يأتي ضمن احتفالات مئوية مسجد باريس الكبير التي تتواصل على مدار شهر كامل
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في فعالية تؤكد تنامي الدور الثقافي للمؤسسات الدينية الإسلامية في أوروبا، شهد مسجد باريس الكبير في العاصمة الفرنسية باريس افتتاح معرض «خيول الريح» للفنانة العالمية مارين أوسيديك، وسط حضور لافت ملأ قاعات المسجد.
ويأتي هذا الحدث بالتزامن مع انطلاق شهر كامل من الفعاليات المخصصة للحصان العربي ضمن احتفالات المئوية، في خطوة تعكس توظيف الفن لتعزيز الحوار والتفاهم داخل المجتمع الفرنسي.
ويجسد هذا المشهد تلاقي الفن بالهوية الحضارية، بما يعكس تحول الفضاءات الدينية إلى منصات للتفاعل الثقافي والانفتاح.
حضور رسمي وثقافي يعكس قيمة الحدث
جاء الافتتاح بحضور عميد المسجد شمس الدين حفيظ، إلى جانب شخصيات رسمية وثقافية بارزة، من بينهم الوزير السابق جان نويل جانيني، وعمدة الدائرة الخامسة في باريس فلورنس بيرتو، حيث أشاد الحضور بجمال الأعمال الفنية وقيمتها الثقافية، ما يعكس أهمية الحدث في المشهد الثقافي الفرنسي.
الحصان العربي.. رمز ثقافي في الذاكرة الإسلامية
يُبرز المعرض مكانة الحصان العربي بوصفه عنصرًا أصيلًا في التاريخ الإسلامي، حيث أكد عميد المسجد أن هذا الكائن النبيل يحتل موقعًا فريدًا في المخيال الإسلامي، ليس فقط كرمز للقوة والجمال، بل كامتداد لقيم الأصالة والوفاء.
كما تعكس الأعمال المعروضة رؤية فنية تستلهم التراث الإسلامي، وتقدم قراءة جمالية تربط بين التاريخ والهوية، بما يمنح الزائر تجربة ثقافية غنية ومتعددة الأبعاد.
الفن كأداة للحوار والانفتاح
يعكس هذا الحدث توجهًا متناميًا نحو توظيف الفضاءات الدينية كمراكز للحوار الثقافي، حيث يتجاوز دورها الإطار التقليدي ليشمل تعزيز التفاعل الإنساني بين مختلف الثقافات داخل المجتمع الفرنسي.
كما تؤكد مثل هذه المبادرات أن الفن يمكن أن يكون وسيلة فعالة لبناء جسور التواصل، وتقديم صورة متوازنة عن الثقافة الإسلامية في أوروبا.
فعاليات المئوية.. حضور متجدد للهوية الإسلامية
يأتي هذا المعرض ضمن سلسلة فعاليات احتفالية بمرور مئة عام على تأسيس مسجد باريس الكبير، ما يعكس سعي المؤسسة إلى تعزيز حضورها الثقافي وتجديد دورها كمركز إشعاع حضاري في فرنسا وأوروبا.
وتسهم هذه الفعاليات في إبراز البعد الثقافي للحضارة الإسلامية، عبر برامج تجمع بين الفن والتاريخ والحوار، بما يعزز الوعي ويثري التجربة الثقافية للزوار.
خاتمة
يعكس معرض «خيول الريح» في مسجد باريس الكبير نموذجًا متقدمًا لتوظيف الفن في خدمة الحوار الحضاري، حيث تتحول الفعاليات الثقافية إلى منصة لبناء التفاهم وتعزيز الحضور الإسلامي في الفضاء الأوروبي بروح منفتحة ومتوازنة.
ـ المصدر: Grande Mosquée de Paris






