المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية يدعو إلى تشريع يراعي الأقاليم وينسجم مع الدستور والشريعة والمعايير الدولية

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بتطوير المؤسسات القانونية والدينية في إثيوبيا، انطلقت في العاصمة أديس أبابا جلسات الحوار الشعبي العلني حول مشروع تعديل قانون المحاكم الشرعية الفيدرالية، بهدف جمع الآراء والمقترحات وإثراء مشروع القانون قبل استكمال مراحله التشريعية.
ويأتي هذا الحوار بتنظيم من اللجنة الدائمة للشؤون القانونية والعدلية في مجلس النواب الإثيوبي، في إطار توجه يهدف إلى تحديث منظومة المحاكم الشرعية وتعزيز دورها في خدمة المجتمع، بما ينسجم مع التطورات القانونية والمؤسسية التي تشهدها البلاد.
إصلاح قانوني يستند إلى الحوار
وبحسب ما طُرح خلال جلسات النقاش، فإن مشروع التعديل يهدف إلى جمع الملاحظات والآراء من مختلف الجهات ذات العلاقة، انطلاقًا من قناعة بأن تطوير المنظومة القضائية يحتاج إلى مشاركة مجتمعية ومهنية واسعة.
كما أوضح المشاركون أن إعداد مشروع القانون جاء بعد فترة طويلة من الدراسات والبحوث المتخصصة، تخللتها مراجعة لتجارب عدد من الدول والاستفادة من خبراتها في تنظيم المحاكم الشرعية وآليات عملها.
تنظيم قضايا الأسرة والحقوق المالية
وركز مشروع التعديل بصورة رئيسة على القضايا التي تنظر فيها المحاكم الشرعية، وفي مقدمتها قضايا الزواج والطلاق وإثبات المواريث وتقسيم التركات وتسوية بعض المنازعات الأسرية والمالية التي تدخل ضمن اختصاصها.
ويهدف تطوير هذه الجوانب إلى تعزيز كفاءة الإجراءات القضائية وتوفير بيئة أكثر وضوحًا وتنظيمًا للمتقاضين، بما يسهم في ترسيخ العدالة وحماية الحقوق.
رؤية المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية
وخلال جلسات الحوار، أكد فضيلة الشيخ الحاج إبراهيم توفا، رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا، أن مشروع القانون ينبغي أن يراعي خصوصية الأقاليم المختلفة، وأن يُصاغ بصورة تنسجم مع الدستور الإثيوبي ومع مبادئ الشريعة الإسلامية والاتفاقيات والمعايير الدولية ذات الصلة.
كما شارك عدد من كبار مسؤولي المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية والخبراء والمتخصصين في تقديم آرائهم وملاحظاتهم حول مشروع التعديل، بما يعكس حرص المؤسسات الإسلامية على الإسهام في تطوير المنظومة القانونية من خلال الحوار المؤسسي والعمل المشترك.
ما وراء مشروع التعديل
ولا يقتصر هذا الحوار على مناقشة نصوص قانونية فحسب، بل يعكس مسارًا أوسع تشهده إثيوبيا نحو تطوير المؤسسات وتعزيز المشاركة في صناعة التشريعات، من خلال فتح المجال أمام المختصين والجهات المعنية للمساهمة في بناء قوانين أكثر فاعلية واستجابة لاحتياجات المجتمع.
كما يكشف عن تطور العلاقة بين المؤسسات التشريعية والمؤسسات الدينية، حيث يجري التعامل مع القضايا الشرعية ضمن إطار قانوني ومؤسسي يقوم على الحوار والاستفادة من الخبرات المحلية والدولية.
ويُنظر إلى هذه الخطوة بوصفها جزءًا من عملية تحديث مستمرة تستهدف تعزيز الثقة في منظومة العدالة، وتطوير أداء المحاكم الشرعية، وضمان قدرتها على مواكبة المتغيرات القانونية والاجتماعية مع الحفاظ على ثوابتها الشرعية.