المتحف أسسته المشيخة الإسلامية في البوسنة والهرسك ليكون مؤسسة متخصصة في جمع التراث الإسلامي وحفظه ودراسته وتقديمه مع التركيز على التجربة الإسلامية البوشناقية المتشكلة عبر قرون في أوروبا

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
بعد انتظار امتد قرابة قرن، افتتحت اليوم الجمعة 4 سبتمبر، المشيخة الإسلامية في البوسنة والهرسك متحف «الثقافة والفنون الإسلامية» في العاصمة سراييفو، بوصفه مؤسسة ثقافية وبحثية متخصصة في جمع التراث الإسلامي وحفظه ودراسته وتقديمه، مع التركيز على التجربة الإسلامية البوشناقية التي تشكلت عبر قرون في البيئة الأوروبية، وإتاحة هذا التراث أمام الباحثين والطلاب والزوار من مختلف أنحاء العالم.
افتتح المتحف رسميًا رئيس العلماء حسين كافازوفيتش، بحضور ممثلين عن المؤسسات الدينية والثقافية والتعليمية والبعثات الدبلوماسية والأوساط العلمية والثقافية. ويأتي افتتاح المتحف بعد مسار طويل تعود فكرة إنشائه إلى الفترة الواقعة بين الحربين العالميتين، قبل أن تتسارع جهود تحقيقها خلال السنوات الأخيرة، ضمن عمل علمي وبحثي ومؤسسي استغرق عدة أعوام.
ذاكرة إسلامية في قلب سراييفو
ويضم المتحف مجموعات تمتد عبر قرون من الإبداع، تشمل مخطوطات فريدة للقرآن الكريم، وأعمالًا في الخط العربي، ومقتنيات مصنوعة من الخشب والمعادن والمنسوجات، بما يعكس مهارة الفنانين والحرفيين في البوسنة والهرسك، وصلتهم بين الإبداع الفني والمعنى الروحي.
ولا تُعرض هذه المقتنيات بوصفها أعمالًا منفصلة عن سياقها، وإنما ضمن قصة أوسع تتناول الفن الإسلامي والعمارة والروحانية والحياة اليومية والحرف والثقافة الكتابية والتعليم والتفاعل بين التقاليد المختلفة.
ثلاثة فضاءات تاريخية
تتوزع المجموعة الدائمة للمتحف على ثلاثة فضاءات تاريخية هي خانقاه غازي خسرو بك، ومدرسة الغازي خسرو بك المعروفة تاريخيًا باسم قرشومية، ومكتبة غازي خسرو بك، وهي مواقع ذات قيمة تاريخية وثقافية، ويحمل اثنان منها صفة النصب الوطني في البوسنة والهرسك.
ويمنح الجمع بين القطع المعروضة والأماكن التاريخية التي تحتضنها المتحفَ بعدًا إضافيًا في التوثيق، إذ يصبح المكان نفسه جزءًا من الرواية التي يقدمها المتحف، بما يربط القطعة بتاريخها والبيئة التي نشأت فيها.
من العرض إلى البحث والحوار
وأكد رئيس العلماء حسين كافازوفيتش أن المتحف ليس مخصصًا ليكون مجرد حافظ صامت للماضي، بل مركزًا حيًا للثقافة والتعليم والحوار، مع تطلع إلى أن يصبح مقصدًا للباحثين والطلاب والسياح من مختلف أنحاء العالم.
ويعزز هذا التوجه وجود قسم للبحث العلمي يتولى دراسة التراث الإسلامي في البوسنة والهرسك وتوثيقه، إلى جانب مشاركة المتحف في حماية الممتلكات والعناصر الثقافية التابعة للمشيخة الإسلامية والحفاظ عليها، بما في ذلك عدد من المواقع المصنفة ضمن التراث الوطني.
إبراز التجربة الإسلامية البوشناقية
وتمنح المؤسسة اهتمامًا خاصًا للتجربة الإسلامية البوشناقية، باعتبارها تجربة تشكلت في البيئة الأوروبية عبر قرون، وهو ما يجعل المتحف مساحة لتعريف الجمهور بقرون متواصلة من الحياة الدينية والثقافية والفكرية والفنية للمسلمين في البوسنة والهرسك.
كما يضع المتحف هذا التراث في سياق أوروبي أوسع، من خلال إبراز موقع الفن الإسلامي في المشهد الثقافي للبلاد، وإظهار التفاعل بين العناصر الشرقية والغربية التي اجتمعت في التجربة البوسنية.
مؤسسة ثقافية مفتوحة للجمهور
ويفتح متحف الثقافة والفنون الإسلامية في سراييفو أبوابه للزوار اعتبارًا من السبت 5 سبتمبر 2026، على أن يكون الدخول مجانيًا خلال يومي 5 و6 سبتمبر بمناسبة الافتتاح. ويمثل افتتاحه مرحلة جديدة من العمل المؤسسي في جمع التراث الإسلامي البوسني ودراسته وحفظه وتقديمه بوصفه جزءًا من تاريخ البوسنة والهرسك وذاكرتها الثقافية الأوروبية.
ـ المصدر: Preporod.info

















