مبادرة شبابية تعكس انتقال بانجسامورو
من بناء مؤسسات السلام إلى بناء الإنسان
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في خطوة تجسد التحول المتواصل الذي يشهده إقليم بانجسامورو ذي الحكم الذاتي في جنوب الفلبين، اختتمت الدفعة الأولى من «مخيم السلام للشباب 2026» بعد أيام من البرامج التدريبية والأنشطة التربوية التي استهدفت إعداد جيل جديد من القادة الشباب القادرين على ترسيخ ثقافة السلام وتعزيز التنمية المجتمعية داخل الإقليم.
وأُقيم المخيم في منطقة ساليمباو التابعة لبلدية سلطان قدرات بمحافظة ماجوينداناو الشمالية، تحت شعار «السلام يبدأ من الداخل: غرس القيم من أجل التغيير الإيجابي»، بمشاركة عشرات الشباب القادمين من فروع ومؤسسات شبابية مختلفة، في مبادرة ركزت على تنمية القدرات القيادية وبناء الشخصية وتعزيز روح المسؤولية المجتمعية.
انطلاقة تحمل رؤية لمستقبل بانجسامورو
شهد اليوم الأول من المخيم انطلاق رحلة تعليمية وتدريبية هدفت إلى جمع الشباب حول رسالة مشتركة تقوم على نشر ثقافة السلام وبناء جسور التعاون والتفاهم بين مختلف مكونات المجتمع.
وركزت الجلسات الأولى على غرس قيم القيادة الإيجابية والعمل الجماعي والحوار البنّاء، انطلاقًا من قناعة متزايدة داخل بانجسامورو بأن المحافظة على مكاسب السلام لا تتحقق فقط عبر المؤسسات السياسية والإدارية، بل من خلال إعداد أجيال جديدة تؤمن بالتعايش وتحمل مسؤولية المستقبل.
وجاء اختيار شعار المخيم ليؤكد أن التغيير المجتمعي يبدأ من الفرد نفسه، وأن بناء السلام المستدام ينطلق من ترسيخ القيم الإيجابية داخل نفوس الشباب قبل انتقالها إلى المجتمع الأوسع.
برنامج متكامل لصناعة قادة المستقبل
على مدى أيام المخيم، شارك الشباب في سلسلة من المحاضرات وورش العمل والأنشطة التفاعلية التي تناولت قضايا القيادة المجتمعية وبناء السلام وحل النزاعات والتواصل الفعال والعمل التطوعي.
كما أتاح البرنامج للمشاركين فرصة تبادل الخبرات والتعرف إلى تجارب شبابية متنوعة من مختلف مناطق الإقليم، الأمر الذي أسهم في تعزيز روح الأخوة والتعاون بينهم وبناء شبكات علاقات قد تتحول مستقبلًا إلى مبادرات ومشروعات تخدم مجتمعاتهم المحلية.
وشدد المدربون والمشرفون خلال الجلسات على أهمية الدور الذي يمكن أن يؤديه الشباب في مواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية والفكرية، وتحويل طاقاتهم إلى أدوات إيجابية لخدمة المجتمع.
تكريم المشاركين وإبراز إنجازاتهم
وفي ختام المخيم، جرى تنظيم حفل لتوزيع شهادات المشاركة على الشباب الذين أكملوا البرنامج بنجاح، في خطوة هدفت إلى تقدير جهودهم وتحفيزهم على مواصلة مسيرتهم في خدمة مجتمعاتهم.
وأكد المنظمون أن الشهادات لا تمثل مجرد وثيقة مشاركة، بل تعكس التزام أصحابها بقيم السلام والوحدة والاحترام والقيادة، وهي القيم التي سعى المخيم إلى ترسيخها طوال فترة انعقاده.
كما عبّر المشاركون عن اعتزازهم بالتجربة التي أتاحت لهم اكتساب معارف جديدة وتطوير مهاراتهم الشخصية وبناء صداقات وعلاقات ستستمر بعد انتهاء البرنامج.
دعم رسمي ومجتمعي للشباب
حظي المخيم بدعم عضو برلمان بانجسامورو أمير الدين جاياك، إلى جانب الأستاذ حبيب عثمان، المدير التنفيذي لمؤسسة «متطوعو الشباب للخدمات الخيرية»، اللذين أكدا أهمية الاستثمار في الشباب باعتبارهم الركيزة الأساسية لمستقبل الإقليم.
كما أشاد المنظمون بجهود المدربين والميسرين الذين أسهموا في إنجاح الأنشطة المختلفة، وبالدور الإيجابي الذي أظهره المشاركون من خلال التفاعل والمشاركة الفاعلة طوال أيام المخيم.
بانجسامورو.. مرحلة جديدة عنوانها بناء الإنسان
يُذكر بأن إقليم بانجسامورو يمثل إحدى أهم ثمار اتفاقية السلام التاريخية بين مسلمي جنوب الفلبين والحكومة المركزية في مانيلا، حيث أُنشئ كيان سياسي يتمتع بصلاحيات واسعة في إدارة شؤونه الداخلية من خلال حكومة وبرلمان محليين ضمن الدولة الفلبينية.
ومع اقتراب الإقليم من أول انتخابات برلمانية كاملة بعد المرحلة الانتقالية، تتجه الجهود بصورة متزايدة نحو الاستثمار في التعليم والشباب وبناء القدرات، باعتبارها عناصر أساسية لضمان استدامة السلام وتحويله إلى تنمية حقيقية يشعر بها السكان.
وفي هذا الإطار، تكتسب المبادرات الشبابية مثل مخيم السلام أهمية خاصة، لأنها تسهم في إعداد قيادات مجتمعية جديدة قادرة على حمل رسالة التعايش والاستقرار إلى مختلف المدن والبلدات والقرى داخل الإقليم.
رسالة تتجاوز حدود المخيم
ورغم انتهاء الدفعة الأولى من مخيم السلام للشباب، فإن الرسالة التي حملها البرنامج ما تزال مستمرة من خلال المشاركين الذين عادوا إلى مجتمعاتهم وهم أكثر وعيًا بأدوارهم ومسؤولياتهم تجاه مستقبل بانجسامورو.
ويأمل القائمون على المبادرة أن يتحول خريجو المخيم إلى سفراء للسلام والحوار والتنمية، وأن يسهموا في ترسيخ ثقافة التعاون والاحترام المتبادل داخل مجتمع بانجسامورو، بما يعزز مسيرة البناء التي بدأت بعد عقود طويلة من النزاع.
ـ المصدر: The Voice of Young Generation







