى اعتماد إنشاء جامعة إسلامية باللغة الإنجليزية إلى جانب جامعة إسلامية أخرى في النيجر باللغة الفرنسية، مشيرًا إلى أن المشروع حظي بالموافقة الرسمية قبل انتقال السلطة، ثم واصل الرئيس يوري موسيفيني دعمه بعد توليه الحكم.

التعليم الإسلامي حق تكفله الدولة

وأشار إلى أن بعض الجهات المسيحية عارضت في البداية إنشاء الجامعة الإسلامية، إلا أن الرئيس موسيفيني اعتبرها مؤسسة وطنية لتعليم أبناء البلاد، وقرر تخصيص نسبة من مقاعدها لغير المسلمين، إلى جانب إتاحة فرص العمل فيها، مؤكدًا أن من حق الجميع إنشاء مؤسساتهم التعليمية الخاصة.

وأضاف أن هذا التوجه فتح الباب أمام انتشار الجامعات ذات التوجهات المختلفة، حيث تضم أوغندا اليوم عشرات الجامعات، في حين ما زال عدد الجامعات التي تخدم المجتمع المسلم أقل بكثير من احتياجاته الحقيقية.

الحاجة إلى أكثر من عشر جامعات إسلامية

وأوضح المفتي أن المسلمين يشكلون نحو ربع سكان أوغندا، ولذلك فمن الطبيعي أن تكون لهم مؤسسات تعليمية تعكس هذا الحضور السكاني، مشيرًا إلى أن وجود نحو خمسين جامعة في البلاد يعني أن المجتمع المسلم يحتاج إلى أكثر من عشر جامعات تمثل أبناءه وتخدم احتياجاته التعليمية.

وأكد أن غياب هذه المؤسسات يدفع كثيرًا من الطلاب المسلمين إلى الدراسة في جامعات لا تحمل الهوية الإسلامية، الأمر الذي قد يؤثر في ارتباط الأجيال القادمة بقيمها وثقافتها الدينية.

لا قيود قانونية والعائق مادي فقط

وشدد مفتي أوغندا على أنه لا توجد أي موانع قانونية تحول دون إنشاء جامعات إسلامية جديدة، موضحًا أن إجراءات الترخيص وتوفير الكوادر والمباني ممكنة، وأن التحدي الحقيقي يتمثل في توفير التمويل اللازم.

وأضاف أن المجلس الإسلامي الأعلى في أوغندا أسس بالفعل مؤسسة جامعية يدرس فيها مئات الطلاب، إلا أن الإمكانات المالية ما تزال تحد من التوسع المطلوب، داعيًا المؤسسات الخيرية والمحسنين إلى دعم إنشاء الجامعات ومراكز التدريب المهني لخدمة الشباب والفتيات المسلمين.

التعليم يبدأ من المراحل الأولى

وأكد المفتي أن الاهتمام بالتعليم الإسلامي يجب ألا يقتصر على المرحلة الجامعية، بل ينبغي أن يبدأ من التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي، لأن هذه المراحل هي التي تصنع شخصية الطالب وتحدد مستقبله العلمي والثقافي.

وأوضح أن الطالب الذي يتلقى تعليمه بالكامل في مؤسسات غير إسلامية قد لا يتجه لاحقًا إلى المؤسسات الإسلامية في المرحلة الجامعية، وهو ما يجعل بناء منظومة تعليمية متكاملة ضرورة استراتيجية للمجتمع المسلم.

حرية دينية واسعة في أوغندا

وأشار المفتي إلى أن النظام القائم في أوغندا يضمن حرية إنشاء المدارس والمؤسسات الدينية والدعوة إلى الأديان المختلفة، ما دامت تحترم القانون ولا تحرض على العنف أو تهدد أمن الدولة.

وأضاف أن هذه الحرية تشمل كذلك المساجد والخطب الدينية، موضحًا أن المجلس الإسلامي الأعلى يشرف على أكثر من خمسة عشر ألف مسجد في مختلف أنحاء البلاد، ويتمتع الأئمة بحرية كبيرة في أداء رسالتهم الدينية في إطار احترام القانون والمحافظة على السلم المجتمعي.

واختتم المفتي حديثه بدعوة أهل الخير والمحسنين إلى الالتفات لمشروعات التعليم الإسلامي في جميع مراحله، مؤكدًا أن بناء المدارس والجامعات ومراكز التدريب المهني يمثل استثمارًا في مستقبل المجتمع المسلم ونهضته.

ـ المصدر: بودكاست مسار – لقاء فضيلة الشيخ شعبان رمضان موباجي

التخطي إلى شريط الأدوات